راشيل كوري في مسرحية تخلد ذكراها   
الثلاثاء 12/3/1429 هـ - الموافق 18/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
راشيل في لحظة المواجهة مع جرافة الهدم والتدمير (رويترز-أرشيف)

تخلد مسرحية "اسمي راشيل كوري" قصة مواطنة أميركية دفعت حياتها ثمنا لتضامنها مع الشعب الفلسطيني وقضت نحبها تحت جرافة إسرائيلية بينما كانت تحاول منعها من هدم بيت فلسطيني في مدينة رفح بقطاع غزة عام 2003.
 
وقدمت الممثلة الفلسطينية لنا زريق مساء الأحد العرض المسرحي الأول باللغة العربية على مسرح الميدان بحيفا بأسلوب المونودراما وهي مسرحية الممثل الواحد للمخرج الفلسطيني رياض مصاروة.
 
وتروي المسرحية على مدار ساعة ونصف قصة المتضامنة الأميركية راشيل كوري وهي من مواليد عام 1979 من خلال مذكراتها التي أعدها للعمل المسرحي الصحفيان في صحفية الغارديان آلان ريكمان وكاترين فاينر وترجمها إلى العربية المخرج مصاروة والممثلة زريق.
 
وأوضح مصاروة لرويترز أن ما يميز العرض هو أنه يأتي في الذكرى الخامسة لرحيل راشيل كوري في السادس عشر من مارس/آذار 2003.
 
واعتبر أن هذا العمل المسرحي محاولة للإجابة على السؤال ما الذي يدفع فتاة في الثالثة والعشرين من العمر أن تترك رفاهية الحياة في بلدها الولايات المتحدة وتأتي إلى فلسطين.
 
ولا يخفي المخرج مصاروة صعوبة هذا العمل المسرحي الذي يعتمد على الممثل الواحد ولأول مرة يستغرق وقتا بهذا الطول وقال "هذه المسرحية ليست عملا كلاسيكيا بل أنت بحاجة إلى أن تدخل قلب وعقل راشيل وماذا كانت تقصد بكل كلمة كتبتها في مذكراتها".
 
وبدأ العرض المسرحي الذي يحضره والدا كوري في قاعة مسرح لا تتجاوز أدواته سريرا عليه ملاءة حمراء ومجموعة من الكتب والمجلات وصفحات الجرائد المتناثرة وخلفية وضعت عليها مجموعة من الصور لشخصيات أحبتها كوري، منها رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا والمناضل الأرجنتيني تشي غيفارا والممثل تشارلي شابلن والمدافع الأميركي عن الحريات المدنية مارتن لوثر كنغ وغيرهم.
 
 والدا راشيل كريغ وزوجته سنثيا حضرا عرض المسرحية في حيفا (الفرنسية-أرشيف) 
شخصية إنسانية
وتتحدث مذكرات كوري -التي نشأت في أسرة من أم وأب وأخ- عن شخصية تهتم بالعالم المحيط بها ولديها خيال واسع ومقدرة على الكتابة الأدبية، ومن بين ما كتبته عندما كان عمرها 12 عاما "أعتقد أني كبرت قليلا، على كل حال فإن الأشياء نسبية وتسعة أعوام قد تكون بطول أربعين، وذلك يتوقف على المدة التي يعيشها المرء".
 
وبعد عرض لتفاصيل من حياة كوري من خلال تقديم زريق بطريقة جميلة لكوري وأمها ووالدها وأصدقائها متقمصة جميع الشخصيات دون أن تسمح للمشاهد بأن يبعد نظره عنها، تستحضر كوري محطات كان لها اثر في حياتها ومنها سفرها إلى روسيا وقصتها مع السلمون الذي يسبح في نفق ضيق للعودة إلى بلاده وتفاصيل عن الأشياء التي تحبها والحلم بأن تصبح أول امرأة ترأس الولايات المتحدة.
 
وتنتقل زريق بعد ذلك إلى بداية النهاية رحلة كوري إلى الأراضي الفلسطينية عام 2003 للانضمام إلى مجموعة من المتضامنين الأجانب الذين يحاولون تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني ولو من خلال وجودهم إلى جانبه فقط، وهنا تزيل زريق خلفية المسرح لتظهر جزءا من خارطة قطاع غزة ومجسما لأجزاء من مقدمة الجرافة الإسرائيلية وقطعا من الحجارة.
 
وتقدم كوري شهادات حية لما تشاهده بعينها من معاملة الفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية وما تتعرض له منازلهم من قصف وأراضيهم من تجريف لتقدم صورة مأساوية لميلون ونصف مليون فلسطيني مع الخوض في وصف تفاصيل حياة تعكس حجم المعاناة التي يعرفها الفلسطينيون جيدا.
 
ويتواصل تقديم هذه المسرحية باللغة الإنجليزية في عدد من دول العالم
وتستخدم زريق كل إمكانياتها الجسدية في وصف الواقع على خليفة تتناسب مع الحديث فتسمع أحيانا صوت الطائرات والدبابات وإطلاق الرصاص، مما يجعل الجمهور يعيش الحدث الذي تنقل كوري وصفه إلى أمها عبر الرسائل المتبادلة بينهما دون أن تخفي خوفها من الواقع الذي أتت إليه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة