الحوار السوداني.. هاجس الحكومة والمعارضة   
الخميس 1437/1/17 هـ - الموافق 29/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تفاوتت التفسيرات السودانية لتوجيهات الرئيس عمر البشير للجنة "7+7" الخاصة بآلية الحوار من أجل الترتيب للقاء يجمع الحكومة السودانية بالحركات المسلحة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ولمدة يومين.

وتراوحت تلك التفسيرات بين اعتبار توجيهات البشير "تراجعا" عن موقف حكومته الرافض لعقد مؤتمر تحضيري بخصوص عملية الحوار الوطني خارج البلاد، وبداية لتخلي الحكومة عن هذا الرفض، وبين "توقعات" بحتمية انعقاد المؤتمر التحضيري العام الذي يجمع كل ألوان الطيف السياسي السوداني. 

كمال عمر: لقاء أديس أبابا معني بالحركات المسلحة (الجزيرة)

حدود الخلط
ويرى حزب المؤتمر الوطني الحاكم أن هناك "خلطا كبيرا" في فهم توجيه البشير، مؤكدا تمسك الحكومة برفض المؤتمر التحضيري الذي يضم غير الحركات المسلحة.

وقال نائب أمين الإعلام في الحزب الشفيع محمد علي إن "الحكومة لا تزال متمسكة بأن الحوار هو سوداني سوداني لن يتم خارج البلاد، والحوار قد بدأ عمليا في الخرطوم ولا يمكن أن نحضر لحوار قد بدأ بالفعل".
 
وأوضح للجزيرة نت أن المقصود "هو لقاء الحركات المسلحة إذا ما رغبت بالحوار في الداخل أن يتم تطمينها وتقديم ضمانات لأفرادها بالسماح لهم بالعودة إلى مناطقهم مهما كانت نتيجة الحوار، أما عقد لقاء تحضيري بحضور كافة القوى السياسية -بما فيها الأحزاب- فلن يكون مقبولا، وأي حركة مسلحة مستعدة للحوار سيكون هناك لقاء تمهيدي بينها وبين الحكومة في الخارج". 
 
من جهته قال الناطق باسم آلية الحوار الوطني الأمين العام للمؤتمر الشعبي كمال عمر "إن لقاء أديس أبابا معني بلقاء الحركات المسلحة بغرض إجرائي ولن يتعرض بالنقاش لقضايا الحوار والباب لم يغلق بشأن خارطة الطريق للحوار لكنه بالطبع سيكون حديثا إجرائيا متعلقا بحوار الداخل وليس فيه حوار حول القضايا المطروحة في الخارج". 

مريم الصادق المهدي تتوقع رضوخ الحكومة (الجزيرة)

توقعات
وبينما ذكر عمر أن الأحزاب السياسية والمنظومات الأخرى كحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي والجبهة الثورية ستشارك كلها لأنها سبق وأن وقعت مع الآلية ورقة مشتركة، راهن حزب الأمة على قبول الحكومة للمؤتمر التحضيري وقالت مريم الصادق المهدي -مساعدة رئيس الحزب- "إن ما تعانيه الحكومة من أزمات كفيل بدفعها لقبول المؤتمر التحضيري ومن ثم المؤتمر العام للحوار الوطني الحقيقي".

ويرى المحلل السياسي تاج السر مكي أن الحكومة "قبلت عمليا بالمؤتمر التحضيري لكنها تتذرع ببعض المواقف، وتوجيه البشير للآلية بمقابلة الحركات المسلحة إيذان بالانتقال إلى مرحلة جديدة ستفضي بنهاية الأمر إلى جلوس الجميع للمؤتمر التحضيري". مشيرا إلى تمسك الحركات المسلحة بما وقعته من اتفاق مع القوى السياسية مجتمعة.
 
وقال للجزيرة نت إن جميع المعارضين يتمسكون بمواقفهم وكذلك الحكومة، مما يعني ضرورة تحرك الجميع لمنطقة وسطى ومن المتوقع أن تقدم الحكومة جملة تنازلات جديدة من بينها قبول المؤتمر التحضيري لإيجاد معالجة كلية للأزمة السودانية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة