أخبار الثورات تنافس دراما رمضان   
السبت 22/8/1432 هـ - الموافق 23/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)
عادل إمام في مشهد من مسلسل "فرقة ناجي عطا الله" المقرر عرضه في رمضان (الألمانية)

تعوّد قسم من المشاهدين العرب لسنوات عديدة أن يكون رمضان شهرا للدراما التلفزيونية والبرامج الترفيهية، لكن الثورات العربية فرضت واقعا جديدا، حيث بات المشاهد مهتما أكثر بالأحداث الجارية ونشرات الأخبار، فهل ينصرف المشاهد العربي هذا العام عن الدراما ويتفرغ لمتابعة الأخبار، أم يعود إلى طبيعته الرمضانية السابقة؟ 

ويؤكد العديد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي تأثر الإقبال على الدراما والبرامج الترفيهية بالأحداث الساخنة والثورات المتفجرة في عدد من الدول، لكن الأغلبية أيضا أكدت هروب الجمهور من الأحداث السياسية إلى الدراما كنوع من التغيير.
 
إسعاد يونس: أعمال الدراما لهذا العام
ستواجه باعتراض ونقد شديدين (الألمانية)
متغيرات عديدة

وقسمت الفنانة والمنتجة المصرية إسعاد يونس القضية بين الأعمال الفنية والمشاهد، فالأعمال في رأيها ستكون مكررة لأنها أعدت منذ العام الماضي، وبالتالي لن تكون مواكبة للأحداث سواء كانت جادة أو مسلية واستهلاكية، بينما المشاهد مختلف، فهو الخائف على وطنه المتأزم ماديا وغير المستقر سياسيا وغير آمن على أسرته اجتماعيا، وهو في كل الأحوال قلق وغير آمن ومنهك للغاية.
 
وترى أن الثورة غيرت أشياء إلا أنها لم تطل الدراما بعد، وعليه فستكون هناك فجوة بين متلقي العام الماضي ومتلقي هذا العام، والكثير من النقد والاعتراض إما بفعل الرغبة في التغيير أو بفعل الملل، وسنجد انصرافا تاما عن كل شيء في حال ورود أنباء عاجلة هامة وخطيرة.
 
من جهته قال المشرف العام على التلفزيون السعودي عبد الرحمن الهزاع إن الطبيعة الرمضانية لدى المشاهد ستجعله يستمر في مشاهدة الأعمال الدرامية والكوميدية، ولكن بدون شك ستتأثر المتابعات لهذه النوعية من البرامج بما تشهده الساحات العربية من أحداث، ولن يكون مستغربا لو توقف عرض أحد الأعمال التي تعودنا على مشاهدتها لنشاهد خبرا عاجلا عن تطورات أي حدث تشهده المنطقة.
  
وشدد الصحفي الأردني محمود الخطيب على أن المواطن العربي ذاكرته مثقوبة وينتظر سنويا ما تجود به الفضائيات العربية من أعمال درامية تنسيه حتى شعائر رمضان، ويرى أن المسلسلات والبرامج الرمضانية ستبقى هي المسيطرة على الجو العام، مع استثناء أن البعض سيخصص وقتا لنشرات الأخبار الرئيسية بحيث يستطيع متابعة موجز لما يدور.
 
وأشار الخطيب إلى أمر آخر مؤثر تقرره القوة الشرائية للمعلن الذي دفع مبالغ طائلة مقابل بث إعلانه في أوقات الذروة أثناء عرض المسلسلات الرئيسية "وعلى هواه عادة تسير معظم المحطات".
 
الممثل السوري جمال سليمان (يسار) في مشهد من مسلسل "الشوارع الخلفية" المقرر عرضه في رمضان (الألمانية)
الحاجة للترفيه

أما كاتب السيناريو المصري وليد يوسف فاعتبر حالة التشبع والزخم الموجودة على كل الفضائيات منذ أشهر بأخبار الثورات العربية ومشاهد الشهداء والجرحى، ستجعل المشاهد يقتطف من الدراما بعض ثمارها لعلها تجعله في هدنة مما يرى، لكنه أكد أن فترات الجلوس أمام شاشات الدراما سيقل عن المعدل الطبيعي.
 
وقال الصحفي السعودي عبد الله الهاجري إن رمضان القادم سيكون له وضعية خاصة في معدل الإنتاج الدرامي بسبب تلك الأوضاع التي حدثت ولا تزال في بعض البلدان العربية، ومنها مصر وسوريا لكون هذين البلدين من أهم صناع الدراما العربية.. صحيح أن القنوات الإخبارية ونشرات الأخبار ستكون ذات شأن في هذا الشهر، ولكن لا يعني هذا بتاتا انصراف المشاهد عن الدراما ليتسمر فقط أمام نشرات الأخبار.
 
وأشار الهاجري إلى أن المواطن العربي يبدو في حاجة أكثر إلى الترفيه والترويح، ويبدو أن الموسم الدرامي هو الأكثر قدرة على إخراج المواطن العربي من قضايا الثورات والاعتصامات ومن مشاهد الدماء والقتلى إلى الترفيه بعد معاناة ثمانية أشهر ماضية ما زالت مستمرة.
 
واعتبر الناقد الفلسطيني المقيم في دبي بشار إبراهيم أن الثورات العربية فرضت واقعا جديدا، ولكن الصحيح أيضا أنها لم تنغرس عميقا في وعي المشاهد العربي ولم تتحول إلى منظومة من أفكار ومواقف وسلوكيات. 

ويرى أن الثورات لم تترجم لدى المشاهد العربي إلى وعي وسلوك، فمن الراجح أنه سرعان ما سينفض عن أخبارها عندما تكف عن موافاته بالأخبار العاجلة وكشف الأسرار وخبايا الكواليس، ليأتي شهر رمضان وينهمك في أطايب الأطعمة، كما ينهمك في متابعة المسلسلات الدرامية وبرامج الفوازير وحمى البحث عن الجوائز.

من جهته شدد الصحفي الفلسطيني المقيم في البحرين نظمي العرقان إلى التحول في المزاج العام للمشاهد العربي في أكثر من بلد إلى متابعة الأخبار خاصة في البلدان التي شهدت الثورات وبنسبة أقل في الأخرى، وفي المحصلة فإن متابعة البرامج الرمضانية ستتأثر بالثورات والأخبار السياسية، ولكن الأخبار السياسية لن تكون بديلا عنها بالمطلق لكون رمضان له طقوسه لدى الكثيرين.

احتفالية أسرة مسلسل "قصص الحيوان في القرآن" المقرر عرضة في رمضان (الألمانية)

سخف وسطحية
ويرى الناقد المصري أحمد النجار أن المشاهد الذي ثار لاسترداد حريته وسعى لتحطيم التابوهات الفاسدة ودفع كل التلفزيونات ووكالات الأنباء العالمية إلى متابعة أخبار ثورته لحظة بلحظة، هو مشاهد من نوع خاص لن تفلح معه أساليب الجذب الرخيصة التي تلجأ إليها المحطات لإبعاده عن متابعة الأخبار والبرامج السياسية التي احتلت مقدمة اهتماماته بعد انفجار الثورات العربية.

وأوضح أن دراما وبرامج رمضان المتعارف عليها منذ سنوات غالبا لا تخرج عن دائرة برامج النميمة والمقالب، والمشاهد سيظل متمسكا بالبرامج الإخبارية ولن يرضى عنها بديلا في ظل استمرار ثورات دول عربية مثل اليمن وليبيا وسوريا، ونتمنى أن تعلن القنوات الفضائية هي الأخرى ثورة شاملة وتتعامل مع المشاهد بعقلية الثورة.

ومن جهته يرى الناقد اللبناني جمال فياض أن المشاهد العربي سيكون هذا العام تواقا أكثر لمتابعة أي عمل درامي فيه نميمة مثل السير الذاتية للمشاهير التي تذهب به إلى واقع تافه لا عمق فيه، لأن السلبية التي تقابلنا اليوم في الخبر والحدث و"استغباء" المشاهد جعلته يذهب أكثر نحو التعصب العاطفي.
 
وأضاف فياض أنه لا شك أن هدف أغلب القنوات اليوم هو تغيير العقلية العربية والتوجه بها نحو السخف والسطحية، لأن المثقف لا يمكن ترويضه والضحك عليه بينما العقول السطحية والفارغة يمكن تعبئتها بسهولة بكل شيء يريده الإعلام، خاصة أن بعض القنوات بدأت تتخصص بالتوجه إلى بلد محدد مثل مصر أو المغرب العربي أو الخليج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة