واشنطن تدين نشر وثائق حساسة   
الاثنين 1431/12/23 هـ - الموافق 29/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)
البيت الأبيض اعتبر أن نشر الوثائق يضر بالسياسة الخارجية ومصالح حلفائه (الجزيرة-أرشيف)

استنكرت الولايات المتحدة نشر موقع ويكيلكيس المتخصص بالوثائق السرية نشر مئات آلاف الوثائق الدبلوماسية الأميركية معتبرة أنه "متهور" و"خطير" ويؤثر بشدة على سياستها الخارجية ومصالحها وحلفائها في العالم، وقالت إنها تتخذ خطوات لدعم أمن شبكاتها العسكرية السرية.
 
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس "قد تكشف هذه البرقيات مناقشات خاصة مع حكومات أجنبية وزعماء معارضين وعندما يطبع محتوى المحادثات الخاصة على الصفحات الأولى للصحف حول العالم فإن ذلك قد لا يضر بدرجة كبيرة فقط بمصالح سياستنا الخارجية بل أيضا بمصالح حلفائنا وأصدقائنا حول العالم".
 
وأضاف أنه "بحسب طبيعتها فإن البرقيات عادة ما تحتوي على معلومات غير مكتملة ولا تعبر عن السياسة".
 
وتابع غيبس "مثل هذا الإفشاء يعرض للخطر دبلوماسيينا ومتخصصين في المخابرات وأشخاصا حول العالم يأتون للولايات المتحدة طلبا للمساعدة في الترويج للديمقراطية ولحكومات منفتحة".
 
واستنكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على الفور نشر ويكيليكس "المتهور"، وأشار المتحدث باسمها بريان وايتمان إلى أنها قامت بسلسلة من التصرفات للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأحداث في المستقبل"، وعدم تحميل معلومات سرية على وسائط تخزين نقالة.
 
من جانبه قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الأدميرال مايك مولن إن تصرفات ويكيليكس بالغة الخطورة, ومن شأنها الإضرار بالأمن القومي الأميركي وعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها.
 
وكانت وزارة الخارجية الأميركية تواصلت مع حكومات حول العالم خلال الأيام السابقة لنشر تلك الوثائق معربة عن قلقها من أن تؤدي التقييمات السلبية الواردة في تلك الوثائق عن القادة إلى تقويض العلاقات.
 
وقد رفضت الإدارة الأميركية التفاوض مع موقع ويكيليكس بشأن نشر الوثائق معتبرة أنه تم الحصول عليها بصورة غير قانونية وأن مجرد حيازتها انتهاك للقانون الأميركي لا يأخذ في الحسبان العواقب الخطيرة التي قد تترتب على ذلك.
 
وفي خضم الضجة التي أحدثها الكشف عن بعض ما احتوته تلك الوثائق، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم جولة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط كانت مقررة قبل الإعلان عن نشر الوثائق قد تتعرض خلالها للإحراج من حلفاء في المنطقة.
 
ومن المقرر أن تستهل كلينتون جولتها بزيارة كزاخستان حيث تنعقد قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي يحضرها زعماء من بينهم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ثم تتوجه إلى قرغيزستان وأوزبكستان والبحرين.
 
وكان موقع ويكيليكس قال إنه بصدد نشر وثائق يزيد حجمها سبعة أضعاف حجم ما نشره عن العراق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والتي وصلت إلى أربعمائة صفحة في أكبر عملية تسريب في التاريخ الأميركي.
 
(تغطية خاصة)
عربيا

فعلى مستوى الشرق الأوسط، كشفت الوثائق عن أن دولا عربية حثت واشنطن على وقف برنامج إيران النووي بأي وسيلة بما في ذلك القوة العسكرية، وقالت إن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز حثها مرارا على مهاجمة و"قطع رأس الأفعى".
 
ونقلت عن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أنه قال "خطر تركه مستمرا يفوق خطر وقفه". فيما أبدى ولي عهد إمارة أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد تأييده للقيام بعمل ضد إيران "عاجلا وليس آجلا".  
 
وقالت إن إسرائيل كانت سباقة للحديث عن عدم جدوى التفاوض مع إيران والمطالبة بضربها خلال ستة أو ثمانية أشهر، وأن الرئيس المصري حسني مبارك "يكن كرها شديدا للجمهورية الإسلامية".
 
وفي مجال ما يسمى مكافحة الإرهاب، ذكرت الوثائق الأميركية أن متبرعين سعوديين هم أبرز الداعمين الماليين لما سمتها تنظيمات متشددة مثل تنظيم القاعدة، أما قطر فقد وصفتها برقية أميركية بأنها الأسوأ في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب في المنطقة.
 
وعلى صعيد التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين، أظهرت الوثائق أن إسرائيل تشاورت مع مصر وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قبل بدء حربها على قطاع غزة في نهاية عام 2008، بشأن تولي السيطرة على قطاع غزة بمجرد هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
وفي إطار العلاقات الإسرائيلية الأميركية، يخشى الأميركيون كشف وثائق تشمل مراسلات داخلية بين السفارة في تل أبيب والخارجية بواشنطن تتضمن المتابعة المكثفة التي تجريها السفارة بشأن المستوطنات، كما يتوقع أن تتضمن الوثائق تفاصيل لقاءات سرية بين مسؤولين أميركيين بمسؤولين إسرائيليين.
 
دوليا
وعلى المستوى الدولي، تطرقت الوثائق إلى أن الحكومة الصينية تبذل جهودا واسعة النطاق لاختراق موقع غوغل والأنظمة التابعة لحكومات أجنبية، وأن الولايات المتحدة اشتركت في حملة تجسس ضد قيادة الأمم المتحدة والتفاصيل الشخصية لأبرز أعضائها.
 
وذكرت أن كوريا الجنوبية اقترحت منح الصين حوافز تجارية لإقناعها بقبول كوريا موحدة حال انهيار نظام كوريا الشمالية.  
 
ونُسب إلى تركيا أنها ساندت مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق, وأنّ الولايات المتحدة قدمّت, في المقابل, دعما مهمّا لمقاتلي حزب العمال الكردستاني المتمردين على تركيا.
 
كما أثار دبلوماسيون أميركيون شكوكا في مصداقية تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وصوروا قيادتها على أنها منقسمة على نفسها ومخترقة من قبل الإسلاميين.
 
الحليف كاميرون بحسب الوثائق الأميركية "غير مستقر ويعاني جنون العظمة" (رويترز-أرشيف)
تقييمات محرجة
وتضمنت الوثائق الأميركية آراء سلبية عن حلفاء رئيسيين وتهكمات على زعماء في العالم حيث وصفت إحداها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بأنه "شخصية ضعيفة، ويدفعه جنون العظمة ونظريات المؤامرة"، ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون فهو "ضئيل الوزن، وضعيف وغير مستقر ويعاني من جنون العظمة".
 
وفي معرض تقييم المستشارة ميركل، قالت الدبلوماسية الأميركية "ليست مبدعة كثيرا"، ووزير الخارجية الألماني "ضعيف سياسيا"، ورئيس الوزراء الإيطالي "منهك جسديا وسياسيا"، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "انفعالي سريع الغضب".
 
ولدى الخارجية الأميركية توصيف مميز لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين فهو "الكلب ألفا"، والرئيس ميدفيديف "ضعيف ومتردد"، أما تقييمات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فتنزع إلى الشك فيه.
 
يذكر أن هجوما على موقع ويكليكس تسبب في انهياره وإصابته بالشلل أمس بعد فترة قصيرة من نشر نحو 250 ألف وثيقة، لكن المواقع الإعلامية التي تنشر نسخا من الوثائق لم تتأثر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة