علاقة حماس بمصر مصلحة متبادلة   
الأحد 23/2/1431 هـ - الموافق 7/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

قياديا حماس موسى أبو مرزوق (يمين) وخليل الحية بالقاهرة ضمن الجهود المصرية للمصالحة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

أظهرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خطاباً تصالحياً تجاه الحكومة المصرية في أعقاب حالة جمود شهدتها العلاقة بين الطرفين، بعد أحداث مصاحبة لوصول قافلة شريان الحياة 3 إلى قطاع غزة، وقبلها ربط الحركة التوقيع على ورقة المصالحة المصرية بأخذ ملاحظاتها عليها.

غير أن اللهجة التصالحية التي أطلقتها قيادة حماس في دمشق وغزة إزاء الدور المصري، لم تستطع إلى الآن إذابة الجليد بين الطرفين.

ولم يخف الناطق باسم حماس حالة الفتور التي تشوب علاقة حركته مع القاهرة خلال الآونة الأخيرة وتحديداً بعد بناء مصر الجدار الفولاذي وأحداث المعبر الأخيرة، مؤكداً أن ذلك لا يعني انقطاع الاتصالات مع مصر بشكل مطلق.

فوزي برهوم: رفضنا للجدار لا يعني انقطاع الاتصالات مع مصر بشكل مطلق (الجزيرة نت)
وأكد فوزي برهوم للجزيرة نت أن حماس تبذل جهوداً حثيثة لإعادة العلاقة مع مصر إلي طبيعتها، مشيراً إلى أن كافة الملفات الساخنة ما زالت بحوزة مصر، إذ لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المصري الكبير إزاء الشعب الفلسطيني. وقال "لكن المطلوب من مصر القيام بدورها الأخلاقي والقانوني والقومي بفك الحصار المفروض علي قطاع غزة وإفشال المخططات الإسرائيلية".

المصالحة الفلسطينية
وبحسب برهوم لا توجد أية شروط من قبل مصر لاستئناف العلاقات مع حماس، غير أن المشكلة العالقة الوحيدة تتعلق بالورقة المصرية والتعديلات المطلوبة عليها، متوقعاً حدوث حراك مصري الأيام المقبلة بهذا الشأن، مما يشكل رافعة للعلاقة مع القاهرة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة إبراهيم أبراش أن الخطاب التصالحي الذي تبنته حماس الآونة الأخيرة تجاه مصر سيساهم بتخفيف حدة التوتر الحالية، موضحاً أنه لا يمكن لأي سلطة موجودة بالقطاع أن تتجاهل الدور المصري المحوري.

وقال للجزيرة نت "لا أعتقد أن الطرفين معنيان بالتصعيد، لأن حماس لم تصل إلي أي نتيجة من وراء ذلك بل أثر عليها سلبا خصوصاً وأن أي معركة ستخوضها مع مصر سواء كانت سياسية أو إعلامية ستكون خاسرة".

إبراهيم أبراش ربط تحسن العلاقة بين حماس ومصر بالتقدم في ملف المصالحة (الجزيرة نت)
وتابع "كما أن سمعة مصر تضررت سواء على المستوي الخارجي أو الشارع المصري، وبالتالي فالجميع مدرك أهمية إيجاد حل للمأزق الحالي".

وربط أبراش تحسن العلاقة بين الطرفين بالتقدم في ملف المصالحة الفلسطينية، ولم يستبعد أن تكون زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعت مؤخراً لغزة لها دور كبير في خلق حالة من الانفراج بين مصر وقطاع غزة.

علاقة متوازنة
ولا ترتبط العلاقة بين الشعب الفلسطيني ومن ضمنه حماس وبين مصر بمواقف عابرة، إذ أن حاجة الطرفين لبعضهما البعض تجعل علاقتهما متوازنة ولا تصل إلى حد القطيعة التامة، وفقاً للكاتب والمحلل السياسي أسامة أبو نحل.

وأوضح أبو نحل أن الاستقرار بالقطاع يشكل حاجة أساسية لدعم الاستقرار المصري، الأمر الذي يدفع تجاه عدم القطيعة بالمطلق مع الحركة، وأضاف للجزيرة نت "المطلوب من مصر عدم معاقبة قطاع غزة، وفك الحصار المفروض عليه بشتى الطرق الممكنة، إضافة لمراعاة نقاط الاعتراض التي تحدثت عنها حماس حتى يتم تطبيق ورقة المصالحة على الأرض".

واعتبر أبو نحل أن ذلك سيعجل في عودة الأمور إلى سابق عهدها بين الطرفين، إذ أنه ليس بمقدور حماس تجاهل مصر ولن يكون بوسع القاهرة أن تفرض على حماس ما يخالف مصالحها في غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة