تسليم ضعيف للقوات الأميركية وكرزاي يخضع باغران   
الأحد 1422/10/22 هـ - الموافق 6/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي داخل مروحية تقوم بالبحث عن طائرة هليكوبتر طراز سي إتش 53 أصيبت بأعطال وهبطت في الجبال قرب قندهار (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أميركي يؤكد اعتقال سفير أفغانستان السابق للتحقيق معه بشأن بن لادن والملا محمد عمر ـــــــــــــــــــــــ
ألف مقاتل طالباني يستسلمون للسلطات الأفغانية وسط استمرار البحث عن الملا عمر ـــــــــــــــــــــــ
بوش سعيد بما حققته قواته، ويتعهد بالمزيد لمن يهدد أميركا
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول أميركي أن القوات الأميركية تسلمت سفير حركة طالبان السابق لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف من السلطات الباكستانية، وأنها نقلته إلى سفينة أميركية في بحر عمان للتحقيق معه، وفي واشنطن أشاد الرئيس الأميركي بما حققته قواته في أفغانستان ملوحا بالمزيد بحق من يستفز واشنطن.

أما في أفغانستان حيث تواصل القوات الأميركية غاراتها على مناطق متفرقة فقد أعلن عن استسلام نحو ألف من مقاتلي حركة طالبان السابقين، بينما يتواصل البحث عن زعيم الحركة الملا محمد عمر.

عبد السلام ضعيف
اعتقال ضعيف

فبعد أنباء متضاربة عن مصير السفير الأفغاني السابق لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف قال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه أن القوات الأميركية تسلمت ضعيف من باكستان وتقوم باستجوابه على متن سفينة (يو إس إس باتان) في بحر عمان.

وأكد المسؤول أن باكستان سلمت ضعيف -الذي أثار انزعاج الولايات المتحدة بسبب مؤتمراته الصحفية التي كان يعقدها في بداية الحملة الأميركية على أفغانستان للتنديد بالغارات على بلاده- للسلطات الأميركية ليلة الجمعة الماضية.

وكانت إسلام آباد سحبت اعترافها بحكومة طالبان تحت ضغوط أميركية، وطلب ضعيف حق اللجوء السياسي من السلطات الباكستانية غير أن هذه الأخيرة رفضت منحه حق اللجوء وعمدت إلى اعتقاله وتسليمه للقوات الأميركية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز خان قال للصحفيين في وقت سابق "طلب من ضعيف مغادرة البلاد وهو الأمر الذي فعله". وعندما سئل إن كان ضعيف قد سلم إلى القوات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان قال المسؤول الباكستاني "فيما يتعلق بحكومة باكستان عبر ضعيف الحدود إلى أفغانستان".

وحسب المسؤول الأميركي فإن السلطات الباكستانية استجوبته الجمعة ثم سلمته للقوات الأميركية، وقال إن واشنطن تحاول استجواب السفير الأفغاني السابق "لتحديد ما يعرفه, والحصول على أي معلومات لديه يمكن أن تساعد في فهم العلاقة بين طالبان وتنظيم القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن المتهم بالوقوف وراء هجمات11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.

وأعلنت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك أمس أن القوات الأميركية تحتجز أكثر من 300 أسير من طالبان وتنظيم القاعدة في أماكن مختلفة في أفغانستان أو على متن سفن في بحر عمان، وقالت لشبكة الأخبار الأميركية CNN إن "مجموع الأسرى بلغ منذ صباح اليوم (أمس) 307"، وأضافت أن بين المعتقلين "مسؤولين رفيعي المستوى من طالبان وعددا من كبار المسؤولين في القاعدة".

من جهة أخرى تحدثت معلومات صحافية عن اعتقال ناشط إسلامي تقول الولايات المتحدة إنه ينتمي لتنظيم القاعدة، وقدم باسم ابن الشيخ الليبي. وحسب المصادر الأميركية فإن ابن الشيخ إذا صح انتماؤه للقاعدة قد يكون أهم عضو في التنظيم تأسره القوات الأميركية منذ بداية حملتها.

وقالت صحيفة (واشنطن بوست) إن ابن الشيخ أسر على أيدي القوات الباكستانية وسلم للقوات الأميركية "في اليومين الأخيرين".

وفي سياق متصل قال موفد الجزيرة إلى أفغانستان إن نحو ألف من عناصر طالبان سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى حكومة هلمند مقابل العودة إلى ديارهم والعفو عنهم.

لغز الملا عمر
في سياق متصل أعلن مسؤول بالاستخبارات الأفغانية أن عبد الأحد القائد المؤيد لطالبان في باغران سلم نفسه إلى السلطات المحلية. وقال إن "جميع مقاتلي طالبان البالغ عددهم 1000 أو 1500 (الذين كانوا محاصرين في باغران) سلموا أنفسهم وألقوا السلاح"، مضيفا أنه سمح لهم بالعودة إلى مناطقهم دون أي عوائق بعد مصادرة أسلحتهم.

وقال المسؤول الأفغاني إن رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي أصدر قرارا بالعفو عن كل عناصر طالبان الذين يسلمون أنفسهم وسلاحهم، وسيستفيد منه عبد الأحد والجميع.

ورغم استسلام المقاتلين إلا أن السلطات الأفغانية والقوات الأميركية تواصل البحث عن الملا محمد عمر، ويقول مسؤول استخبارات الحكومة الانتقالية جنوبي أفغانستان إن السلطات تعرف مكان الملا عمر, رافضا الإفصاح عنه.

وأوضح المسؤول "نعرف أين يوجد لكننا لا نستطيع الكشف عن مكان وجوده.. نحن واثقون تماما من أنه لن يستطيع الإفلات".

كرزاي (يمين) بجانب وزير دفاعه محمد فهيم (أرشيف)
وكانت محاولة البحث عن زعيم طالبان قد تحولت إلى فرصة أمام رئيس الحكومة المؤقتة لبسط نفوذه على مناطق القبائل في باغران، إذ عاد الملا شير محمد أخندزادة حاكم إقليم هلمند جنوبي أفغانستان من جولة استمرت ثلاثة أيام كان ضمن أهدافها -إلى جانب إثبات عدم وجود الملا عمر في المنطقة- تأكيد سلطته على أمراء الحرب المحليين في باغران.

وقال إن زعماء القبائل الثلاثة الذين سلموا أسلحتهم أكدوا له أن الملا عمر ليس موجودا في المنطقة، وقال أخندزادة في إشارة إلى قبيلة علي زاي أكبر قبائل المنطقة "قالوا لنا إنه عندما تقوم ثورة فإن كل قبيلة تهتم بأبنائها. قالوا إن الملا عمر ليس من أبناء علي زاي.. ولذا فليس هناك ما يدعوه للحضور إلى باغران".

وأكد أنه اصطحب معه عددا من أفراد القوات الأميركية ليثبت لهم أنه لا الملا عمر ولا أسامة بن لادن موجودان في المنطقة.

وقال يوسف بشتون المتحدث باسم غول آغا حاكم قندهار إن السبب الآخر للجولة كان تأكيد السيطرة على زعماء القبائل المستقلين في المنطقة خاصة الزعيم المعروف باسم رئيس الباغران الذي يسيطر فعليا على باغران.

وحافظ رئيس الباغران وزعماء قبائل أخرى على قدر من الاستقلال حتى في ظل حكم حركة طالبان بين عامي 1996 و2001 وذلك بالتحصن في معاقلهم النائية مع ما يكفي من الأسلحة لرد المعتدين، لكن كرزاي بعث إليه حاكم هلمند لإخضاعه لسيطرة حكومته.

جورج بوش
بوش: الشر أيقظ النمر الأميركي

من ناحيته قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن أعضاء القاعدة لم يعد بمقدورهم اعتبار أفغانستان ملاذا لهم، وقال في كلمة ألقاها أمام خمسة آلاف شخص في أونتاريو بكاليفورنيا "لقد حققنا تقدما مذهلا خلال 90 يوما".

وبدا جليا حرص الرئيس الأميركي على استخدام تعابير ألفها الأميركيون عن محاربة الشر والإرهاب، واتهم من أسماها بقوى الشر بأنها المسؤولة عن إيقاظ "النمر" الأميركي، وقال "لقد أيقظت قوى الشر النمر. نحن شعب رحيم وأناس طيبون بيد أنكم إذا قمتم باستفزازنا فإنكم ستكتشفون مدى خطئكم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة