مبادرة بري.. رهبة الشارع أم سد الفراغ؟   
الثلاثاء 1436/11/18 هـ - الموافق 1/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

وضع ملف النفايات الذي أبرز عجزا متراكما لدى أطراف الحكم في لبنان الفرقاء السياسيين أمام حائط مسدود، بسبب غياب رئيس الجمهورية وتعطل العمل الحكومي والتشريعي، إضافة إلى عشرات آلاف المتظاهرين الذين كسروا في تحرك مدني السبت الماضي احتكار الطوائف والأحزاب للساحات.

وإزاء العجز الكامل عن إيجاد حلول للمشاكل المتراكمة أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مهرجان بذكرى إخفاء الإمام موسى الصدر، مبادرة حوارية بين رؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة للبحث في حل الأزمات بشأن رئاسة الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء وقانون الانتخابات ودعم الجيش والقوى الأمنية.

ويرى النائب ميشال موسى عضو كتلة بري النيابية أن المبادرة حركة سياسية لازمة لسد الفراغ ودفع الأمور إلى الأمام، مؤكدا أنها ليست نتيجة الحراك الشعبي رغم أنها تأخذه بعين الاعتبار، بل كان يجري درسها منذ فترة طويلة وتوقيت طرحها جاء بعد نضوجها.

وحسب موسى "لا توجد بدائل اليوم متوفرة أمام السياسيين غير مبادرة بري وسط فراغ الرئاسة وظروف عمل مجلسي الوزراء والنواب والحركة المطلبية للناس"، معتبرا أن كل هذه الأمور تستلزم التشاور بين الفرقاء السياسيين.

وقال للجزيرة نت إن "الهدف الأساسي من الحوار انتخاب رئيس للجمهورية إضافة إلى أن تعمل الحكومة ومجلس النواب، دون أن ننسى ضرورة قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية، وكل هذا يحتاج إلى تهيئة مناخ لكي تقوم المؤسسات الدستورية بواجباتها".

وأتت مبادرة بري بعد يوم واحد على تظاهرة في وسط بيروت طالبت بتغيير الطبقة السياسية وإصلاح مؤسسات الدولة.

بيروت شهدت تظاهرات حاشدة تطالب بحل أزمة النفايات (الجزيرة نت)

ضغط الشارع
ويرى مراقبون أن السلطة اللبنانية ليست خائفة حتى اللحظة من الحراك المدني الذي لم يكشف عن تنظيم وأفق يهددان سلطتها بقدر ما كشف عن حالة من الرفض الشعبي لأركان هذه السلطة.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين أن "الطائفية في لبنان متجذرة ولا يمكن اقتلاعها بسهولة، ومبادرة بري تعكس محاولته إنقاذ التركيبة السياسية في السلطة من خطر الانهيار الحقيقي بفعل تنامي الحالة الشعبية التي شهدناها السبت، والخطر الأكبر الناتج عن تراكم العجر وعدم قدرتها على إنتاج التسويات".

وقال الأمين للجزيرة نت إن السلطة فقدت جاذبيتها كمعادلة حكم بين 8 آذار و14 آذار، لذلك أتى الحراك لإنقاذها من مأزق حقيقي باتت معه بحاجة إلى جرعة إصلاحية جديدة ومقبولة تستطيع معها الاستمرار، مع إيحاء من قبل بري بأنه من يقدم الحلول وليس في موقع المتهم.

لكنه رأى أن "الرسالة الأبرز من بري تتعلق بالقول لشريكه حزب الله أنني ما زلت موجودا وهذا في مواجهة كلام يتناقله الشارع الشيعي أن حركة أمل فقدت حضورها في مقابل تمدد نفوذ حزب الله الذي يعتبره البعض الممسك الوحيد بهذه الساحة حاليا".

التظاهرات طالبت أيضا بتغيير الطبقة السياسية وإصلاح مؤسسات الدولة (الجزيرة نت)

عجز واستسلام
من جهته، يشدد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم على أن النظام لم يعد قادرا على الإنتاج، والحوار أصبح مكررا، معتبرا أن ثلاثي السلطة في لبنان، حركة أمل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، يحاولون ملء مرحلة الفراغ بهذه المبادرة.

ورأى بيرم -في حديث للجزيرة نت- أنه "ليس باستطاعة أي فريق سياسي في هذه المرحلة أن يتخلف عن حضور الحوار، لكن كما لم ينتج الحوار الماضي الذي بدأه بري عام 2006 شيئا فهذا الحوار سيلقى نفس المصير".

واستصعب أن يتمكن الفرقاء الداخليون من تلقف كرات النار القادمة من مختلف الملفات العالقة، معتبرا أن الظروف إبان الحوار الماضي الذي انتكس في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، كانت أفضل وسط حالة استسلام أكبر من أي مرحلة مضت وقناعة لدى الجميع بأن هذه مرحلة فراغ لكنهم لا يستطيعون إدارتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة