هل من حل سياسي للأزمة المصرية؟   
السبت 1434/10/24 هـ - الموافق 31/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)
  احتجاجات متواصلة منذ انقلب الجيش في الثالث من يوليو الماضي على الرئيس مرسي (الأوروبية)
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
تعاني الحياة السياسية في مصر من تأزم واحتقان متصاعد لا يقترب من النهاية، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات أهمها هل من حل سياسي للأزمة المصرية التي تأججت بعد عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي؟ أم إن لغة القوة واعتقال المعارضين من أعضاء التحالف الوطني الرافض للانقلاب هي التي ستكون مهيمنة خلال الفترة القادمة؟
 
ورغم قناعة الجميع بضرورة الوصول لحل فإن الإجابة على التساؤلات تبدو صعبة لدرجة لا يعرف أحد على الإطلاق متى وماذا سيكون هذا الحل؟

بل تباينت الآراء بشأن سبل العبور من الأزمة الحالية ما بين مرحب بالحوار ومطالب بالقصاص ومحاسبة المتورطين في أحداث العنف التي شهدتها البلاد وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى والمصابين.

ويوما بعد يوم تتعزز القناعات بأن الوقت لم يحن بعد في ظل عدم توافر إرادة للحل بالحوار والتفاوض، وإصرار حكومة الانقلاب العسكري على تعقيد المبادرات المطروحة وتغليب الإجراءات الأمنية.

حل الأزمة الحالية سياسيا بعيدا عن الحلول الأمنية والعسكرية هو ما يراه أحمد مكي -وزير العدل الأسبق- مؤكدا أن تعاظم واحتدام الخلاف بين القوتين المتصارعتين سواء من ناحية العسكر أو المجموعة المدنية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، يؤدي إلى خسارة الطرفين من رصيدهما ومكانتهما في الشارع المصري دون تحقيق مكاسب لأي منهما.

مراجعة
وطالب مكي كلا من السلطة المؤقتة وجماعة الإخوان المسلمين بمراجعة موقفيهما للوصول إلى حل وبدء التفاهم بشأن نقاط يمكن الاتفاق عليها للخروج من الوضع الحالي لإعادة البلاد للمسار الديمقراطي.

وشدد مكي في الوقت نفسه على أهمية دور الجيش في إيجاد حل للمعضلة التي وضع نفسه فيها، و"هدد مصير البلاد بسبب رغبته في المزاحمة على السلطة ورفضه لكل الحلول السياسية منذ بداية الأزمة وحتى الآن".

أما القيادي بجبهة الإنقاذ وحيد عبد المجيد فأكد للجزيرة نت أنه لا توجد مشكلة سياسية، و"هناك عنف يمارس يؤدي إلى سياسات أمنية تواجهه"، يختلف الناس على تقييمها ما بين الاعتراض والتأييد، رافضا ما وصفه بمبادرات المصالحة الوهمية للخروج من الأزمة.

وأشار عبد المجيد إلى وجود فراغ سياسي ينبغي معالجته بالتزام جميع الأطراف بخارطة الطريق التي وصفها بأنها السبيل الوحيد للعبور من المرحلة الانتقالية، وتضمن مشاركة الجميع دون إقصاء أي فصيل بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين ممن لم يتورطوا في أحداث العنف الأخيرة، على حد تعبيره.

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية عبد الفتاح ماضي إمكانية التوصل إلى حل للأزمة الحالية عن طريق التخلي عما وصفه بعقلية الثنائيات والتخلي عن النظر للأمور باللونين الأبيض والأسود، لأنه "ليس بالضرورة أن ينقسم الشعب المصري إلى فريقين متصارعين كما يتصور البعض، بل هناك وجهات نظر أخرى يمكن الاستفادة منها".

وأضاف "لا مفر من تحقيق توافق وشراكة وطنية حقيقية، على أرضية أن مصر تسع الجميع، ولا يستطيع فصيل واحد أن يتحمل المسؤولية وحده لمواجهة مشاكلها، وليس معنى ارتكاب المجلس العسكري أو الإخوان المسلمين أخطاء أن يكون ذلك مبررا لاستهدافهم أو تشويههم أو إقصائهم كما يحدث الآن بأشكال مختلفة.

أبو خليل: الحلول لا بد أن تبدأ بإعادة الشرعية وانسحاب الانقلابين (الجزيرة)
حلول سياسية
ودعا هيثم أبو خليل -الناشط الحقوقي ومدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- إلى ضرورة التوصل إلى حلول سياسية للخروج من "النفق المظلم" الذي تعيش فيه مصر منذ الثالث من يوليو الماضي، مضيفا "لكن هذه الحلول لا بد أن تبدأ بإعادة الشرعية وانسحاب الانقلابين من المشهد، ومحاسبة المتورطين منهم في إراقة دماء المتظاهرين السلميين ومحاولة إزالة الآثار السلبية التي وقعت الدولة فيها نتيجة الأحداث الأخيرة".

وأشار إلى إن الثورة ضد الانقلاب العسكري على السلطات المنتخبة في مصر، ستستمر بشكل سلمي على الرغم مما وصفه بمحاولات تشويه ثورة الحق والعدل، والترويج للباطل بهدف صرف الشعب عن ثورته.

فيما رفض المتحدث باسم حركة كفاية، عبد الرحمن الجوهري فكرة إنهاء الأزمة الحالية بالطرق السياسية، معتبرا أن ذلك تراجع عما هو مخطط للمرحلة الانتقالية، ومناقض لما قام به الشعب في الثلاثين من يونيو بإزاحة الإخوان والمتحالفين معهم من الحكم، ما يجعل التفاوض وعقد الصفقات معهم في غاية الصعوبة لمخالفته الإرادة الشعبية، على حد وصفه.

وقال الجوهري للجزيرة نت إن أفضل الحلول في المرحلة الحالية هو "الضرب بيد من حديد، وعدم التهاون مع جماعة الإخوان المسلمين وأنصار الرئيس المعزول، باعتبارهم العقبة الوحيدة التي تجاوزها الشعب المصري في مسيرة التحول الديمقراطي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة