مجلس حقوق الإنسان يحذر من تداعيات الأزمة المالية   
الثلاثاء 28/2/1430 هـ - الموافق 24/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:01 (مكة المكرمة)، 7:01 (غرينتش)
مجلس حقوق الإنسان أثناء المناقشات لصياغة القرار النهائي (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

أعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه العميق من التحديات التي تواجه حقوق الإنسان بسبب التداعيات المتعددة والمتشابكة الناجمة عن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.
 
وأكد المجلس في قرار صدر عنه الاثنين في ختام دورته الاستثنائية العاشرة بمدينة جنيف السويسرية الحاجة الملحة إلى إنشاء نظام مالي واقتصادي عالمي عادل وديمقراطي يعمل على تعزيز وتوسيع نطاق مشاركة البلدان النامية في اتخاذ القرارات الاقتصادية الدولية.
 
وحذر المجلس في قراره من تأثير تداعيات الأزمة على حقوق الإنسان بما فيها حقه في الغذاء والماء والمساعدات الاجتماعية والتنمية والتعليم والرعاية الصحية.

وأكد القرار أن الأزمة "لا يجب أن تقلل من مسؤوليات الحكومات تجاه حقوق الإنسان سواء كانت المدنية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية"، وحث على ضرورة "الحفاظ على شبكات الضمان الاجتماعي لحماية الضعفاء".
 
وشدد على أهمية الإبقاء على مساعدات التنمية الموجهة إلى البلدان الفقيرة، وعدم فرض إجراءات حمائية من شأنها أن تعرقل فرص التجارة بين الدول.

وسيتابع المجلس من خلال تقارير دورية مدى تأثير وانعكاسات الأزمة على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين مع التركيز على أوضاع الفئات الضعيفة.
 
اعتراض غربي
السفير هشام بدر المتحدث باسم المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان
(الجزيرة نت)
وقد وافق على القرار 31 دولة وامتنع 14 عن التصويت وهي دول الاتحاد الأوروبي أعضاء المجلس وسويسرا وكوسوفو والبوسنة والهرسك وأوكرانيا وكندا واليابان والمكسيك.
 
وقال سفير مصر الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف هشام بدر للجزيرة نت إن "الدول التي امتنعت عن التصويت ترى عدم وجود علاقة مباشرة بين الأزمة وحقوق الإنسان لكن هذا الرفض يعكس رغبتها في عدم الزج بتلك الموضوعات في عمل المجلس، في حين رأت غالبية الأعضاء أنه من غير الممكن الوقوف دون حراك أمام تداعيات الأزمة على كافة الأصعدة".
 
وأكد بدر -الذي نادت بلاده باسم المجموعة العربية مع البرازيل بعقد تلك الجلسة الاستثنائية– "أن اعتماد القرار جاء بمثابة رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي للتأكيد على أهمية تجنب تأثير مثل تلك الأزمات على تحقيق أهداف الألفية التنموية، ما يمثل سابقة في إلقاء الضوء على تشابك وتقاطع الاعتبارات الاقتصادية مع حقوق الإنسان وحتمية عدم تناول أي منهما بمعزل عن الآخر".
 
تحديات متعددة
وكان رئيس المجلس مارتن إيهوغيان قد نوه إلى أهمية الجلسة "لمواجهة واحدة من أكثر المسائل إلحاحا في عصرنا وهي البعد المتعلق بحقوق الإنسان في ظل أخطر الأزمات الاقتصادية والمالية منذ 75 عاما".
 
ورأى أنه "لا يجب إنقاذ المؤسسات المالية على حساب عدم إنقاذ الفقراء من آثار الأزمة"، مشددا على أن تلك التحديات العالمية "تتطلب استجابات عالمية مثل تعزيز أفضل للظروف الاقتصادية والاجتماعية المتاحة لتحفيز مبادرات عالمية منسقة تساهم في الخروج من الأزمة". وأكد أن "جهود المجتمع الدولي لعلاج تداعيات الأزمة لن يُكتب لها النجاح إلا إذا عززت حقوق الإنسان".
 
كما رحب العديد من المنظمات الأممية بالقرار، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات تأثير الأزمة على الصحة إذا استمر ارتفاع معدلات البطالة وتراجعت شبكات الحماية الاجتماعية عن واجباتها وانخفض الإنفاق العام على الصحة.
 
وقالت المنظمة إن تداعيات الأزمة قد تؤدي إلى مزيد من الأعباء النفسية ما قد يدفع إلى الإدمان، حسب ممثلها أمام المجلس أندرو كاسلس.
 
وقدمت منظمة المؤتمر الإسلامي توصيات من بينها ابتكار آليات لتمويل سد الثغرات في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي قد تنشأ بسبب الأزمة، ودعم دولي للحكومات لإنشاء شبكات الضمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة