عملية القدس.. جديد الانتفاضة   
الجمعة 1437/7/15 هـ - الموافق 22/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)
هشام زقوت-غزة
 
في العام 2004 كانت آخر العمليات الفدائية الفلسطينية، لكن رغم مرور 13 عاماً على ذلك، اخترق الفلسطيني عبد الحميد أبو سرور كل الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية وفجر حافلة إسرائيلية في قلب مدينة القدس المحتلة، ليعيد إلى الأذهان عمليات تفجير الحافلات التي نفذتها الفصائل الفلسطينية خلال أعوام مضت.

ورغم تبني حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للشاب أبو سرور فإنها لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، وقالت في بيان لها "تزف حماس إلى جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد أبنائها الميامين الشهيد البطل عبد الحميد محمد أبو سرور من محافظة بيت لحم والذي ارتقى شهيداً في عملية الباص البطولية في مدينة القدس يوم الاثنين الماضي".

ويؤكد القيادي في حركة حماس إسماعيل الأشقر أن "هناك مشكلة هي الاحتلال، وعملية القدس رد طبيعي في ظل وجود الاحتلال سواء كان العمل منظما أو غير منظم.. المهم أن من ينفذ العملية فلسطيني".

وعن التخوف من تنفيذ إسرائيل هجوما ضد قطاع غزة، قال الأشقر "إن إسرائيل تواصل عدوانها، والعدوان لم يتوقف على القطاع من خلال استمرار الحصار ومنع دخول مواد البناء".

وشدد على أن ذلك سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في القطاع باتجاه الاحتلال، لأن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا الحال.
 
إسماعيل الأشقر: هناك مشكلة هي الاحتلال، وعملية القدس رد طبيعي في ظل وجود الاحتلال (الجزيرة)

وكانت عبوة ناسفة قد انفجرت الاثنين داخل حافلة في القدس المحتلة، وأسفرت عن إصابة 21 إسرائيليا، وصفت جراح عدد منهم بالخطيرة.

ردود متباينة
وقد تباينت ردود الفعل الإسرائيلية على تبني حماس لمنفذ العملية، فمنهم من رأى أن الحركة لم تعلن مسؤوليتها بشكل رسمي عن عملية التفجير خوفا من الانجرار إلى حرب جديدة بغزة، بينما رأى آخرون أن عناصر من حماس في الضفة الغربية يحاولون تنفيذ عمليات بشكل فردي.
 
محرر الشؤون العسكرية في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليما قال للجزيرة نت إن أجهزة الأمن الإسرائيلي وجهت ضربة لحماس في الضفة الغربية، ولكن ما زال عدد من عناصرها يحاولون تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

واعتبر عليما أن حماس لم يعد لديها بنية تحتية أو تشكيل قيادي في الضفة الغربية، وأن التواصل بين أفرادها انقطع بسبب الضربة التي وجهتها لها أجهزة الأمن الإسرائيلي، مستدركاً بأن حماس لديها تعليمات عامة لعناصرها الذين ينتمون إليها فكرياً بتنفيذ عمليات، وهو ما يفسر عدم تبني الحركة للعملية بشكل رسمي.

وأكد أن العبوة المستخدمة في العملية صنعت بشكل بدائي، وعن تنفيذها رغم الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية يقول إن المنفذ بالتأكيد كان له مساعدون، وكانت هناك ثغرات استغلها لتنفيذ العملية.

وأشار عليما إلى أن حماس تراهن وتعمل ما بوسعها لتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية، لكنها غير معنية بالتصعيد في غزة.

خيوط حول الخلية
في المقابل، يرى المحلل الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر أن حظر المحكمة الإسرائيلية نشر أي معلومات عن عملية القدس، يعني أن هناك خيوطا حول الخلية التي يتبع لها أبو سرور، وهذا ما تبين في الساعات الأخيرة بعد إعلان المخابرات الإسرائيلية أنها ألقت القبض على أعضاء خلية تابعة لحماس في منطقة بيت لحم، تتهمها بالوقوف وراء عملية تفجير الحافلة في القدس.
 
أبو عامر: الحكومة الإسرائيلية تشعر بعد عملية القدس أنها أصيبت بفشل أمني ذريع (الجزيرة)

ويؤكد أبو عامر أن حماس في تبنيها لمنفذ العملية فقط، لا تريد أن تمنح إسرائيل ذريعة لصرف الأنظار عن انتفاضة القدس إلى جبهات أخرى، ولذلك نعت منفذ العملية دون أن تقول إنه أرسل رسمياً من الحركة.

ويضيف أن "الأوساط الإسرائيلية ترى أن هذه العملية تحتاج إلى تنظيم وتخطيط وتمويل وإعداد، على خلاف العمليات الفردية من دهس وطعن".

وعن توقع لرد فعل إسرائيل على هذه العملية واحتمال هجوم جديد على غزة، أكد المحلل الفلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية بعد عملية القدس تشعر أنها أصيبت بفشل أمني ذريع، مما قد يدفعها للبحث عن جبهات أخرى لامتصاص غضب الرأي العام الإسرائيلي.

وبغض النظر عن تبعات عملية القدس، يرى مراقبون أن العملية دشنت مرحلة جديدة في عمر انتفاضة القدس، وفتحت الأبواب لتنفيذ عمليات فدائية أخرى في قلب إسرائيل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة