مبادرة "مية همة ولمة" ألوان مبهجة على بحر غزة   
السبت 11/4/1436 هـ - الموافق 31/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

لم يعد اللونان الأبيض والرمادي هما الوحيدان اللذان يرسمان صورة ميناء مدينة غزة و"كرفانات" الفلسطينيين الذين دمر العدوان الإسرائيلي الأخير منازلهم، بعد أن أطلقت مجموعة من الشباب مبادرة "مية همة ولمة" لتلوين صخور الميناء القاتمة والبيوت الحديدية المتنقلة، لتضفي عليها شيئاً من الفرح والبهجة.

وسرعان ما تحولت صخور مرفأ الصيادين في غزة وكرفانات مشردي الحرب شرقي مدينة خان يونس إلى لوحات فنية تنبض بالحياة والألوان الزاهية بفضل عشرات الرسامين الفلسطينيين الذين عملوا ضمن مبادرة "مئة همة ولمة".

وتحدثت الجزيرة نت إلى الرسام بلال خالد (23 عاما) بينما هو منهمك في رسم لوحة جديدة على أحد المكعبات الإسمنتية العملاقة في ميناء غزة غلب عليها الأحمر والأصفر والبرتقالي والأزرق.

وقال خالد "لقد رسمت لوحة عبارة عن كلمة أناديكم، وأردت أن تكون رسالة من أبناء قطاع غزة لشعوب العالم من أجل العمل على فك الحصار المتواصل منذ ثمانية أعوام".

ويضيف "أردت إيصال رسالتي من خلال الفن والغرافيتي (فن الرسم على الجدران) الذي يحبه الكثير من الناس حول العالم. كل إنسان يعبر عن رسالته بطريقته الخاصة وأنا عبرت عن رسالتي وعن معاناة غزة بفن الغرافيتي".

وشرح خالد الدافع وراء مبادرة تلوين صخور ميناء غزة بأنها تأتي في سياق تجميل المكان وتحويل الميناء الذي يزوره المئات من الفلسطينيين يوميا إلى مكان ينبض بالحياة والأمل.

فنان الغرافيتي بلال خالد أمام لوحة أناديكم ضمن مبادرة "مية ولمة وهمة" (الجزيرة)

رسم البسمة
وعبر خالد عن سعادته لمساهمته في تلوين الصخور التي لفتت انتباه مرتادي الميناء ورسمت البسمة على وجوههم، وأصبحوا يلتقطون صورا تذكارية أمامها.

وتقول صاحبة فكرة المبادرة الفنانة التشكيلية داليا عبد الرحمن إن الفكرة راودتها منذ أن تم افتتاح الميناء للتنزه قبل عدة أشهر، وعندها شعرت أن هذا المكان الجميل بمياه البحر والمراكب الراسية تنقصه أشياء أخرى.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "كان هناك سبب أخرى لذلك وهو أن المكعبات الإسمنتية يشبه لونها لون الدمار والركام ويذكر المواطنين بالحرب، وتلوينها سيبعث الراحة بالنفس، لتصبح ملفتة للنظر وأكثر جاذبية".

وشارك في المبادرة 25 فنانا وفنانة، استخدموا لتنفيذها الألوان الزاهية ولوحات الغرافيتي التي تعبر عما في داخل الفنانين وتوصل رسائلهم إلى كل من سيشاهدها.

وجاءت مبادرة تلوين الرسم على صخور الميناء استكمالا لمشروع تلوين "الكرفانات" التي يسكنها الفلسطينيون الذين دمرت بيوتهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع بشكل مؤقت إلى حين إعادة إعمار منازلهم.

وتوضح داليا أنها بصدد تقديم مبادرة أخرى لمؤسسات مجتمعية بهدف إضاءة ميناء غزة بألوان جميلة.

تلوين المساكن المؤقتة للاجئين رسالة بأن الفلسطينيين
يحبون الحياة
(الجزيرة)

إيصال رسالة
من جانبها، تقول منسقة مشروع مبادرات "مية همة ولمة" في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي سلمى أبو ضاحي إنه بمجرد تقديم هذه المبادرة للجمعية تمت الموافقة عليها ودعمها، لافتة إلى أن أصحابها أرادوا إيصال رسائلهم المختلفة إلى العالم وللفلسطينيين في غزة من خلال الألوان الجميلة والزاهية.

وتشير في حديث للجزيرة نت إلى أن الفكرة لاقت إعجاب عدد كبير من رواد الميناء الذين انشغلوا بتصوير هذه اللوحات. وتقول إن المواطنين الذين يشاهدون يومياً ركام المنازل المدمرة والقصف والدمار من حقهم أن يشاهدوا أشياء جميلة أيضا.

وقد تحدثت الجزيرة نت لأحد زوار الميناء الذي جاء للتنزه واسمه شريف المدهون، وسألته عن شعوره وتقييمه للمبادرة، فقال "عندما أتيت إلى الميناء فوجئت بالألوان الجميلة والجذابة واللوحات الرائعة التي أضفت عليه جوا من الفرح والبهجة. الفلسطينيون في قطاع غزة يحتاجون بالفعل إلى مثل هذه اللوحات والألوان التي توفر لهم راحة نفسية وتمنحهم نوعا من البهجة خاصة بعد العدوان الأخير الذي عاشوا خلاله ظروفا نفسية قاسية".

وتمنى المدهون أن تتطور هذه المبادرة لتشمل تلوين جميع جدران القطاع لتحولها إلى لوحات فنية توصل رسالة للعالم أن الفلسطينيين يحبون الحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة