"موقعة النخيل" تعمق الأزمة بالأردن   
الثلاثاء 1432/8/18 هـ - الموافق 19/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)

رجال الأمن ينهالون بالضرب على أحد المشاركين باعتصام الجمعة (الجزيرة)


محمد النجار-عمان

اتهم وزير الداخلية الأردني مازن الساكت المتظاهرين بساحة النخيل في عمان الجمعة الماضية بأنهم كانوا يستعدون لرفع شعار "إسقاط النظام" وهو ما نفاه قادة الحراك المنظم للاعتصام، بينما ذهب مراقبون لاعتبار أن الأزمة تتعمق.

وقال الساكت أمام لجنة الحريات البرلمانية أمس الاثنين "كانت هناك محاولات تحشيد بأن يوم 15/ 7 سينتقل بالحراك الشعبي من حالة إصلاح النظام إلى حالة إسقاط النظام، وشهدنا محاولات لتسريب شعارات تعبر عن هذا الفهم الخاطئ".

وكشف الوزير عن قيام قوات الأمن للمرة الأولى باحتلال أسطح البنايات من قبل رجال الأمن "خوفا من قيام قناصة بقتل المتظاهرين وأقمنا ثلاثة أطواق أمنية لحماية المعتصمين".

 أحد المصابين جراء استخدام الأمن العام للعنف (الجزيرة)
وتابع "اتخذنا هذه الإجراءات بناء على معلومات تقول إن المطلوب دماء وشهداء للانتقال للمرحلة الثانية مرحلة المناداة بإسقاط النظام، وكانت المعلومات تقول إن هناك محاولة لإحداث عنف أكبر من العصي ولدينا وثائق".

وعبر الساكت عن أسفه لما آلت إليه أحداث الجمعة التي اعتبر أنها أساءت للصورة الحضارية للأردن في تعامله مع الاحتجاجات.

غير أنه أثار تساؤلات صحفيين عندما قال أمام اللجنة إن على الصحفيين أن يختاروا إما أن يكونوا متظاهرين أو صحفيين يغطون المظاهرات، وهو ما اعتبره صحفيون بمثابة تبرير لما تعرض له صحفيون من اعتداءات على أيدي رجال الأمن.

وكان عشرة صحفيين أصيبوا بكسور وجروح مختلفة الجمعة الماضية أثناء اشتباكات بين الأمن ومتظاهرين، كما أصيب نحو ثلاثين متظاهرا في حين تحدثت الحكومة عن إصابة ثمانية من رجال الشرطة.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام محلية وتبادلها الآلاف عبر صفحات فيسبوك رجال شرطة ينهالون بالضرب على المعتصمين والإعلاميين ومن بينهم الزميل ياسر أبو هلالة الذي تعرض للضرب مرتين الجمعة، وكانت أكثرها انتشارا صورة لشرطي من رجال السير ينهال على متظاهر بالضرب بواسطة "منقل للشي".

وتزامنت هذه التطورات مع بدء سريان تعليمات العمل بقانون الاجتماعات العامة والتي اشترطت تحديد مكان بدء وانتهاء المسيرات والوقت المتوقع أن تنتهي به وعدم الإعلان عنها إلا بعد إشعار الحاكم الإداري بها.

يافطات رفعها المتظاهرون تطالب بإصلاح النظام وليس بإسقاطه (الجزيرة)
اتهامات مضادة
ونفى القيادي بالحراك الشبابي المنظم لاعتصام 15 تموز معاذ الخوالدة ما جاء على لسان وزير الداخلية.

وقال للجزيرة نت "الحراكات الشبابية تنظم فعاليات منذ أشهر عديدة وشعاراتها معلنة ولا يوجد لدينا خطابين ولم نفكر أو نبحث في مسألة إسقاط النظام بل نؤكد بأننا من كل الأطياف نرفع شعار إصلاح النظام".

واتهم الخوالدة "مسؤولين وأجهزة" بالسعي لجر الحراك الشبابي نحو المطالبة بإسقاط النظام، وزاد "هذا لن يحدث ونحن مجمعون على سقف إصلاح النظام ولكن الخطر يأتي بمن يروج لمثل هذا الخيار من داخل مؤسسات القرار".

وانتقد بشدة تعليمات قانون الاجتماعات العامة التي قال إنها تقيد مبدأ حرية الفعاليات السلمية، وتهيئ الأجواء لقمع الحراك الشعبي الذي تعهد باستمراره حتى تحقيق المطالب الإصلاحية وتقديم الفاسدين للقضاء.

كما انتقد مسؤول الملف الوطني بحزب جبهة العمل الإسلامي -بتصريح له اليوم- اتهام وزير الداخلية لدعاة الإصلاح بالتخطيط لإسقاط النظام.

وقال محمد الزيود إن هذه التصريحات "تفتقد لأدنى درجات الموضوعية والكياسة والمصداقية، وإن الخطورة في هذا المقام تتجلى بأن الوزير يضع على ألسنة الناس الدعوة لإسقاط النظام".

فهد الخيطان (الجزيرة نت)
وبرأي رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم فهد الخيطان فإن أحداث ساحة النخيل "أظهرت أن الحكومة لم تتعظ ولم تستفد من الدروس السابقة".

وقال للجزيرة نت "كان على الحكومة استيعاب الدرس من أحداث دوار الداخلية والذي كررته في ساحة النخيل وتجلى أكثر في تصريحات رئيس الوزراء ووزير الداخلية التي مثلت حالة إنكار لوجود أزمة وتلقي الاتهامات بما جرى على الضحايا من صحفيين ومعتصمين".

وانتقد الخيطان حديث الحكومة عن أن ما جرى الجمعة سببه تصرفات ميدانية، وزاد "الحقيقة أن هناك قرارا بفض اعتصام ساحة النخيل بأي ثمن وأن الاعتداء على الصحفيين كان مقصودا".

وبرأيه فإن "تكرار الأزمات في عهد حكومة البخيت وتوالي الفشل بالتعامل مع هذه الأزمات يكلف الدولة ومؤسساتها ثمنا باهظا يضاعف من حجم الرأي العام الساخط عليها خاصة وأنها تلجأ للتجييش واختلاق أزمات أخرى للهروب من الأزمة المستفحلة التي باتت الحكومة جزءا منها".

وتساءل "كيف سيقتنع الرأي العام بتطبيق الخطوات الإصلاحية المقبلة من تعديلات دستورية وقوانين انتخاب وأحزاب من قبل حكومة في رصيدها هذا الكم الكبير من الأزمات مع المجتمع؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة