معارك عنيفة بالبصرة والأميركيون يستولون على مطارها   
الاثنين 1424/1/22 هـ - الموافق 24/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات مشاة البحرية البريطانية تتقدم في جنوبي العراق

دوت الانفجارات مجددا في العاصمة العراقية بغداد مساء اليوم في موجة جديدة للغارات الأميركية البريطانية. وأفاد مراسل الجزيرة بأن الطائرات شنت غارات خاطفة أطلقت خلالها زخات الصواريخ ثم اختفت بسرعة شديدة.

سحب دخان نتيجة قصف في بغداد
وقال مواطنون إن خمسة عراقيين بينهم امرأة لقوا مصرعهم اليوم في قصف صاروخي على حي الأعظمية المكتظ ببغداد.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في البصرة بأن دوي القصف الجوي والمدفعي تردد مساء اليوم في المدينة بشكل مكثف وتركز القصف على طريق الزبير أم قصر, في حين أطلقت القنابل المضيئة حول مطار البصرة الذي تحاول القوات العراقية استعادته من القوات البريطانية والأميركية التي استولت عليه اليوم.

وقال مراسل الجزيرة إن المعارك تدور بعنف على طريق الزبير أم قصر ومطار المدينة. وأفاد المراسل بأن القوات الغازية يبدو أنها أيضا استولت على منطقة جسر الزبير في طريقها للبصرة حيث وقعت معارك عنيفة تخللها دوي انفجارات في مطار البصرة ومحيطه.

وأعلنت القوات البريطانية أنها تسيطر الآن على طريق يقع على بعد 20 كلم غربي مدينة البصرة وأنها قامت بتفجير عبوة اشتبهت فيها، وذكرت الشرطة العسكرية البريطانية -التي قامت بتنفيذ التفجير- أن إطلاق النار مستمر في المنطقة.

في هذه الأثناء تواصل وحدات أميركية وبريطانية قتالها في مناطق متفرقة من جنوبي العراق واعترفت وزارة الدفاع البريطانية بمقتل جندي بريطاني في هذه المعارك. وعرضت وكالات الأنباء صور قتال دائر في إحدى مناطق الجنوب، مع طائرات مروحية وهي تحلق فوق أرض المعركة كما أظهرت الصور تجمعات لمن وصفوا بأنهم أسرى عراقيون في قبضة القوات الأميركية وجنودا أميركيين وهم يحفرون قبورا لجنود عراقيين ممن قتلوا في المعارك هناك.

كوماندوز أميركيون قرب الناصرية

وظهرت أقنعة تستخدم للوقاية من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية متناثرة في ملاجئ الجنود العراقيين، كما أفادت المصادر المرافقة للقوات الأميركية والبريطانية.

وأعلن ضابط أميركي أن هبوب عاصفة رملية قوية في الصحراء أبطأ تقدم القافلة البرية للوحدة 101 المحمولة جوا التي كانت تتقدم دون مواجهة مقاومة عراقية على حد زعمه.

وقال مراسل الجزيرة في أم قصر بجنوبي العراق إن معارك أمس كانت عنيفة جدا, وإن القوات العراقية شنت هجوما مضادا على القوات الأميركية البريطانية الغازية.

كما تحدث المراسل عن قيام المقاتلين العراقيين بالتظاهر برغبتهم بالاستسلام ثم قيامهم بإطلاق النار على الجنود الأميركيين في أم قصر. وقد ساد الهدوء اليوم المنطقة بعد القتال العنيف أمس واستدعيت مروحيات لتمشيط المنطقة وكشف مواقع المقاومة العراقية كما تمت عمليات لنزع الألغام البحرية.

خوذتا الطيارين الأميركيين اللذين أسقط طائرتهما الأباتشي الفلاح العراقي علي عبيد منكاش ببندقيته القديمة

من جهة أخرى أعلن متحدث عسكري أميركي أن القوات الأميركية شنت هجوما جديدا على مدينة الناصرية في جنوبي العراق بهدف الاستيلاء عليها، وكانت تلك القوات التي تشارك في غزو العراق قد اعترفت في وقت سابق بأنها تواجه مقاومة شرسة على مشارف مدينة الناصرية.

وقد اعترف متحدث عسكري أميركي بإسقاط العراقيين مروحية واحدة من طراز أباتشي قرب مدينة كربلاء. وكان التلفزيون العراقي قد عرض صورا لإحدى مروحيتين قال إن فلاحين أسقطوهما في محافظة كربلاء جنوبي بغداد.

وقال التلفزيون العراقي إن المواطن علي عبيد منكاش أسقط إحدى الطائرتين ببندقيته من طراز قديم. وأضاف أنه كان مستعدا هو وإخوته وأولاد عمه للطائرات الأميركية والبريطانية المغيرة.

صاروخ توماهوك ينطلق من سفينة حربية أميركرية شرقي البحر المتوسط لضرب العراق
شمالي العراق
كما أغارت القوات الأميركية صباح اليوم على المواقع العراقية الواقعة على طول المنطقة الفاصلة بين مدينة كركوك وتشمشمال في شمالي العراق.

وبعد تحليق الطائرات في سماء المنطقة دوت انفجارات شديدة القوة على سلسلة جبال يسيطر عليها الجيش العراقي قرب تشمشمال الواقعة تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني.

وخلال القصف كانت القوات العراقية تتنقل من ملجأ محصن إلى آخر وسط سحب دخان تكونت فوق المنطقة. وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها القصف هذه المنطقة منذ بدء الحرب على العراق.

وأعلنت القوات الأميركية رسميا وصولها إلى شمالي العراق الذي يسيطر عليه الأكراد اليوم الاثنين، لكنها لم توضح ما إذا كانت هناك لفتح جبهة شمالية.

وتعرضت عدة مواقع في مدينة الموصل ومحيطها في شمالي العراق للقصف من الطائرات الأميركية والبريطانية وتجددت هذه الغارات مساء اليوم.

في هذه الأثناء تتواصل الاستعدادات في المدينة لمواجهة الغزو الأميركي البريطاني بحفر الخنادق. وينتشر مسلحون من فدائيي صدام في الشوارع متوعدين بقتل الأميركيين إذا حاولوا دخول المدينة. وقد تابع المواطنون في الموصل خطاب الرئيس العراقي صدام حسين الذي توعد فيه بهزيمة القوات الأميركية وخرجوا إلى الشوراع معلنين تأييدهم للرئيس.

تصريحات فرانكس
فرانكس أثناء المؤتمر الصحفي
وفي قاعدة السيلية قرب الدوحة أعلن قائد القيادة المركزية الجنرال تومي فرانكس أن قواته أحرزت تقدما سريعا داخل العراق بعد 24 ساعة تخللتها بعض الانتكاسات موضحا أن القوات الأميركية تجاوزت عن عمد التشكيلات العراقية خلال زحفها صوب بغداد.

ووصف فرانكس المقاومة العراقية بأنها متفرقة وتوقع أن تستغرق عمليات تصفية هذه المقاومة مزيدا من الوقت، وأقر بأن المقاومة العراقية خاضت بعض المعارك الرائعة ضد قواته على حد قوله. وأضاف في مؤتمر صحفي أن صمود المقاومة لم يكن مفاجئا للقوات الأميركية مشيرا إلى أن قواته معرضة لتكبد المزيد من الخسائر في الأرواح في العمليات المقبلة. وأكد أن وحدات الحرس الجمهوري العراقي تعرضت لهجمات حول بغداد وستتعرض لمزيد من هذه الهجمات خلال الأيام القادمة.

وقال الجنرال تومي فرانكس المسؤول عن قيادة الغزو إن البحث لايزال جاريا عما يعتقد أن العراق يمتلكه من أسلحة دمار شامل في إشارة منه إلى أنه لم يتم العثور على شيء منها بعد.

واعترف فرانكس بفقد طاقم طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي أسقطت جنوبي بغداد. وأعلن أن القوات الأميركية والبريطانية تحتجز حوالي 3000 أسير حرب عراقي.

صدام يعد بالنصر
صدام يلقي كلمته
وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد وعد الشعب العراقي بالنصر على القوات الغازية، وأشاد في كلمة بثها التلفزيون العراقي اليوم بأداء القوات العراقية وتصديها للقوات الأميركية والبريطانية.

ودعا صدام قواته إلى استغلال فرصة دخول هذه القوات للعراق لأول مرة لإلحاق أكبر الخسائر بها بعد أن كانت "تتجنب الاشتباك من قبل معتمدة على الطائرات والصواريخ". وقد أشاد بالمقاومة العراقية الباسلة من قبل القوات والشعب في أم قصر والفاو والناصرية جنوبي العراق. ودعا شعبه للصبر والتحمل.

وأعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن القصف الأميركي البريطاني راح ضحيته 62 قتيلا وأكثر من 400 جريح في الساعات الـ 24 الماضية، بينهم 194 في بغداد وحدها. وسقط أغلب الضحايا في بابل جنوبي العاصمة حيث لقي 30 شخصا حتفهم كما قتل 14 في البصرة.

وتحدث الوزير الصحاف عن أسر المزيد من الجنود الأميركيين والبريطانيين غير الذين ظهروا أمس على التلفزيون العراقي، ووعد بعرض صور جديدة للأسرى. وقال الصحاف إن أمس الأحد كان يوما أسود بالنسبة للقوات الغازية وسيلاقون أياما أسود منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة