زيارة بوش لإسرائيل ملبدة بغيوم تحايل أولمرت   
الخميس 1429/5/10 هـ - الموافق 15/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

موافقة إسرائيل على بناء مزيد من التجمعات السكنية في المستوطنات بالضفة الغربية, وغيوم تهمة التحايل المخيمة على رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مثلت أبرز ما استقبلت به إسرائيل الرئيس الأميركي جورج بوش الذي حرص على مشاطرتها فرحة الاحتفال بالذكرى الستين لقيامها, هذا ما جاء في الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس.

"
التشرذم السياسي بإسرائيل ومحصلته الانتخابية عاجز عن التمخض عن أكثرية قادرة على صنع السلام, بل هو على العكس مدعاة للتوسع المستمر للمستوطنات ولاستمرار الاحتلال
"
فايننشال تايمز
ستون عاما
قدوم الرئيس الأميركي جورج بوش إلى القدس للاحتفال بالذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل هو تجل لوقوف أقوى دولة في العالم جنبا إلى جنب مع أقوى دولة في الشرق الأوسط، الأمر الذي كان من المفترض أن يمثل مرتعا حافلا بالفرص السياسية, إلا أن ما يحصل هو العكس.

بهذه الفقرة بدأت صحيفة فايننشال تايمز افتتاحيتها منبهة إلى قول الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لبوش الذي تسبب -حسب الصحيفة- في خراب لا يتصور بالشرق الأوسط "لم يقف أحد بجانبنا مثل ما فعلت".

وتعليقا على ذلك ترى الصحيفة أن هذا الأمر وإن كان صحيحا فإنه لا يصب في مصلحة إسرائيل على المدى البعيد, خاصة أن مكانة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي قد تدنت بسبب بوش حتى أصبحت الصداقة معها سامة.

وأهم من ذلك حسبها هو الضمانات المكتوبة التي أعطاها بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون في العام 2004 (وصية بوش) والتي تقر بالفعل بسيادة إسرائيل على القدس الشرقية والتجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية.

وترى الصحيفة أن هذه الوصية إن أنجزت فستجعل حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية بعيد المنال, مما ستكون له عواقب وخيمة على مستقبل إسرائيل.

ورغم ذلك فإن بوش حسب فايننشال تايمز يتظاهر بتأييد قيام دولة فلسطينية وهو ما يتماشى مع رؤية أولمرت الذي يرى أن إخفاق إسرائيل في انتهاز الفرصة الأخيرة لإنشاء دولتين تعني أن سكانها اليهود سيغمرهم العرب من الناحية الديمغرافية مما سيضطرهم على التحول إلى دولة أبارتايد (نظام تمييز عنصري).

لكنها ترى أن ثاني أهم شيء يخيم على مستقبل إسرائيل هو أنه في الوقت الذي يؤيد فيه غالبية سكانها حل الدولتين مع الفلسطينيين إلا أنها لم تتمكن بعد سياسيا من إنتاج زعماء يمكنهم إبرام الصفقة اللازمة لذلك.

ورغم تذمر إسرائيل مما تقول إنه غياب للإخلاص لدى الفلسطينيين فإن الصحيفة ترى أن التشرذم السياسي ومحصلته الانتخابية عاجز عن التمخض عن أكثرية قادرة على صنع السلام, بل هو على العكس مدعاة للتوسع المستمر للمستوطنات ولاستمرار الاحتلال.

وتخشى الصحيفة أن يكون أولمرت الذي عارض مفاوضات أوسلو بل والاتفاق المصري الإسرائيلي عام 1978 إنما يستخدم عملية السلام الحالية كدرع يحتمي به ضد التهديد الذي يتربص به نتيجة احتمال توجيه تهمة الفساد إليه.

وتختم فايننشال تايمز بالقول إن تمكن إسرائيل من فرض وجودها أمر رائع في ظل ما يحيط بها من أعداء, لكن وجودها يبقى مرتبطا بالاحتلال المأساوي الذي مورس ضد الفلسطينيين واضطرهم لهجر بلادهم ولا بد من تحمل للمسؤوليات اتجاه هذه القضية (لحلها نهائيا).

غيوم تهمة التحايل
صحيفة تايمز لم تختلف كثيرا في تناولها لهذه الزيارة, فتحت عنوان "زيارة بوش لإسرائيل احتفاء بذكرى إقامتها ملبدة بغيوم تهمة التحايل ضد أولمرت" قالت إن المواكب والاستقبالات الحارة التي حظي بها بوش لا يمكن أن تخفي الدلائل المتزايدة بأن مضيفه ربما تتمزق حياته السياسية على وقع اتهامات بالفساد قد توجه إليه.

كما ألقى تجدد العنف في قطاع غزة وإعلان حلفاء أولمرت من المتشددين الدينيين عن خطط لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية بظلاله على هذه الزيارة.

تايمز قالت إن أولمرت أعلن عشية زيارة بوش عن تقدم جيد لمباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قضايا أساسية, دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

"
كل شيء قد تغير حتى الشبكات العائلية التقليدية بدأت أواصرها تتقطع
"
زناتي/غارديان
شظف العيش
ولم يكن أحد من الفلسطينيين يتوقع أن يكون لهذه الزيارة تأثير إيجابي يذكر على حياتهم اليومية وما يميزها من شظف في العيش, إذ لم تشمل وجبة غذاء اعتدال زناتي وأطفالها العشرة في بيت حانون بقطاع غزة أمس سوى بعض البيض والخبز والشاي.

هذا ما لاحظه مراسل صحيفة غارديان روري ماكارثي الذي زار زناتي أمس وحاول من خلالها وصف معاناة الفلسطينيين, قائلا إن حياة زناتي تحولت منذ قتل الإسرائيليين زوجها عام 2005 إلى كفاح يومي لا ينقطع.

ونقل عنها قولها إن كل شيء قد تغير حتى الشبكات العائلية التقليدية بدأت أواصرها تتقطع, ولمحدودية الإمكانيات لم يعد أحد يستطيع الاعتناء بغيره فأضحى كل يعمل على شاكلته ولا يهمه سوى نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة