العراق يستعد لإصدار بيان بشأن عودة المفتشين   
الاثنين 1423/7/9 هـ - الموافق 16/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ناجي صبري أثناء لقائه نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الاثنين
ــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية العراقي يلغي عدة لقاءات كانت مقررة في نيويورك من بينها لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة وآخر مع نظيره الكندي
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد يؤكد أن الطيران الأميركي بات يستهدف منشآت أو بنى تحتية أخرى ثابتة للدفاع الجوي العراقي ليلحق به أكبر ضرر ممكن
ــــــــــــــــــــ

مانديلا يدعو العراق للموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح دون قيد أو شرط
ــــــــــــــــــــ

أفادت مصادر عربية وغربية في نيويورك أن العراق يستعد لإصدار إعلان هام في الأمم المتحدة بشأن عودة المفتشين الدوليين. وقالت تلك المصادر إن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري سيعلن هذا القرار الهام خلال ساعات في الأمم المتحدة، مؤكدة أنه سيكون في الاتجاه السليم لنزع فتيل أزمة نزع سلاح العراق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان إن ثمة شائعات تتردد عن احتمال أن يقبل العراق عودة المفتشين. كما أكد مسؤول عربي كبير أن وزراء عربا سمعوا إشاعات مماثلة، وأن وزير الخارجية العراقي أبلغهم أنه يتوقع تلقيه إعلانا هاما من بغداد.

وقد ألغى الوزير العراقي عدة لقاءات كانت مقررة في نيويورك، من بينها لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وآخر مع نظيره الكندي بيل غراهام. وكان صبري قد عقد الاثنين اجتماعين مع وزيري الخارجية الإيراني والتركي.

وتزامنت أنباء إبداء بغداد مرونة حيال عودة مفتشي الأسلحة مع ترؤس الرئيس العراقي صدام حسين الاثنين اجتماعا مشتركا لقيادة حزب البعث والحكومة. وقالت وكالة الأنباء العراقية إن الاجتماع -وهو الثاني للرئيس العراقي مع القيادة في أقل من 24 ساعة- ناقش جانبا من القضايا السياسية الراهنة، في إشارة إلى التهديدات الأميركية للعراق.

وتأتي هذه الاجتماعات وسط انتقادات من الدوائر السياسية العراقية, لما ترى أنه تحول في الموقف العربي واستجابة لضغوط أميركية بالموافقة على ضرب العراق إذا تم ذلك بقرار من مجلس الأمن.

مبررات بوش
جورج بوش يتحدث أثناء زيارته دافنبورت بولاية أيوا الأميركية
في هذه الأثناء برر الرئيس الأميركي جورج بوش الاثنين نظريته بشن هجوم وقائي على العراق, مؤكدا أنه إذا لم تبد الأمم المتحدة حزما حيال هذا البلد فإن واشنطن لن تتوانى عن التحرك.

وقال بوش خلال زيارة لدافنبورت بولاية أيوا الأميركية تندرج في إطار الحملة الانتخابية الجارية "علينا أن نستبق الأمور. الخطورة ستكون أن نكتشف فيما بعد أنهم كانوا يملكون أسلحة نووية".

وجدد الرئيس الأميركي التحذير الذي وجهه الأسبوع الماضي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال "إذا لم يتخذ أعضاء الأمم المتحدة إجراءات تعتبرها الولايات المتحدة كافية, وإن استمر العراق في تحديه لنا وللعالم فإننا سنتحرك بحزم وبشكل حاسم حياله. إن المسألة تتعلق بمستقبل أبنائنا".

من جهته, واصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول الاثنين في نيويورك مشاورات دبلوماسية مكثفة لحث الأمم المتحدة على إلزام العراق بنزع سلاحه. وقال إن نتيجة اتصالاته "مشجعة" حتى الآن, معتبرا أن ثمة "ديناميكية جديدة" في المنظمة الدولية حيال العراق.

تصريحات رمسفيلد
دونالد رمسفيلد
من جهته أوضح وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الطيران الأميركي بات يستهدف منشآت أو بنى تحتية أخرى ثابتة للدفاع الجوي العراقي ليلحق به أكبر ضرر ممكن.

وأوضح أنه قرر هذا التغيير في الإستراتيجية منذ بعض الوقت بعد تزايد دقة وفاعلية القصف العراقي الذي يستهدف الطيارين البريطانيين والأميركيين.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بوزارة الدفاع (البنتاغون) أن هذا التغيير الإستراتيجي -مقارنة بالاكتفاء بمهاجمة أهداف متحركة وقاذفات صواريخ أرض جو- يهدف إلى "تنظيم ردنا بطريقة تتيح كما نرجو إلحاق أضرار أكبر بالقدرات العراقية على الأرض".

كما أعرب عن ارتياحه للتغيير في موقف السعودية حيال تدخل عسكري محتمل ضد بغداد, معتبرا أن هذا الأمر مفيد لزيادة الضغط على العراق. وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أعلن الأحد أن الرياض ستتعاون في عملية تقودها الولايات المتحدة ضد العراق بموافقة مجلس الأمن الدولي.

زيارة الوفد الفرنسي
و
أحد المرافق النووية العراقية التي دمرت أثناء حرب الخليج الثانية في منطقة التويثة القريبة من بغداد
في بغداد أعلن النائب الفرنسي أريك ديار -الذي أثارت زيارته للعراق مع نائبين آخرين من اليمين الحاكم جدلا كبيرا في فرنسا- أن له الحق في الاستعلام.

وقال ديار -وهو عضو لجنة الدفاع في البرلمان الفرنسي- في تصريح للجزيرة "إنها مهمة سلمية يقوم بها ثلاثة نواب سعيا للاستعلام بصفة فردية. ثمة مئات المهمات المماثلة. من يمكنه أن يأخذ على نواب وجودهم هنا من أجل الاستعلام؟".

وأوضح أنه التقى أثناء الزيارة عددا من الوزراء العراقيين, ونقل لهم موقفا مماثلا لموقف الرئيس جاك شيراك الذي يؤكد على ضرورة عودة المفتشين الدوليين إلى العراق لتجنب الحرب.

وقال إنه يعرف أن العراقيين لهم تجربة سيئة مع هؤلاء المفتشين في الماضي، معربا عن تفاؤله بأن يسمع أنباء طيبة قريبة لخدمة السلام. وأكد أن العراقيين يطالبون بحل شامل وضمان بعدم شن حرب على بلدهم ورفع الحصار المفروض عليه منذ أكثر من عشر سنوات. وكانت الحكومة الفرنسية قد أعربت الاثنين عما سمته "الاستياء الشديد" لزيارة النواب الثلاثة من الغالبية الرئاسية وبينهم مارياني إلى العراق، وقالت إنها لا تقر هذه الزيارة.

دعوة مانديلا
نيلسون مانديلا
وفي سياق متصل دعا الرئيس السابق لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا بغداد إلى الموافقة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح "دون قيد أو شرط".

وقال في ختام ندوة حول الثقافة الإسلامية عقدت في جوهانسبرغ "آمل حقا أن يمتثل العراق لقرارات الأمم المتحدة".

وأضاف "طلبنا من العراق الالتزام بقرارات الأمم المتحدة" والسماح بعودة المفتشين "بدون قيد أو شرط", مشيرا إلى أنه تحدث مع طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته إلى جوهانسبرغ بمناسبة قمة الأرض الأخيرة, وطلب منه موافقة بغداد على عودة المفتشين الدوليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة