مشرف: باكستان لن تتخلى عن كشمير   
الثلاثاء 1422/11/2 هـ - الموافق 15/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من الناشطين الإسلاميين الذين اعتقلتهم السلطات الباكستانية

ـــــــــــــــــــــــ
الهند تقول إن الخطوات التي اتخذتها السلطات الباكستانية بحق الجماعات الإسلامية غير كافية لنزع فتيل التوتر
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الهندي يتوجه إلى الولايات المتحدة لكسب مزيد من الدعم الأميركي لنيودلهي في محاربتها للجماعات المسلحة الكشميرية
ـــــــــــــــــــــــ
كولن باول يزور منطقة جنوبي آسيا غدا في مهمة يرى المراقبون أنها ستكون عسيرة فيما يتعلق بالنزاع الهندي الباكستاني
ـــــــــــــــــــــــ

أكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف مجددا أن بلاده لن تتخلى عن دعمها للمقاومة الكشميرية من أجل الحرية، في حين تقول الهند إنها تلقت تأييدا أميركيا في مطالبتها إسلام آباد بتسليم عشرين إسلاميا تتهمهم بالوقوف وراء الهجوم على برلمانها الشهر الماضي. في هذه الأثناء توجه وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز إلى الولايات المتحدة في إطار المساعي الهندية لكسب المزيد من التأييد الأميركي للقضاء على الجماعات الإسلامية الكشميرية.

فقد أكد الرئيس الباكستاني مجددا أن باكستان لن تتخلى عن دعمها "للنضال من أجل الحرية" في كشمير برغم قمعه للمسلحين الذين يقاتلون الحكم الهندي للمنطقة المتنازع عليها. ونقلت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية عن مشرف قوله في كلمة أمام لجنة شكلت للتعريف بقضية كشمير في الخارج "يجب ألا يساور أحدا الشك بشأن التزامنا تجاه قضية كشمير وشعب كشمير".

برويز مشرف
وأضاف مشرف في كلمته "سنواصل مساندة نضال الكشميريين العادل من أجل الحرية سياسيا ودبلوماسيا ومعنويا". ونقلت الوكالة عن مشرف قوله إن اللجنة الوطنية لكشمير تعمل من أجل "الدعم السلمي لقضية كشمير وفقا لقرارات مجلس الأمن وتطلعات شعب كشمير".

واتخذت الأمم المتحدة قرارات -أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات- تدعو لإجراء استفتاء لتحديد تطلعات الشعب الكشميري إلا أنها لم تنفذ. ويقول محللون إن مشرف قد يواجه هجوما في الداخل إذا رأى الناس أنه يذعن للضغوط الهندية في قضية كشمير.

وكان مشرف قد حظر نشاط خمس جماعات إسلامية يوم السبت الماضي من بينها منظمتا جيش محمد ولشكر طيبة الكشميريتان ومقرهما باكستان واللتان تتهمهما الهند بالوقوف وراء الهجوم على برلمانها. واعتقلت السلطات الباكستانية نحو 1900 إسلامي في حملة يرى مراقبون أنها تهدف لتخفيف حدة التوتر بين إسلام آباد ونيودلهي بعد أن شهد خط الهدنة الفاصل بين الدولتين النوويتين في كشمير حشودا للجيوش من الطرفين.

جثة أحد ضحايا الهجوم على البرلمان الهندي (أرشيف)
عدم اقتناع هندي
من جانبها قالت الهند إنها تلقت دعما من الولايات المتحدة بشأن ضرورة تسليم باكستان لعشرين من نشطاء الجماعات الإسلامية لمحاكمتهم بتهمة تنفيذهم الهجوم على البرلمان في نيودلهي الشهر الماضي الذي أودى بحياة 14 شخصا بينهم منفذو الهجوم الخمسة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو إن الهند مازالت بانتظار رد السلطات الباكستانية بشأن تسليم هذه المجموعة، واعتبرت حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات الأمنية في باكستان ضد الإسلاميين ليست كافية.

وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد رفض الأسبوع الماضي خلال خطابه الأخير تسليم أي باكستاني للحكومة الهندية، وقال إن حكومته ستتخذ إجراءات قانونية ضد من يشتبه بعلاقته بأي عملية إجرامية. وقالت راو إن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الصيني زهو رونغي مؤخرا لنيودلهي أكدت موقف بكين الرافض للإرهاب، كما أكدت مساندة الصين لجهود الهند في هذا المضمار. وذكرت المتحدثة أن رونغي ندد بالهجوم الأخير على البرلمان الهندي.

جورج فرنانديز
في هذه الأثناء غادر وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز إلى واشنطن حيث يتوقع أن يعمل على كسب الدعم الأميركي للضغط على إسلام آباد للقيام بدور أكبر للقضاء على النشطاء الإسلاميين.

ومن المقرر أن يلتقي الوزير الهندي الذي يعتبر آخر مسؤول يزور الولايات المتحدة منذ اندلاع الأزمة بين الهند وباكستان بوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد وغيره من المسؤولين في الإدارة الأميركية.

وكان فرنانديز قد أكد عشية مغادرته نيودلهي أن الهند ستبقى مستعدة لخوض أي حرب مع باكستان إذا لم ينفذ رئيسها تعهداته بالقضاء على هذه المنظمات الإسلامية وعمل على وقف ما أسماه بالإرهاب عبر الحدود. وقال وزير الدفاع الهندي إن محادثاته مع المسؤولين الأميركيين ستتركز على الوضع العسكري الهندي على الحدود مع باكستان، كما سيعمل على مراجعة خطط وافق عليها الجانبان الهندي والأميركي العام الماضي تتعلق بتحقيق التعاون العسكري الذي يتضمن تقديم الولايات المتحدة إمدادات عسكرية للجيش الهندي.

كولن باول
وساطة أميركية
في ذات السياق أعلنت باكستان أنها تتوقع وساطة أميركية لحل الأزمة الحالية إبان زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول المزمعة غدا الأربعاء لمنع اندلاع حرب رابعة بين البلدين الجارين.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الباكستانية اليوم إن "باكستان تأمل بالتأكيد في أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لدى نيودلهي لنزع فتيل التوتر على الحدود، وحمل الهند إلى طاولة المفاوضات بهدف حل كل المشاكل العالقة وبينها مسألة كشمير".

ويرى مراقبون أن مهمة باول ستكون معقدة إذ سيكون عليه الضغط على باكستان كي تواصل قمع الإسلاميين مع تجنب زعزعة استقرار البلاد على الصعيد الداخلي، وفي الوقت نفسه إقناع الهند بأن تتحلى بالصبر، خاصة وأن البلدين لهما دور كبير في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد أدلى بتصريحات قبل مغادرته اعتبر خلالها أن الرئيس مشرف "قام بأكثر من الكلام, لقد قام بتحركات وعمل على حظر المنظمات الإرهابية وأوقف أشخاصا". كما شجع الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الأحد الماضي رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني على العمل معا لخفض حدة التوتر، وهو ما قبله الطرفان خلال مكالمتين هاتفيتين منفصلتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة