انتقادات لمشروع قانون الصحافة الجديد في السودان   
الخميس 1430/4/6 هـ - الموافق 2/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
الصحفيون اعتبروا أن العقوبات الواردة في القانون الجديد ستحد من حرية الصحافة (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بعدما أجاز مجلس الوزراء السوداني قانونا جديدا للصحافة والمطبوعات، أبدت جهات مهنية وسياسية مختلفة تحفظها على بعض مواد القانون مما يبرز بعض الخلافات بشأنه خاصة في الوسط الصحفي من جهة والمعارضة والحكومة من الجهة الأخرى.
 
ففي وقت دافعت فيه الحكومة عن رؤيتها في القانون الجديد، برزت انتقادات الحركة الشعبية للقانون وكأن اختلافا كبيرا ما زال يضرب العلاقة العملية بين فريقي الحكم في البلاد على الرغم من إجازة المشروع داخل مجلس الوزراء الذي تشارك فيه الحركة نفسها.
 
لكن خبراء ومهتمين آخرين أيدوا انتقادات الحركة الشعبية بل اعتبروا القانون انتكاسة في مجال القوانين التي تعدها المعارضة والمهنيون مقيدة للحريات.
 
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان -الشريك الثاني في حكومة الوحدة الوطنية- انتقدت بشدة مشروع القانون ووصفته بالأسوأ وقالت على لسان رئيس هيئتها البرلمانية ياسر عرمان، إن مشروع قانون الصحافة والمطبوعات الجديد "جاء بأسوأ من سابقه"، مشيرا إلى أنه لم يجد استحسانا وتأييدا من المستفيدين.

 تيتاوي: كلمة مصادرة لا تشبه الأوضاع الديمقراطية بل الديكتاتورية (الجزيرة نت)
تجاهل ملاحظات

رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محي الدين تيتاوي أكد أن المشروع تجاهل كافة الملاحظات التي أبداها اتحاد الصحفيين "ابتداء من اسم القانون وانتهاء بالسجل الصحفي وتدريب الصحفيين".
 
واعتبر تيتاوي في حديث للجزيرة نت أن ورود كلمة "مصادرة" في العقوبات المفروضة على الصحف والصحفيين " كلمة لا تشبه الأوضاع الديمقراطية، بل هي من مصطلحات النظم الدكتاتورية".
 
وأكد أن عقوبات الصحفيين لا يمكن أن تكون انتقامية تعجيزية تقود الصحفيين إلى السجون كما ورد في مشروع القانون (غرامة قدرها خمسون ألف جنيه، 25 ألف دولار تقريبا).
 
وقال "إن كافة النقابات الصحفية في العالم ترفض سجن الصحفيين لرأيهم وبالتالي لا يمكن أن يكون القانون مقبولا بهذا الشكل الحالي"، متمنيا في الوقت ذاته أن يتمكن البرلمان من تعديل بعض المواد وما سماه بالتشوهات وتثبيت الحقوق الصحفية فيه.
 
أما رئيس تحرير صحيفة الصحافة النور أحمد النور فقد اعتبر القانون انتكاسة كبيرة في مجال الحريات الصحفية، مشيرا إلى أن فرض العقوبات بهذا الحجم الكبير ستحد من حرية الصحافة "لأنها تفرض على الصحفي شيئا من الرقابة الذاتية خوفا من الغرامة أو السجن".
النور أحمد النور: القانون "ردة" على الحريات الصحفية المتوفرة حاليا (الجزيرة نت)
توفير معلومات

وقال إن القانون لم يلزم أي جهة بتوفير المعلومات للصحفيين خاصة المؤسسات العامة مما يعني أنها ستكون عقوبة أخرى غير مباشرة.
 
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن القانون من العيب ما يجعله ردة على الحريات المتوفرة حاليا، مشيرا إلى أن الوسط الإعلامي كان يتوقع قانونا أكثر ديمقراطية ولم يتوقع العاملون في هذا الوسط أن يكون القانون بهذه الصورة.
 
أما مدير مؤسسة طيبة برس للخدمات الإعلامية محمد لطيف فاعتبر أن مجرد التساؤل عن مصدر المقترح الجديد يكفي تماما لإدانته، قائلا إن المشروع "لا يستحق التحليل أو النقاش، لأنه لم يصدر من جهة ذات اختصاص ومشروعية".
 
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الجسم الصحفي هو المنوط به وضع القوانين الخاصة بالعمل الصحفي "وبالتالي لا يمكن أن ينتظر الصحفيون لفترات طويلة بانتظار مثل هذا القانون".
 
وقال إن المشروع أدين من كافة الجهات بما فيها اتحاد الصحفيين -المحسوب على الحكومة- بل هو مدان من كل الأطراف ويكفي أنه محاولة جديدة لإغلاق الصحف وتعطيل الصحفيين بإجراءات متعسفة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة