إسرائيل معول هدم لمنازل الفلسطينيين   
الأربعاء 1430/6/10 هـ - الموافق 3/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

الجرافات الإسرائيلية تدمر منزل مواطن فلسطيني بإحدى ضواحي القدس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أظهرت دراسة صادرة عن دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلية هدمت نحو 23100 منزل فلسطيني في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، في إطار سياسة التهجير الصامت والتطهير العرقي التي تمارسها تلك القوات بحق الفلسطينيين.

وجاء في الدراسة -التي صدرت اليوم بمناسبة مرور 42 عاما على احتلال إسرائيل لأراض فلسطينية عام 1967- أن سلطات الاحتلال انتهجت منذ ذلك التاريخ سياسة استهدفت تهجير واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وزرع المستعمرات عليها، وذلك عبر مصادرة مئات الآلاف من الدونمات من الأراضي الزراعية، وهدم المنازل، وتدمير البنية التحتية للزراعة الفلسطينية، وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي.

وبينت الدراسة التي تلقت الجزيرة نت نسخة منها أن سلطات الاحتلال هدمت هذه المنازل بمختلف المناطق الفلسطينية بالضفة وغزة والقدس، مشيرة إلى أن عمليات الهدم تركزت بشكل كبير في القدس، وأن 3500 منزل هدمها الاحتلال ردا على عمليات مقاومة أو بذريعة عدم الترخيص، وذلك بين عامي 1980 و2000.

تمييز عنصري
وأكدت الدراسة تدمير 13400 منزل ومقر رسمي ودار عبادة ومقر تعليمي وتراثي ومركز صحي ورياضي وثقافي منذ عام 2000 وحتى نهاية مايو/أيار 2009، مؤكدة أن إسرائيل هدمت أثناء الحرب الأخيرة على غزة 60 مسجدا ومائتي جمعية ومؤسسة خيرية.

ووفقا للدراسة فإن الاحتلال انتهج تمييزا عنصريا واضحا في كافة مناحي الحياة بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين بتطبيق قوانين الهدم، مؤكدة أن الفلسطينيين يمنعون من البناء على أكثر من ثلثي مساحة الضفة، بالإضافة لرفض منح التراخيص الخاصة للبناء بما نسبته 99%.

فلسطيني على أطلال بيته المهدم بحجة شق طرق إلى مستوطنات شرق نابلس (الفرنسية-أرشيف)
حجج واهية

وبينت أن سلطات الاحتلال تتذرع بحجج واهية لتنفيذ سياستها تلك، حيث تهدم بحجة البناء دون ترخيص (الأوامر الإدارية)، مشيرة إلى هدم أكثر من (5000) منزل تحت هذه الذريعة، في حين أن الخطر يتهدد 11 ألف منزل آخر، كان للقدس المحتلة النصيب الأكبر منها.

وتحتج إسرائيل كذلك بالذرائع الأمنية وهو ما يمثل عقابا جماعيا للفلسطينيين، "حيث هدمت إسرائيل حوالي 6725 منزلا بحجة أن أفرادا من سكانها شاركوا في عمليات المقاومة ضد إسرائيل".

وبحسب التقرير فإن الاحتلال هدم منازل بهدف شق طرق التفافية للمستوطنات أو بحجة البناء بمناطق خضراء خاصة في القدس المحتلة، ولفت إلى أن الأراضي الخضراء التي زادت عن 40% من مساحة القدس الشرقية يمنع الفلسطينيون من البناء فيها، في حين يباح ذلك للمستوطنين.

وبين التقرير أن عمليات الهدم تلك أثرت بشكل سلبي على نفسية أصحابها، حيث أدت إلى ازدياد نسبة الفقر وتسرب الأطفال من المدارس والزواج المبكر وخروج المرأة للعمل.

ونبهت منظمة التحرير إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت عمليات الهدم عقابا جماعيا بصورة موازية لسياسة الاستيطان والاعتقال والقتل والطرد وتخريب الزراعة والاقتصاد الفلسطيني وسحب الهويات بهدف تشريد الفلسطينيين وتفريغ الأرض وإقامة المستوطنات وخلق واقع سياسي جديد.

وأشارت إلى أن تلك السياسة أسفرت عن تشريد ما يزيد عن 170 ألف فلسطيني أصبحوا دون مأوى، كما تم إلحاق الضرر بما يزيد عن 90 ألف منزل آخر، "منتهكة بذلك الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية".

"
اقرأ أيضا:
ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية
"
سياسة ممنهجة
من جهته أكد خالد العموري مسؤول ملف الهدم بمكتب وزير شؤون القدس حاتم عبد القادر أن الهدم ارتفع بمدينة القدس في السنوات الأخيرة بنسبة تفوق الألف بالمائة، في إطار فرض سياسة الأمر الواقع التي تمارسها إسرائيل.

وأشار العموري في حديثه للجزيرة نت إلى أن هدم المنازل بالضفة وغزة هو سياسة مرتبطة بالأوامر العسكرية والعقاب الجماعي جراء المقاومة وغيرها، "أما الخطورة فتكمن بمدينة القدس التي تهدم المنازل فيها وفقا لسياسة ممنهجة بهدف تهجير الفلسطينيين بالقدس وتطبيق خطة الترانسفير الطوعي ظاهريا".

وأضاف أنه في الشهور الستة الأخيرة "أصدر نير بركات رئيس بلدية القدس منذ انتخابه في ديسمبر/كانون الأول ما يزيد عن 1100 أمر هدم لبناء قائم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة