واشنطن ترحب بخطاب مشرف والهند تلتزم الصمت   
السبت 1422/10/28 هـ - الموافق 12/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

برويز مشرف أثناء إلقائه خطابه
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يحظر جماعتي سباه الصحابة وحركة الجعفرية ومنظمة تنفيذ الشريعة المحمدية الباكستانية وجماعتي لشكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين
ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الباكستاني يتمسك بموقف بلاده الداعم لكشمير لكنه يرفض أن تكون بلاده منطلقا لهجمات على أراض أجنبية
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الباكستانية والهندية تتبادلان قصفا مكثفا بالرشاشات والمدفعية الثقيلة مساء أمس وصباح اليوم على خط الهدنة في كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

أعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها بخطاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي قدمه لشعب بلاده مساء اليوم، في حين صمتت الهند إزاء الخطاب وأرجأت ردها عليه إلى الغد ربما من أجل مزيد من الدراسة لمحتواه. ورفضت جماعة لشكر طيبة الكشميرية قرار مشرف حظرها وتعهدت بمواصلة الجهاد ضد القوات الهندية في كشمير.

فقد رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالخطاب الذي تحدث عن موقف باكستاني متشدد من الإرهاب. وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية إن الخطاب يوفر أساسا للجانبين الهندي والباكستاني من أجل خفض التوتر. وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن الخطاب يمثل تخليا عن العنف السائد في كشمير والمجتمع الباكستاني.

ويرضي خطاب مشرف بشكل خاص الإدارة الأميركية لحديثه باستفاضة عن إجراءات صارمة ضد المدارس الدينية التي تعتقد الولايات المتحدة أنها مصدر للتشدد الديني. وكان قد أعلن عن تقديم واشنطن نحو 100 مليون دولار لباكستان من أجل إدخال إصلاحات على المدارس الدينية بحيث لا تقتصر على المناهج الدينية.

كولن باول
كما ترغب الولايات المتحدة في أن يؤدي خطاب مشرف إلى تخفيف حدة التوتر بين البلدين اللذين يملكان أسلحة نووية. ووضعت الدولتان قواتهما في أقصى حالات الاستنفار على حدودهما المشتركة، في حين تبادل الجيشان القصف المدفعي أكثر من مرة مما أدى إلى سقوط ضحايا من الجانبين. وقد فر آلاف السكان على طرفي الحدود من المواقع التي تعرضت للقصف.

ويتوقع أن يصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الهند وباكستان الأسبوع المقبل من أجل تشجيع البلدين على نزع فتيل التوتر. كما رحبت بالخطاب وزارة الخارجية الروسية وقالت إنه يحمل لهجة إيجابية خاصة فيما يتعلق بمحاربة التطرف، لكن بيان الخارجية الروسية قال إن الحكم النهائي على الخطاب سيكون من خلال الأفعال.

الهند ترفض التعليق
من جهتهم رفض مسؤولون هنود التعليق على خطاب الرئيس برويز مشرف الذي قدمه للشعب الباكستاني مساء اليوم ووعد فيه بملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه أكد الاستمرار في دعم القضية الكشميرية. وقال أحد المسؤولين إن وزارة الخارجية الهندية ستقدم ردها الرسمي على خطاب مشرف في مؤتمر صحفي يعقد غدا في نيودلهي.

وكانت الهند قد طلبت من باكستان اتخاذ سلسلة من التدابير ضد الجماعات المسلحة الكشميرية التي تقول إنها تمارس الإرهاب عبر الحدود بعد هجوم استهدف البرلمان الفدرالي الهندي الشهر الماضي.

كما دعت نيودلهي إسلام آباد إلى تسليمها عشرين مشتبها به في الهجوم، بيد أن خطاب مشرف قدم ردا واضحا بالرفض لهذه المطالب وقال إن من يثبت تورطه من الباكستانيين سيحاكم بموجب القوانين الباكستانية، في حين ستدرس إسلام آباد الموقف من غير الباكستانيين في حال العثور عليهم.

رفض كشميري للحظر
وفي أول رد فعل تجاه خطاب مشرف الذي حظر بموجبه جماعتين كشميريتين، قالت لشكر طيبة إنها ترفض قرار الرئيس الباكستاني بحظرها معلنة أنها لن تتخلى عن الجهاد في كشمير.

شرطيان باكستانيان يحرسان مكتب جماعة لشكر طيبة الكشميرية عقب إغلاقه في كراتشي (أرشيف)
وأضاف المتحدث باسم المنظمة عبد الله سياف "حكومة باكستان ليس من حقها حظرنا لأننا منظمة مقرها كشمير وتقاتل ضد القوات الهندية ونحن سنواصل جهادنا". وقال إن لشكر طيبة حظرت دون أي أدلة على تورطها في الإرهاب مشيرا إلى إدانتهم لقتل المدنيين. كما نفى المتحدث أن تكون المنظمة هي التي شنت الهجوم على البرلمان الهندي الشهر الماضي. من جانبها رحبت الجماعات الكشميرية في الجانب الهندي من الإقليم بدعوة مشرف لإحياء الدعم الدبلوماسي والسياسي للقضية الكشميرية.

وكان الرئيس الباكستاني قد تطرق في خطابه إلى قضية كشمير محور الصراع مع الهند وقال "إن كشمير في دمائنا وتسري في عروقنا ولا يمكن لأي باكستاني إنكار ذلك، يجب حشد الدعم الدولي والدبلوماسي لهذه القضية التي لن نخونها ولن نتراجع عنها".

ودعا مشرف نيودلهي إلى الحوار من أجل حل المشكلة عن طريق التفاوض وأن يكون للشعب الكشميري حق تقرير مصيره، مشيرا إلى أن حكومته ستتخذ إجراءات مشددة ضد الجماعات التي تمارس الإرهاب. وبشأن الأشخاص المطلوبين من قبل الهند قال مشرف إن بلاده لن تسلم أي باكستاني موضحا أن أي متهم يثبت تورطه سيحاكم بموجب القوانين الباكستانية.

وكان تحالف "حرية" للأحزاب الكشميرية الذي يضم أكثر من 20 حزبا وجماعة كشميرية، قد دعا المجتمع الدولي إلى إعطاء أهمية عاجلة لحل أزمة كشمير ومنع اندلاع حرب بين الهند وباكستان.

ملخص خطاب مشرف
الباكستانيون تابعوا خطاب برويز مشرف عبر التلفزيون
وقد شن الرئيس الباكستاني برويز مشرف في خطاب متلفز طال انتظاره انتقادات عنيفة على من سماهم المتشددين في بلاده الذين يحاولون زعزعة الاستقرار، واتهمهم بتشويه صورة باكستان أمام العالم مؤكدا أنه لن يسمح بإساءة استخدام المؤسسات والمساجد لغير أغراضها.

وقدم الرئيس الباكستاني سردا تاريخيا للخطوات التي قام بها من أجل محاربة الإرهاب بعد أن انضم إلى التحالف الدولي في هذا الصدد، مشيرا إلى أن المصلحة الوطنية لباكستان تأتي في مقدمة الأولويات. ودعا مشرف إلى التخلص من التعصب الديني والنزاعات الطائفية والجماعات التي خرجت عن سيادة الدولة وخلقت دولة داخل دولة وقال إن صبره نفد حيال هذا الأمر.

وأعلن مشرف عن حظر ثلاث منظمات باكستانية هي سباه الصحابة وحركة الجعفرية ومنظمة تنفيذ الشريعة المحمدية، بالإضافة إلى حظر جماعتين كشميريتين هما لشكر طيبة وجيش محمد.

وأوضح أن المدارس الدينية في البلاد كانت رمزا يحتذى في كل أنحاء العالم لكنها انحرفت عن طريقها وأصبحت تنخرط في السياسة وتؤثر في الأحزاب السياسية مما جعلها تنشر البغضاء والإرهاب والكراهية. وقال مشرف إن هناك قانونا جديدا ينظم المدارس الدينية بحيث لا يسمح بإنشائها إلا بموافقة السلطات، على أن تدخل مناهج أخرى بجانب العلوم الشرعية التي تقتصر عليها حاليا. كما تحدث عن إصلاح في النظام القضائي الباكستاني.

تبادل القصف
جنود هنود يقصفون الجزء الباكستاني من كشمير(أرشيف)
وقد تبادلت القوات الباكستانية والهندية القصف المكثف على جانبي خط الهدنة في كشمير. وأكدت الشرطة الهندية اندلاع اشتباكات عنيفة مساء أمس بين قوات البلدين في منطقتي سوبجان وسامبا بكشمير استمرت حتى صباح اليوم. واستخدم الجانبان في الاشتباكات المدافع الرشاشة والمدافع الثقيلة.

وأوضحت الشرطة الهندية أن طفلا قتل وأصيب مدني بجروح في القصف. وكان متحدث باسم الجيش الهندي أعلن أمس مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود باكستانيين في اشتباكات حدودية بكشمير، لكن باكستان نفت ذلك.

وكان وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز قال إن نيودلهي تواصل سعيها لنزع فتيل التوتر مع إسلام آباد بالطرق الدبلوماسية. وجاءت تصريحات فرنانديز بعد تهديدات قائد الجيش الهندي الجنرال سوندرايان بادمانابهان بأن الهند مستعدة لأي حرب تقليدية واصفا الوضع على حدود بلاده مع باكستان بأنه بالغ الخطورة، وأضاف أن الهند ستلجأ إلى استخدام سلاحها النووي إذا تعرضت لهجوم نووي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة