إسرائيل تستغل الدين لاقتحام الأقصى   
الأحد 6/11/1430 هـ - الموافق 25/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)
(الجزيرة)


ميرفت صادق-رام الله
 
أعاد الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم فرض حصار مشدد على المسجد الأقصى ومنع دخول المصلين إليه بعد أن بثت جماعة "أمناء جبل الهيكل" المتطرفة نداءات لإحياء ما سموه "مناسبة صعود الرمبام إلى جبل الهيكل".
 
ويأتي ذلك في سياق تهديدات إسرائيلية مؤخرا باقتحام المسجد الأقصى وإتاحة الفرصة للجماعات المتطرفة للحصول على مساحة زمنية دائمة لأداء طقوسها فيه، مستغلة مناسبات الأعياد اليهودية لفرض واقع يقسم المسجد بين المسلمين واليهود.
 
ويتزامن ذلك أيضا مع عودة الحديث عن محاولة إسرائيلية لمصادرة حق الفلسطينيين السياسي والقانوني في القدس وحصره في "سيادة دينية محدودة" على الحرم القدسي فقط.
 
افتعال مناسبات
وأوضح الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في أراضي 48 أن سيناريو فرض وقائع جديدة تؤدي إلى السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وتقسيمه بين اليهود والمسلمين، لم يبدأ حديثا وإنما منذ عمر الاحتلال على المدينة، وسيظل ما دام الاحتلال.
 
وقال صلاح للجزيرة نت "بات من الواضح أن السلطات الإسرائيلية أصبحت في طور محاولة فرض سيادة يومية على المسجد الأقصى ويتم ترجمة ذلك عبر استغلال واختلاق مناسبات دينية معروفة وغير معروفة لاقتحام الأقصى".
 
وأكد صلاح أن إسرائيل تفتعل مناسبات دينية مثلما حدث اليوم فيما سمي "يوم صعود رمبام إلى الهيكل"، مبينا أن هذا الرجل حسب البراهين التاريخية عاش في فترة العصور الأندلسية التي تميزت بازدهار الخلافة الإسلامية ولم يسجل في ذلك التاريخ وجود لهيكل مزعوم في المسجد الأقصى.
 
الشيخ صلاح اتهم الاحتلال بمحاولة فرض سيادة يومية على الأقصى (الجزيرة نت-أرشيف)
هوية وعنوان
ومن ناحيته رأى مسؤول دائرة الوثائق والمخطوطات في المسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات أن الإسرائيليين يسعون إلى إحداث تقسيم زمني داخل المسجد الأقصى يسمح للمتطرفين اليهود بالدخول عبر بوابات الأقصى دون أي اعتراض وفي أوقات محددة.
 
وحذر بكيرات في حديث للجزيرة نت من أن المخطط الإسرائيلي يمكن تمريره في حال توقفت حالة التصدي الشامل لعمليات الاقتحام الممنهجة التي تنفذها شرطة الاحتلال على المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة.
 
لكنه أكد أن الاستعدادات التي يبديها نحو ألف من المرابطين داخل الأقصى يشكل صدمة لسلطات الاحتلال ويجبرها على التراجع وإفشال مخططاتها الساعية لتقسيم الأقصى وحصر الصراع في الناحية الدينية فقط.
 
وأوضح بكيرات أن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ إطلاق وعد بلفور عام 1917 ومرورا بنكبة فلسطين الكبرى وكافة الحروب التي تلتها، كانت يستهدف خلق هوية جديدة لكيان لم يكن له هوية، وعنوانا جديدا لمن لم يكن له عنوان.
 
وأضاف أن كل ذلك كان يتم على حساب هوية وعنوان الشعب الفلسطيني، وهذه المعركة تتجلى الآن في القدس عبر حصر الصراع في صورة دينية فقط بعد أن صادرت المكان وتحاول إلغاء هوية الفلسطينيين.
 

الرويضي قال إن السلطة تدعم المقدسيين(الجزيرة نت-أرشيف) 
أبعاد خطيرة
وفي السياق ذاته، حذر مسؤول وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي من أي محاولة إسرائيلية لتحويل الصراع في المدينة إلى شكل ديني وتوظيف المناسبات الدينية لفض وقائع على الأرض، لما لذلك من أبعاد خطيرة على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي أيضا.
 
وقال الرويضي للجزيرة نت إن حجم القوات التي استخدمتها الشرطة الإسرائيلية والعتاد والأسلحة وطريقة مهاجمة المصلين هذه المرة تهدد بشكل مباشر كيان المسجد الأقصى وتسعى لتغيير التركيبة الموجودة فيه.
 
وأشار الرويضي إلى أن جمعيات يهودية متطرفة تنشط مؤخرا في البلدة القديمة للقدس وتتنقل من مكان لآخر في محاولة لإيجاد موطئ قدم لها عبر بوابات الحرم القدسي وهي تعتبر أن الصراع على المكان ديني فقط، وتحظى هذه الجمعيات بدعم رسمي وأمني من الحكومة الإسرائيلية.
 
وعن الإستراتيجية التي تتبناها السلطة في مواجهة هذا الخطر في توجيه الصراع إلى النحو الديني، قال الرويضي إن السلطة لديها إستراتيجية واضحة تقوم على دعم صمود المقدسيين داخل المدينة وتوفير الدعم للمؤسسات المقدسية لمواجهة مخططات الاحتلال في المدينة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة