شارون يطلب من واشنطن ثمن تظاهره بالسلام   
الاثنين 1422/4/3 هـ - الموافق 25/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بيروت - رأفت مرة
أولت الصحف اللبنانية حيزاً كبيراً من عناوينها وتحليلاتها وتعليقاتها للزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى الولايات المتحدة حيث سيجتمع بالرئيس الأميركي جورج بوش. وتوقفت الصحف عند أهداف الزيارة ونتائجها على الانتفاضة الفلسطينية ومحاولة تثبيت وقف إطلاق النار وجهود تطبيق تقرير ميتشل.

تحالف إسرائيلي أميركي

شارون يحتاج إلى تعميق تحالفه مع الإدارة الأميركية وانتزاع ما يمكن انتزاعه من دعم سياسي وتغطية لسياساته وللخطوات التي يعد لها

النهار

صحيفة النهار كتبت تحت عنوان "شارون في واشنطن" تقول إن الزيارة الثانية إلى واشنطن التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مهمة جداً له كونها تأتي في زمن مفصلي من صراعه مع الفلسطينيين وفي مرحلة يفترض أنها تحمل مفاجآت وتحولات ميدانية كبيرة.

وأضافت الصحيفة أن شارون يحتاج إلى تعميق تحالفه مع الإدارة الأميركية وانتزاع ما يمكن انتزاعه من دعم سياسي وتغطية لسياساته وللخطوات التي يعد لها، فهو يعتبر أنه اجتاز الاختبار السياسي والأخلاقي أمام "المحلف" الأميركي ومن ورائه المجتمع الدولي، وأنه نجح في إعادة رسم صورة الإسرائيلي "الحسن" بدل صورة "القبيح" التي لازمته طوال حياته العسكرية والسياسية.

وعن محاولة شارون انتزاع أثمان لمواقفه الأخيرة قالت الصحيفة "يستطيع شارون –حسب– ظنه الذهاب إلى واشنطن اليوم على خلفية السلفة التي قدمها للإدارة الأميركية بدءاً من وقف إطلاق النار الأحادي الجانب ثم ضبط النفس بعد العملية الاستشهادية ضد الدولفيناريوم (تل أبيب) والقبول المعلن لتقرير "لجنة ميتشل" و"خطة العمل الأمنية" لجورج تينيت.

وفي يقينه أنه يتعين على إدارة الرئيس جورج بوش أن تكافئه على ذلك بسخاء مضاعف، نظراً إلى ما يعتبره تضحيات كبيرة تثقل على رصيده الشعبي الداخلي وخصوصاً في أوساط حلفائه "الخلص" المستوطنين.

وذهبت الصحيفة إلى القول إن شارون سيستفيد في واشنطن من تهديدات بن لادن فقالت "ثمة خلفية أخرى يرى شارون أن في استطاعته الإفادة من تقاطعها زمنياً وموضوعياً مع زيارته ومقدماتها على صعيد الصراع مع الفلسطينيين.

هذه الخلفية هي تعاظم المخاوف الأميركية من عمليات ضد مصالحها على امتداد المشرق العربي, ولعل حالة الاستنفار القصوى التي أعلنتها القوات الأميركية في المنطقة بما فيها قطع مناورات مع الأردن وإبحار قطع الأسطول الأميركي الخامس من قاعدتها المركزية في
البحرين، هي ما يظن شارون أنها تمكنه من طرح فكرته بأن إسرائيل هي رأس للعالم الغربي في المنطقة وأنها جزء محوري من منظومة محاربة "الإرهاب"الدولي، وهو المتمثل راهناً بما يسمى الإرهاب الإسلامي الأصولي.

ضغوط عسكرية

زيارة شارون ستشكل محطة أساسية في التعامل مع الأزمة الراهنة على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، وسيحاول شارون التوصل إلى إرساء تفاهم أميركي إسرائيلي بشأن الإنتفاضة والمستوطنات

المستقبل

صحيفة المستقبل كتبت تحت عنوان "شارون يسعى
في واشنطن إلى ضوء أخضر لضغوطه العسكرية" أن زيارة شارون ستشكل محطة أساسية في التعامل مع الأزمة الراهنة على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، وسيحاول شارون التوصل إلى إرساء تفاهم أميركي إسرائيلي بشأن موضوعين رئيسيين في إدارة الأزمة الحالية، أولهما إعطاء الأولوية المطلقة وغير المشروطه أو المقيدة لوقف إطلاق نار كلي، والمعني بذلك بالطبع ليس الشق العسكري فحسب بل الشق المدني المتمثل بالانتفاضة الفلسطينية كحركة عصيان واحتجاج "وطني" ضد الاحتلال.

وثانيهما تكريس صيغة مشتركة بشأن الاستيطان كأن يلتزم
شارون بالسماح "بالبناء ضمن المناطق المبنية" ليكون ذلك هو التفسير المشترك الأميركي الإسرائيلي لتقرير ميتشل بشأن التجميد الكلي للاستيطان ومعه النمو الطبيعي للمستوطنات.

ورأت الصحيفة أن هذا التفاهم إذا ما حصل سيعطي شارون الضوء الأخضر لممارسة الضغوط العسكرية على الفلسطينيين لتنفيذ وقف إطلاق النار تحت عنوان "دفاعي" قوامه ممارسة العنف بهدف وقف العنف، من دون أن يعني ذلك بالطبع أن الضوء الأخضر يسمح بكسر كافة الخطوط الحمراء إنما قد يسمح بتليينها، وهي المتعلقة بمنع إسقاط السلطة الفلسطينية من خلال تدمير هياكلها. كما أن العودة من واشنطن بذلك التفاهم تقوي الموقف السياسي للحكومة على الصعيد الداخلي وكذلك الموقف الدبلوماسي على الصعيد الدولي ويفكك "التحالف الدولي" الأميركي الأوروبي الروسي والأممي بشأن تجميد الاستيطان حسب تقرير ميتشل.

ورقة بن لادن
صحيفة الكفاح العربي وتحت عنوان "مجانين واشنطن" كتبت فقالت إن "شارون يحمل إلى واشنطن سلاماً مملوءاً بغرائز الحرب، وكلما أشبعت الولايات المتحدة غريزة إسرائيلية استيقظت أخرى".

وعن الصمت العربي من تحرك شارون قالت الصحيفة "يذهب شارون إلى واشنطن بغياب عربي مريب رغم أن ثمة تحذيرات لو أطلقت بجدية -أو حتى من باب مجاملة الرؤساء العرب لشعوبهم- لما كان أمام بوش غير التوقف عن مساعدة إسرائيل على سفك الدم الفلسطيني.. أو على الأقل الموازنة قبل اتخاذ القرارات الأميركية بين تحذيرات العرب ومحاذير تلبية طلبات شارون السياسية والعسكرية". وأضافت الصحيفة "هكذا يذهب شارون إلى واشنطن مطمئناً إلى أن العرب ملتزمون بمثاليتهم وأمثالهم التي تقول بعدم التدخل بين البيضة و قشرتها".

وعن استنساخ أسلوب أسامة بن لادن في تهديدات الولايات المتحدة، قالت الكفاح العربي: هل نعيد على السمع العربي تحذير أسامة بن لادن الموغل في صحراء أفغانستان الخالية من ضغوط النفط والودائع والاستثمارات والسياسة والدبلوماسية؟


ليس المطلوب
أن تتحدث قياداتنا على طريقة بن لادن وتطالب بقتل الذئب، لكن المطلوب مطالبة "الراعي الأميركي" بأن يمنع الذئب من إفناء الغنم

الكفاح العربي

"إرهابي" يطارده العالم دولاً وأجهزة ومنظمات ومع ذلك وصل صوته الهادئ إلى البيت الأبيض فأصيبت الولايات المتحدة بالهلع، فأغلقت سفاراتها وأقلعت عن مناوراتها، وقيدت حركة مواطنيها في مغارب الدنيا ومشارقها. وتساءلت الصحيفة: ترى، لماذا نذوب ضعفاً ونحن أصحاب الجيوش والفيالق الجوية والآبار والشواطئ الإستراتيجية؟

لا نطلب بالتلويح بل بشيء من التلميح، حتى لو كان ما يمتلكه بوش من ذكاء لا يؤهله لأن يكون ذلك الذي من الإشارة يفهم.

ليس المطلوب أن تتحدث قياداتنا على طريقة بن لادن وتطالب بقتل الذئب، لكن المطلوب مطالبة "الراعي الأميركي" بأن يمنع الذئب من إفناء الغنم، وأن تثبت واشنطن أنها تحترم العرب قليلاً، وأن الإهانات ليست الدبلوماسية الوحيدة المتاحة للتعامل مع خير أمة أخرجت للناس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة