الشيخة حصة: واجبي نقل المعاناة للعالم   
السبت 19/6/1430 هـ - الموافق 13/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

الشيخة حصة: غزة ما زالت حية رغم الدمار (الجزيرة نت)


حاورها أحمد فياض-غزة 

قالت مقررة الأمم المتحدة لشؤون المعاقين الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني إن زيارتها لغزة تهدف إلى نقل أوضاع المعاقين بها بشكل واضح وصريح وإيصالها إلى جهات عالمية عديدة، في مسعى لتحسين أوضاعهم ولتوفير الدعم المادي لمشاريعهم.

وأشارت إلى أن عملها مقررة أممية لشؤون الإعاقة يمنحها فرصة القيام بواجباتها والعمل على تخطي التعقيدات السياسية لإيصال الدعم المادي إلى المشاريع وإلى مستحقيه "كي لا نصل إلى درجة تتوقف عندها الحياة".

وأكدت أنها مستمرة في نقل معاناة أهل غزة حتى بعد انتهاء مأموريتها مقررة خاصة للأمم المتحدة لشؤون الإعاقة نهاية الشهر الحالي. وتاليا نص الحوار:

 سعادة الشيخة حصة بأي صفة قدمت إلى غزة؟

قدمت إلى غزة بصفتي مقررة الأمم المتحدة لشؤون الإعاقة.


هل نفهم من ذلك أنه ليس للزيارة أبعاد أخرى؟

دعني أقول لك إن غزة لها وضعية خاصة ومختلفة عن أي زيارة قمت بها في السابق، وبالنسبة لي وفي ضوء تعقيدات الزيارة، فمن المؤكد أنني لن أتعامل فقط مع ما أراه كمقررة خاصة للأمم المتحدة للإعاقة، خاصة أن عملي كمقررة ينتهي نهاية هذا الشهر الحالي، لذلك ولكوني إنسانة ومسلمة وقطرية لا بد أن تكون هناك أبعاد أخرى وأن يكون الأفق أوسع.

نعم سأنقل ما أراه هنا بأمانة إلى العالم كمقررة أممية وكقطرية مسلمة إلى من يمكنهم تقديم الدعم، ولا أتكلم عن الدعم المادي فقط ولكن أيضا الدعم الفني والخبرة، فأنا كمقررة خاصة أملك علاقات واسعة وإمكانيات في التواصل مع كثير من الخبراء في كثير من الاختصاصات، وهناك جهات مستعدة للتعاون في مجالات مختلفة، لذلك أحب أن أوفر مثل هذه الفرص ما أمكن.

في ضوء ما شاهدته في قطاع غزة، كيف تقيمين الوضع بشكل عام وقطاع الإعاقة بشكل خاص؟

بكل فخر واعتزاز ما رأيته على صعيد تأهيل الإعاقات يتجاوز كثيرا الخبرات التي اطلعت عليها بشكل ميداني عالميا وعربيا، صحيح أنني عرضت على المسؤولين في غزة الدعم والتعاون في مجال تأهيل المعاقين وربطهم مع جهات خارجية، ولكن ما قصدته من هذا التعاون أن تقدم هذه المراكز خبراتها الفنية لجهات خارجية، إذ لديهم خبرة متقدمة في المفهوم الذي يضعونه في التعامل مع الأشخاص المعاقين، إذ يتبعون مبدأ الدمج بين الأشخاص المعاقين وغير المعاقين ويحرصون على مبدأ التعليم منذ الحضانة حتى وصول الشخص صاحب الإعاقة إلى الجامعة أو الكلية، إذ لا يوجد كثير من هذه النماذج في الدول وخاصة الدول العربية.

منذ متى وأنت تعدين لهذه الزيارة؟ وهل واجهتك أي صعوبات في سبيل الإعداد لها؟

كان لدي شغف واهتمام كبير في الوصول إلى غزة، فمنذ مطلع العام 2008 وأنا أتمنى زيارة المناطق التي تتعرض للصراعات والحروب، وبفضل الله تمكنت من زيارة السودان وإقليم دارفور بشكل خاص في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وكنت أطمح لزيارة فلسطين، وكانت هناك زيارة ترتبت ولكن بسبب الحرب على غزة تم تأجيلها.

خلال فترة الحرب كنت أتمنى لو أستطيع فعل ما يمكن فعله، وكل ما استطعت فعله هو أن أرسل رسائل للأمم المتحدة ولأمينها العام بان كي مون، وللمفوضة السامية، ولوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ضد ما يقومون فيه وما زالوا يقومون فيه، ثم حاولنا القيام بالزيارة إلى غزة في أبريل/نيسان الماضي، ولكن للأسف لم تأت التصاريح حتى هذا التاريخ من الجهات المعنية.

بعد اطلاعك على الأوضاع في قطاع غزة، ما الرسالة التي تودين حملها إلى العالمين الغربي والعربي؟

رسالتي الأولى ستركز على نقل وإيصال كل ما يحدث في غزة بشكل واضح وصريح، صحيح أن وسائل الإعلام نقلت الكثير وعملت على إجلاء صورة ما يحدث هنا، وساهمت في إحداث وعي عربيا وإسلاميا وخليجيا وحتى قطريا أحدثت هذه الحرب صحوة لم تحدث من قبل.

فأنا سأعمل على إيصال الوضع الذي يعيشه الأشخاص المعاقون، بصراحة هناك حالة من الإيجابية لم تتضح في الحرب التي كانت فترة متأججة ولكن حالة الإيجابية الموجودة كانت بارزة رغم ما يحدث، فالكرامة والعزيمة والإصرار والتصميم على الاستمرار، هذه الأمور كانت واضحة، ولكن لم تنقلها وسائل الإعلام بشكل واضح وجلي.

آمل أن أكون واحدة ممن ينقل هذه الصورة خارجياً، لأن من يتمتع بهذه الروح لا بد أن يجتذب كل الطاقات الخارجية بأن تكون إلى جانبه، وهذه واحدة من الأشياء التي سأقوم بها.

الرسالة الثانية التي سأقوم بها هي العمل على تخطي التعقيدات السياسية وإيصال الدعم وخاصة الدعم المادي إلى المشاريع وإلى الناس الذين يسحقونه كي لا نصل إلى درجة تتوقف عندها الحياة.

كيف وجدت الوضع في غزة؟

وجدتها مرتبة ونظيفة أكثر مما توقعت، إذ إنه في ظل الحصار يمكن أن تتحول هذه المنطقة إلى منطقة غير مأهولة ولا يمكن العيش فيها ولكن مع ذلك وجدتها مفعمة بالحياة ووجدت أهلها مهتمين بالحفاظ على أشكال الحياة، فغزة ما زالت حية.

فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة وبصفتك المقررة الخاصة لشؤون الإعاقة، ما الذي فعلتموه للمعاقين في غزة وما الذي ستفعلونه؟

الأمم المتحدة تعمل دوما ضمن قيود بيروقراطية وروتين، ومع ذلك للحق نقول إن بعض هيئات الأمم المتحدة في حالة غزة بذلت جهدا كبيرا يختلف عن الحالات الأخرى، ففي أوضاع أخرى لم نر هذا التحرك الذي رأيناه بالنسبة لغزة على الأقل فيما يتعلق بهيئات حقوق الإنسان.

هناك جهود مبذولة مني ومن غيري، ونحن مستمرون وأنا مستمرة حتى نهاية هذا الشهر كمقررة للأمم المتحدة، وبعد نهاية هذا الشهر كعربية وقطرية ومسلمة سأستمر في مواصلة واجبي على هذا الصعيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة