المراهنات الإلكترونية تأسر عقول الشباب في تونس   
الأحد 10/5/1436 هـ - الموافق 1/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)

مجدي بن حبيب

تفاقمت ظاهرة المراهنات الرياضية الإلكترونية في أوساط الشباب بتونس، وأسرت عقول الكثيرين من المولعين بالكرة في أوروبا والتواقين إلى الثروة عبر أقصر السبل.

وإزاء احتداد الأزمة الاقتصادية في تونس بعد ثورة 2011 وارتفاع معدلات البطالة استقطب الرهان الرياضي عبر الإنترنت نسبة كبيرة من الشباب ليتحول الأمر إلى ظاهرة ملفتة للانتباه ما انفكت تتفشى لتصل إلى حالة إدمان لدى البعض.

ووجد الكثير من الشباب ضالتهم في مواقع متخصصة في الرياضة مثل "بي وين" و"بلانات" و"سوفوت" وغيرها من مواقع التكهنات الرياضية التي تجتذب الآلاف من الزبائن يوميا.

حلم الثروة
يقول محمد الطويل للجزيرة نت "بدأت في ممارسة هذه الألعاب منذ عامين بهدف تحسين مستوى عيشي وبحثا عن الثروة بطريقة سهلة بسبب محدودية دخلي الشهري".

ويعزو الطويل (35 عاما) ولعه باللعبة إلى حالة الفقر التي يعيشها على حد قوله، ورغبة منه في الخروج من الصعوبات المادية التي يجدها كغيره من الشباب التونسيين.

وسبق له أن غنم بفضل هذه المراهنات مبالغ مالية تراوحت بين مائة و120 دينارا (بين 55 و70 دولارا).

الجويلي: حالة الإدمان للمولعين بهذه المراهنات تعكس رغبة واضحة في اختزال المسافات للربح المادي (الجزيرة)

في السياق ذاته، اعتبر أحمد الخميسي أن حالة اليأس من العثور على شغل مرموق دفعته إلى البحث عن الثراء من بوابة الرهان الرياضي الإلكتروني، وأنه ينفق أسبوعيا ما يناهز 12 دولارا أملا في الفوز بأضعاف ذلك المبلغ.

من جهته، كشف لطفي أنه ينفق أسبوعيا ما بين ثلاثين وخمسين دينارا (بين 17 و27 دولارا)، وأن فوزه بمبالغ متفاوتة وصل أعلاها إلى ألفي دينار (1100 دولار) وراء إدمانه هذا النوع من المراهنات.

ويشارك المولعون بهذا الصنف من المراهنات عبر دفع مبالغ مالية لا تقل عن دولارين، والتكهن بالفريق الفائز وحتى بنتيجة المباراة على أن ترتفع المبالغ الراجعة للفائزين كلما تكهن المتراهن بالنتيجة النهائية وعدد الأهداف.

ولا تقتصر المراهنات الإلكترونية على كرة القدم بل تشمل أيضا كرة السلة والتنس وغيرهما.

ويتسلم الفائزون أموالهم من صاحب محل الإنترنت أو من خلال بطاقات السحب البنكية التي يحصلون عليه من شركة المراهنات.

في مقابل ذلك، أكد أيمن أنه شارك في ألعاب المراهنات الإلكترونية، ولكنها لم تستهوه كثيرا نتيجة ولعه بمراهنات "برومسبور"، وهي مسابقات أسبوعية تقتصر على مباريات كرة القدم المحلية والعالمية.

محمد: أشارك في هذه المراهنات بهدف تحسين مستوى عيشي وبحثا عن الثروة بطريقة سهلة (الجزيرة)

الربح السهل
واعتبر دكتور علم الاجتماع محمد الجويلي أن حالة الإدمان التي وصل إليها بعض المولعين بهذه المراهنات تعكس قطعا الرغبة في اختزال المسافات للربح المادي لدى فئة واسعة من التونسيين العاجزين في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة عن الرقي بمستواهم المعيشي.

وقال الجويلي للجزيرة نت "حالة اليأس وتدني مستوى العيش وراء إقبال عدد مهول من التونسيين على اختلاف الفئات العمرية على المراهنات أو القمار الإلكتروني من أجل إيجاد حل للواقع المعيش والقادم الغامض".

وتسبب هذا النوع من المراهنات في جدل قانوني ومنافسة غير مشروعة مع شركة "برومسبور" التي تنظمها الدولة التونسية وتُعنى بمسابقة التكهنات الرياضية الأسبوعية.

وأشار الرئيس المدير العام لشركة النهوض بالرياضة (برومسبور) محمد الهادي البرقوقي إلى أن المراهنات الإلكترونية ورغم استقطابها الشباب في تونس فإنها لم تؤثر على الإقبال على لعبة "برومسبور" التي استأثرت باهتمام المتراهنين من انطلاقها في سنة 1984.

 البرقوقي أكد أن المراهنات الإلكترونية لم تؤثر على الإقبال على لعبة برومسبور (الجزيرة)

وأضاف أن "الشركة لم تنفك عن تطوير منظومة مسابقاتها، وبعد القصاصات الورقية سنفتح لهواة "برومسبور" مسابقات الرهان الإلكتروني على غرار ما هو معمول به في أوروبا وذلك قبل نهاية مايو/أيار 2015".

وكشف المتحدث أن المنظومة الجديدة للمسابقات تضم عددا من الرهانات متعددة الاحتمالات والتي توفر للمتراهن اختيار المباريات التي يريد المراهنة على نتائجها.

وكانت الشركة قررت غلق بعض المحلات المتعاقدة معها بعد ثبوت لجوئها للمراهنات الإلكترونية غير القانونية وإعلام السلطات بوضعية المحلات والمراكز غير المرتبطة معها لإغلاقها بالقانون.

يذكر أن شركة النهوض بالرياضة حققت مداخيل قياسية في 2014 ببلوغها ما يزيد على مائة مليون دينار (52 مليون دولار) من بينها أربعون مليون دينار (22 مليون دولار) للفائزين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة