شارون يستأنف حرب الاغتيالات   
الثلاثاء 1422/1/9 هـ - الموافق 3/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان - باسل رفايعة
برزت المبادرة الأردنية المصرية لإعادة الهدوء إلى المنطقة والتصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في الأرض المحتلة، في مقدمة الأحداث والموضوعات التي تناولتها الصحف المحلية اليوم.

كما أولت الصحف اهتماما بمغادرة الملك عبد الله الثاني بن الحسين أمس إلى الولايات المتحدة للاجتماع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في العاشر من هذا الشهر للتأكيد على التنسيق الأردني المصري في شأن الأفكار التي قدمتها عمان والقاهرة لرفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية والتي كانت محور مباحثات الرئيس المصري حسني مبارك وبوش في واشنطن أمس.

وتحت عنوان "الملك سيطلب من بوش التدخل لرفع الحصار الإسرائيلي" نشرت صحيفة الأسواق تقريرا تضمن نص المقترحات الأردنية المصرية التي تدعو للانسحاب الإسرائيلي إلى المواقع التي كانت قبل 28 سبتمبر/ أيلول الماضي ووضع حد للمواجهات ورفع الحصار الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان وتنفيذ الالتزامات الأمنية المتبادلة، إلى جانب تشكيل هيئة دولية بمشاركة أردنية ومصرية لمراقبة تطبيق الاتفاق، وتاليا استئناف مفاوضات الحل النهائي.

ونشرت الصحيفة تصريحات للعاهل الأردني قبيل مغادرته عمان أمس قال فيها إنه سيبحث مع بوش في "السبل التي يمكن اتخاذها لإعادة الهدوء إلى المنطقة ولتوجيه الجهود مجددا نحو تنشيط عملية السلام".

أما الموضوع الرئيسي في صحيفة الدستور فكانت بعنوان "المستعمرون يستبيحون الخليل" ونشرت فيها تفاصيل الغارة التي شنتها مروحيتان إسرائيليتان لاغتيال الناشط في حركة الجهاد الإسلامي محمد عبد العال عندما أطلقتا على سيارته ثلاثة صواريخ مما أدى إلى احتراق جثته بالكامل، فيما توعدت الحركة بالثأر وقالت إن ردها "على هذه الجريمة سيكون مناسبا وقويا".

وفي صحيفة العرب اليوم موضوعان على صلة بما سبق، حمل الأول عنوانا جاء فيه "جهود أردنية مصرية لدفع واشنطن لتحمل مسؤولياتها تجاه السلام"، بينما ورد في عنوان الموضوع الثاني أن "شارون يستأنف حرب الاغتيالات ضد الفلسطينيين". وفيهما تركيز على التحركات السياسية المبذولة لوقف الحرب الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، إضافة إلى رصد عمليات المرحلة الثانية من خطة "حقل الشوك" الإسرائيلية لإجهاض الانتفاضة، والرد الشعبي الفلسطيني عليها.

وأبرزت صحيفة الرأي الحدث في الأرض المحتلة بعنوان "الاحتلال يغتال فلسطينيا بالصواريخ ويعتقل قائد البحرية". وتناولت تحته الاضطرابات العنصرية التي أثارها المستوطنون الإسرائيليون في مدينة الخليل أمس عندما واصلوا اعتداءاتهم على منازل الفلسطينيين ومتاجرهم.


من غير أن تنهض أميركا -الدولة العظمى الوحيدة- بمسؤولياتها فإن دول الشرق الأوسط وشعوبه سوف تنزلق بسرعة نحو تخوم مواجهة دامية

الدستور

وعلى صعيد الافتتاحيات تناولت الدستور و الرأي أبعاد زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن في سياق التحرك الأردني المصري الذي يستهدف إعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح.

ورأت الدستور أن الزيارة تزداد أهمية لأنها تأتي بعد انعقاد القمة العربية في عمان الأسبوع الماضي، وتترافق مع سلسلة من الجهود المبذولة في واشنطن وغيرها من العواصم المعنية لإعادة إحياء الدور الأميركي الذي لا غنى عنه لعملية السلام في الشرق الأوسط، وحثّ الولايات المتحدة على إجراء مراجعة سريعة لسياسة تزداد انحيازا لوجهة النظر الإسرائيلية، وتقدم دعما سياسيا يعزز من جنوح المتطرفين لاقتراف جرائم ضد الإنسانية.

وأضافت أن الأردن يعي أن مساعدة الولايات المتحدة تعد أمرا ضروريا لوقف نيران حريق يهدد بالاشتعال في عموم المنطقة، وأنه من غير أن تنهض الدولة العظمى الوحيدة بمسؤولياتها فإن دول الشرق الأوسط وشعوبه سوف تنزلق بسرعة نحو تخوم مواجهة دامية من دون أن يؤدي ذلك إلى إيجاد حل غير الحل التفاوضي المستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

وخلصت الدستور إلى أن زيارة الملك إلى واشنطن "تأتي على خلفية ذلك كله من أجل حث الولايات المتحدة على استئناف دورها الذي بدأته قبل نحو عقد كامل في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ومواصلة جهودها الدبلوماسية فعلا، وعلى أسس من الحياد والنزاهة والموضوعية" .


من دون مساعدة واشنطن فإن شارون لن يكون معنيا بالإصغاء إلى منطق السلام والتخلي عن سياسته المغامرة

الرأي

أما افتتاحية الرأي فقالت إن لقاء الملك وبوش المرتقب يأتي في مقدمة الجهود المبذولة لإنقاذ عملية السلام من كارثة حقيقية ستطال استحقاقاتها وتداعياتها الخطيرة كل شعوب المنطقة ودولها إذا استمرت الأمور على هذا النحو الذي تفتعله تل أبيب.

ولأن السياسة التي تنتهجها حكومة أرييل شارون منذ تسلمت مسؤولياتها قبل شهر قادت المنطقة إلى وضع مأساوي ودموي غير مسبوق وما تزال مصرة على المضي قدما في سياستها القائمة على خيار القوة، فإن الجهود الأردنية المصرية التي يبذلها عبد الله ومبارك هي المطروحة الآن في مواجهة مخطط شارون الدموي الذي سيفضي إلى دورة عنف طويلة يصعب القول إن شارون سينتصر فيها، ذلك أن قوة إسرائيل المتعاظمة منذ عام 1967 لم تستطع حسم الصراع لصالحها أو إجبار الشعب الفلسطيني على التخلي عن حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

واعتبرت الصحيفة أن "الولايات المتحدة مدعوة إلى البقاء في دائرة التأثير والالتزام بتحقيق السلام في الشرق الأوسط لأن العملية السلمية خرجت عن مسارها الصحيح ويجب إعادتها إلى هذا المسار، ومن دون مساعدة واشنطن فإن شارون لن يكون معنيا بالإصغاء إلى منطق السلام والتخلي عن سياسته المغامرة".


إن تخوف شارون من نتائج زيارة مبارك والملك لواشنطن يقف وراء إعلانه الأحد الماضي عن رفض المبادرة الأردنية المصرية

طاهر العدوان -العرب اليوم

وفي مضامين قريبة من الحدث الفلسطيني وتداعياته قال طاهر العدوان في العرب اليوم إن الموقف الأميركي المنحاز لشارون يترك فراغا كبيرا في الجهود الدولية لتسوية القضية الفلسطينية، مما يسمح للاحتلال الإسرائيلي بمواصلة تصعيد عدوانه العسكري في الضفة والقطاع.

وأعرب عن اعتقاده بأن الدبلوماسية الفلسطينية فشلت في التصدي لحملة الإرهاب الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة قائلا: من المعروف أن الموقفين الأميركي والأوروبي يساويان بين الجلاد والضحية من خلال الحديث عن المطالبة بوقف العنف المتبادل، ومع ذلك لم تجهد الدبلوماسية الفلسطينية في التأكيد على وجود احتلال ووجود شعب يناضل من أجل حريته.

واستطرد أن تخوف شارون من نتائج زيارة مبارك والملك لواشنطن يقف وراء إعلانه الأحد الماضي عن رفض المبادرة الأردنية المصرية، وهو بذلك يريد قطع الطريق على أي قبول أميركي متوقع للأفكار التي سيطرحها الزعيمان العربيان حول الأوضاع الفلسطينية والمواجهة الراهنة "خصوصا أن ما سيطرحانه ينطلق من مطالبة إسرائيل الالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها مع الفلسطينيين في شرم الشيخ  في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وكتب مازن الساكت في الدستور معتبرا أن التسوية السياسية للقضية الفلسطينية واتفاقاتها ومأزقها واشتداد الهجمة لترسيخ ضعف العرب وخلافاتهم مظاهر وأشكال لمأزق الواقع العرب الراهن، ليس لجهة أنها مشكلات وتحديات جديدة، بل لأنها حالة من العجز والضعف والاستسلام في التصدي للأزمات والتعامل معها.

ونوّه إلى أن مؤتمرات القمة أثبتت بعد توقف دام عشر سنوات "عمق هذا المأزق وحجم تأثير المتغيرات الدولية على الواقع العربي السائد الذي ظل متأثرا بالعمل الشعبي والحركة السياسية العربية التي تعاني بدورها من الانحسار الضعف ومحدودية التأثير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة