فصل جديد من الانتهاكات بنيويورك   
الأربعاء 1433/3/2 هـ - الموافق 25/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:11 (مكة المكرمة)، 16:11 (غرينتش)

نصب الماسحات وأجهزة التعقب يعد خرقا للدستور الأميركي (الأوروبية-أرشيف)  

طارق عبد الواحد-ديترويت

يتواصل الجدل والتساؤلات حول ممارسات شرطة مدينة نيويورك لناحية تبنيها العديد من السياسات الأمنية التي يرى فيها الكثيرون مساسا بالحريات الفردية والحقوق المدنية، وانتهاكا لقوانين الدستور الأميركي.

وتأتي محاولات مفوض قسم الشرطة راي كيلي بالتنسيق مع زارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) لنصب ماسحات ضوئية (أجهزة تصوير إشعاعية) وأجهزة تعقب بشوارع المدينة، كفصل جديد، بينما يدعوه البعض الخروقات المخالفة للدستور الأميركي، وللتعديل الرابع بقانون الحقوق، الذي يؤكد بشكل واضح على لاشرعية عمليات التفتيش والتوقيف بدون وجود مذكرات قانونية.

سلسلة انتهاكات
وتأتي هذه الخطوة كحلقة جديدة في مسلسل التجاوزات التي تقوم بها شرطة المدينة، فقد كشفت تقارير صحفية سابقة عن وجود تنسيق، وصف بـ"المخالف للقوانين" بين شرطة مدينة نيويورك ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) حيث انخرطتا معا في مراقبة مجتمعات الأقليات الإسلامية بشكل خاص.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس بهذا الخصوص أن قسم المعلومات بشرطة نيويورك ضم ضباطا مدربين من جهاز سي آي أيه، وألحقهم بأحياء الأقليات لجمع معلومات ومراقبة الحياة اليومية بالمساجد والمقاهي والحانات والمكتبات.

تقارير صحفية كشفت عن تنسيق بين شرطة نيويورك ووكالة "سي أي أيه" لمراقبة مجتمع الاقليات المسلمة (الفرنسة-أرشيف)

كما انتقد الكثير من الحقوقيين والناشطين بمجال الحريات المدنية اعتماد شرطة مدينة نيويورك على أساليب، وصفت بالعنيفة جدا، ضد متظاهري حركة "احتلوا وول ستريت" مثل رش البعض منهم برذاذ الفلفل رغم كونهم محاصرين ولا يشكلون أي تهديد، ونشر الشباك البلاستيكية لاعتراض مجموعات المحتجين السلميين، ناهيك عن اعتقال العشرات منهم.

وتشير الأرقام الصادرة عن قسم شرطة نيويورك إلى أنها قامت بإيقاف أكثر من 160 ألفا من سكان المدينة واستجوبتهم بالشوارع، خلال الربع الأول من العام المنصرم، كما تظهر الأرقام الصادرة عن القسم نفسه في مايو/ أيار الماضي إيقاف أكثر من 180 ألفا، انتهى الأمر بـ88 % منهم إما بالاعتقال أو الاستدعاء.

وتشير الإحصائيات إلى أن ما يقارب الـ80 % من هؤلاء الموقوفين هم سود ولاتينيون أميركيون، وأن تسعة من كل عشرة أشخاص تم توقيفهم بدون أن تكون هناك أسباب تستدعي توقيفهم.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"اتحاد الحريات المدنية" في نيويورك دونا ليبرمان: إنها لحقوق وشؤون شخصية أن يعبر الناس الشوارع ويتجولون فيها من دون تعرضهم للتصوير من قبل هذه الماسحات، التي يمكن اعتبارها نوعا افتراضيا من التفتيش الذي تقوم به عناصر الشرطة (التفتيش التقليدي عبر استخدام الأيدي).

تشير الإحصائيات إلى أن ما يقارب الـ80% من الموقوفين هم سود ولاتينيون أميركيون، وأن تسعة من كل عشرة أشخاص تم توقيفهم بدون أن تكون هناك أسباب تستدعي توقيفهم

مشروع مثير للمخاوف
وعبرت في اتصال مع الجزيرة نت عن مخاوفها من مشروع نصب ماسحات ضوئية بالشوارع بالقول "إننا مثل جميع سكان مدينة نيويورك نتطلع لإيجاد حلول لمسائل العنف المستعصية، خاصة تلك التي تستخدم فيها الأسلحة النارية الفردية، ولكننا في الوقت نفسه، نجد أن المشروع الذي تعمل عليه شرطة نيويورك مثير للدهشة والمخاوف".

وأضافت "إذا كانت هذه الماسحات التكنولوجية تعمل كما هو متوقع منها، فإن أكثر من نصف مليون حالة توقيف وتفتيش تقوم بها الشرطة سنويا يجب أن تختفي، ولكن ليس لدينا أية فكرة حول كيفية عمل هذه الأجهزة وما هي هوامش الخطأ في أدائها".

وأضافت "إذا كانت شرطة نيويورك عازمة على المضي في هذا الأمر، فإن الناس بحاجة أن يعرفوا المزيد من المعلومات حول هذه التقنية، لناحية كيف تعمل وما هي الأخطار التي تسببها".

وأظهرت دراسة أصدرها "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" أن الماسحات المنوي نصبها، وهي من نوع تيراهيرتز، تؤثر على الصحة العامة وأن الموجات المبنعثة منها تعمل على تفكيك الحمض النووي (دي أن أي) وتخلق فجوات وفقاعات تتداخل وتؤثر على العمليات البيولوجية في جسم الإنسان كالتشكيل الجيني وتكرار الحمض النووي.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه التقنية محظورة الاستخدام في المطارات الأوروبية بسبب المخاوف من تأثيراتها على الصحة العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة