هل باعت البوسنة أسلحة للعراق؟   
السبت 1427/7/4 هـ - الموافق 29/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

تشنغيتش تساءل عن صحة معلومات العفو الدولية حول الأسلحة المهربة
سمير حسن-سراييفو

فجر النائب في مجلس الشعب البوسني حسن تشنغيتش مفاجأة من العيار الثقيل عندما وجه إلى رئيس مجلس رئاسة البوسنة سليمان تيهيتش عدة أسئلة حول حقيقة بيع أسلحة بوسنية إلى العراق.

المفاجأة هي أن تشنغيتش قيادي في حزب العمل الديمقراطي الذي يتزعمه تيهيتش خليفة علي عزت بيغوفيتش.

ويعتقد تشنغيتش أن توجيه هذه الأسئلة إلى تيهيتش لأنه -بوصفه رئيس مجلس الرئاسة وفق قانون الدفاع في البلاد- يمثل القائد المدني المسؤول عن قرار بيع هذه الأسلحة.

تقرير دولي
وكانت منظمة العفو الدولية كشفت في العاشر من مايو/ أيار هذا العام عن عملية سرية قامت بها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتصدير 200 ألف بندقية آلية من نوع كلاشينكوف ومليون طلقة رصاص من أعيرة مختلفة إلى العراق تم نقلها من مخازن الأسلحة في البوسنة على مدى الأعوام الماضية.

وأشارت إلى أن هذه العملية تمت في الفترة من 31 يوليو/ تموز 2004 إلى 31 يونيو/ حزيران 2005، ونقلت من مطار توزلا شمال شرق البوسنة حيث تتمركز القوات الأميركية التابعة لحلف شمال الأطلسي.

وذكر التقرير أن المنظمة حصلت على هذه المعلومات من قوات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في البوسنة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومكتب المنسق الدولي للسلام.

وقد اتهمت المنظمة الدولية البوسنة بانتهاك حقوق الإنسان بسبب هذه العملية لأن المنظمة تعتقد أن هذه الأسلحة استخدمت في عمليات ضد حقوق الإنسان، كما تشك المنظمة في أن هذه الأسلحة وصلت بالفعل إلى الجيش العراقي.

وخصصت المنظمة 13 صفحة في التقرير من إجمالي 150 صفحة لدور البوسنة في هذه العملية التي اشتركت فيها دول أخرى مثل صربيا وكرواتيا وبريطانيا وسويسرا والتشيك وبلغاريا وقرغيزتان وروسيا وأوكرانيا.

واشتكت منظمة العفو الدولية أنها لم تحصل على إجابة محددة بهذا الخصوص من السلطات البوسنية، وهو نفس الشيء الذي فعله المسؤولون البوسنيون مع الرأي العام المحلي إذ ترواحت ردودهم بين النفي وعدم المعرفة والصمت.

تساؤلات
حسن تشنغيتش الذي اشترطت الولايات المتحدة إقالته من منصب نائب وزير الدفاع في فدرالية المسلمين والكروات عام 1996 قبل إشراف واشنطن على تدريب الجيش البوسني تساءل أمام مجلس الشعب عن مدى صحة المعلومات الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية؟.

وإذا كان ذلك صحيحا فمن أصدر القرار لبيع الأسلحة؟ وهل كان مجلس الرئاسة يعلم بذلك؟ وما عددها؟ وما ثمن بيعها؟ ولمن هذه الأسلحة للمسلمين أم الصرب أم الكروات؟ وما نصيب كل قومية من عائدات بيعها؟ وأين صرفت؟ وما الشركات المحلية أو الأجنبية التي قامت بعملية البيع؟

وإلى أن يجيب تيهيتش على أسئلة تشنغيتش يعيش حزب العمل الديمقراطي غليانا داخل قيادته العليا، خاصة بعد أن أجهض عضو آخر في قيادة الحزب والبرلمان وعد سليمان تيهيتش للولايات المتحدة الأميركية بتمرير تعديل الدستور في البرلمان، لكن بعد تصويت محمد غيليتش ضد تعديل الدستور لم يحصل قرار التعديل على الأغلبية اللازمة للتصديق عليه وتمت إقالة غيليتش من الحزب بسبب موقفه.

فهل يتكرر نفس السيناريو مع تشنغيتش المعروف بأنه صاحب نفوذ قوي داخل حزب الراحل علي عزت بيغوفيتش؟ الأسئلة متعددة لكن كل الإجابات تظل عند رجل واحد هو سليمان تيهيتش.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة