الانتفاضة أثبتت فشل خيار التسوية   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
 
 
تساؤلات عدة تطرح نفسها بعد دخول انتفاضة الأقصى عامها الخامس: هل أثبتت الانتفاضة فشل خيار التسوية، وأعادت الاهتمام بالقضية الفلسطينية ووحدت الفلسطينيين مع خيار المقاومة؟ هل كانت خسائر الانتفاضة حكرا على الفلسطينيين أم أن جيش الاحتلال تكبد أيضا خسائر فادحة أجبرته على التفكير الجدي في مغادرة قطاع غزة؟ هل تمكنت الانتفاضة من وضع برنامج سياسي مشترك لجميع الفلسطينيين؟
 
الجزيرة نت حملت تساؤلاتها تلك إلى الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة مشير المصري وفيما يلي نص الحوار كاملا.
 
بداية ماذا حققت الانتفاضة الفلسطينية بعد أربعة أعوام على انطلاقتها؟

"
كشفت الانتفاضة مدى الانحياز الأميركي السافر للعدو الصهيوني والذي أكد أن الإدارة الأميركية هي الوجه الآخر للكيان الصهيوني
"
انتفاضة الأقصى وهي تودع عامها الرابع وتدخل عامها الخامس حققت الكثير، فمع كل الآلام التي تجرعها شعبنا الفلسطيني من تقديمه لأكثر من ثلاثة آلاف شهيد وآلاف الجرحى وسبعة آلاف معتقل وتدمير المقومات الاقتصادية وغيرها، إلا أن الخسائر لم تكن فقط حكرا على الفلسطينيين بل كبدت العدو الصهيوني خسائر فادحة وحققت إنجازات عظيمة من أهمها:

أولا: جسدت الوحدة الوطنية في أزهى صورها ودفعت بآفاق العمل الوطني المشترك، ووحدت شعبنا الفلسطيني بجميع أطيافه وفئاته بعد مرحلة من الفرقة والتشرذم في ظل اتفاقية أوسلو.
 
ثانيا: أعادت الانتفاضة المباركة الاهتمام بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وكرست برنامج المقاومة كخيار إستراتيجي للشعب الفلسطيني.
 
ثالثا: حركت انتفاضة الأقصى وازع الجهاد والمقاومة والقتال في نفوس أبناء الأمة العربية والإسلامية وبدا ذلك واضحا من خلال التفاعل الشعبي الواسع معها الذي عبرت عنه الأمة.
 
رابعا: تنوعت أساليب الانتفاضة وتغيرت تكتيكاتها وتطورت وسائلها حتى أحدثت توازنا إستراتيجيا في الرعب بين آلة العدو الصهيونية المتغطرسة الحديثة وشعب أعزل إلا من وسائل خفيفة وعزيمة وإرادة قويتين.
 
خامسا: خلقت الانتفاضة الفلسطينية مأزقا لدى العدو الصهيوني وأحدثت هجرة معاكسة وهروبا جماعيا من فلسطين المحتلة.
 
سادسا:  كشفت هذه الانتفاضة مدى الانحياز الأميركي السافر للعدو الصهيوني والذي أكد أن الإدارة الأميركية هي الوجه الآخر للكيان الصهيوني.
 
سابعا: هذه الانتفاضة تميزت بمشاركة المرأة الفلسطينية والفتاة الفلسطينية في كل فعالياتها حتى وصلت العمليات الاستشهادية لتكون الشهيدة زينب أبو سالم هي الاستشهادية الثامنة ولتكون الاستشهادية الأولى في قطاع غزة هي الاستشهادية القسامية ريم الرياشي التي ودعت أبناءها وانطلقت في جهادها لتضرب العدو.
 
برأيكم أين أخفقت انتفاضة الأقصى.. ولماذا؟

أعتقد أن كل ثورة تحرر لا بد أن يكون فيها إنجازات وإخفاقات. والانتفاضة يمكن أن نقول إنها رغم تمكنها من توحيد الشعب الفلسطيني إلا أنها لم توصله حتى هذه اللحظة إلى الاتفاق العملي ووضع برنامج سياسي مشترك بين جميع الفصائل وهذا ما تدعو إليه حركة حماس دوما من خلال دعوتها لتشكيل قيادة وطنية موحدة تقود العمل الوطني في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ القضية الفلسطينية.
 
ولا شك أن عدم وجود الوحدة أفضى إلى حالة الترهل التي تعيشها الساحة الفلسطينية داخليا والذي أوصل الفلسطينيين إلى الصراع الدموي حتى بين الفصيل الواحد والذي مثل صراع نفوذ وصراع قوى في الوقت الذي يسخر فيه شعبنا الفلسطيني كل جهوه لمواجهة الغطرسة الصهيونية.
 
باعتقادكم ما الذي كان بإمكان الشعب الفلسطيني إنجازه خلال السنوات الأربع الماضية ولم ينجز حتى الآن؟

"
الانسحاب خطوة على طريق تحرير باقي الأرض الفلسطينية وهو إنجاز مرحلي عظيم
"
أريد أن أوكد أنه لا يمكن أن نحقق جميع الإنجازات في ظل سنوات، الانتفاضة قطعت شوطا طويلا وتوج ذلك بإصرار العدو الصهيوني على ضرورة الخروج والانسحاب من غزة، وهذا يمثل انتصارا لبرنامج المقاومة بعد أن فشل خيار التسوية في جلب شيء لشعبنا الفلسطيني والذي نعتبره نحن في حماس -أقصد الانسحاب- خطوة على طريق تحرير باقي الأرض الفلسطينية. وهذا يمثل إنجازا مرحليا عظيما ونأمل مع استمرار المقاومة وتفاعلها وتطورها أن نصل لإنجازات مماثلة مستقبلا.
 
ما هي الأهداف التي يجب وتسعى الانتفاضة لتحقيقها كما تراها حركة حماس؟

أقول إن أهداف الانتفاضة والمقاومة، والهدف الإستراتيجي لحركة حماس هو تحرير كل فلسطين. وحماس تؤكد على أنها يمكن أن تتفق مع الفصائل الفلسطينية على بعض الإنجازات المرحلية لكن دون التنازل عن أي حق لشعبنا الفلسطيني.
 
 
يتحدث البعض عن خسائر "باهظة" تكبدها الجانب الفلسطيني خلال الانتفاضة سواء في الأرواح أو الممتلكات، هل كان بالإمكان تفادي شيئا من هذه الخسائر؟

أعتقد أن أية ثورة لا بد أن تقدم الشهداء، فالجزائر وحدها قدمت مليون شهيد حتى استقلت، ونحن في حركة حماس نؤمن أن النصر قريب وأن ما يقدمه الشعب الفلسطيني جزء من ثمن الحرية والنصر والاستقلال.

 
يرى البعض أن  شارون تعمد استدراج الفلسطينيين إلى قتل المدنيين الإسرائيليين ليقوم هو لاحقا بالرد القاسي وتنفيذ مخططاته، ما تعقيبكم؟

أعتقد أن أول من بدأ بقتل المدنيين هو العدو الصهيوني وتمثل ذلك بقتل الفلسطينيين عندما بدأت الانتفاضة بداية سلمية وشعبية. وقد بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون القتل في المسجد الأقصى عند اقتحامه فسقط عشرت الشهداء. وأي إنسان حر لا بد أن يدافع عن دمه وعرضه ووطنه وشعبه، وحركة حماس أكدت دوما أنها مستعدة أن تخرج المدنيين من دائرة الصراع إذا تحققت عدة شروط تكفل أمن وحرية الشعب الفلسطيني. لكن العدو الصهيوني مصر على قتل أبناء الشعب الفلسطيني دون فرق بين رجل وامرأة، ونحن نعامله بالمثل.
 
 
هل أنتم الآن مستعدون لوقف العمليات الاستشهادية وما شروطكم لذلك؟

حماس تؤكد في كل المواقف حتى في ذروة العمليات الاستشهادية أنها مسعدة لإخراج المدنيين من دائرة الصراع، لكن العدو يعيش في حالة مأزق سياسي وتخبط، فنراه قد استنفذ جميع ما في جعبته ضد أبناء الشعب الفلسطيني حيث يدور الحديث الآن عن استقبال العدو لنحو 500 قنبلة ذكية، وهذا ليس بالجديد فقد استعمل العدو هذه القنبلة قبل فترة أثناء استهدافه للقائد العام لكتائب القسام الشيخ صلاح شحادة واستشهد حينها 15 فلسطينيا معظمهم من الأطفال الذين كانوا في غرف نومهم.
 
 
ما هو دور الانتفاضة في الفوضى السائدة وحالات الفساد في السلطة الفلسطينية؟ وهل صحيح أن الانتفاضة كانت فرصة لانتشار الفساد؟

أعتقد أن الفساد كان قائما ومنتشرا في معظم أروقة السلطة ومؤسساتها قبل الانتفاضة التي شجعت على ضرورة فتح ملف الفساد ومحاسبة الفاسدين. لكن أريد أن أقول إن المسار الذي خطه من يسمون بالمصلحين لم يكن المسار السليم في الإصلاح الذي يتطلع إليه شعبنا الفلسطيني، وهذا ما خلق الأزمة الداخلية والأحداث التي جرت في غزة ثم الضفة.

 
صواريخ القسام سلاح أوجع الاحتلال لكن البعض يرى أنه أحدث ضررا للفلسطينيين.. فما ردكم؟

"
صواريخ القسام وأسلحة المقاومة جعلت الاحتلال يتحدث جديا عن قضية الانسحاب من مستوطنات غزة
"
أعتقد أنه في الوقت الذي يسخر فيه العدو الصهيوني كل ما في جعبته من أسلحة ضد شعب أعزل، من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه بكافة الوسائل المتاحة.
 
وأستغرب من الحديث عن عدم نجاعة وفعالية صواريخ القسام في الوقت الذي نرى فيه العدو الصهيوني يعيش في حالة إرباك ورعب شديدين من هذه الصواريخ. وعلى سبيل المثال فإن سكان مستوطنة سديروت تغيروا خمس مرات خلال الانتفاضة المباركة. كذلك فإن صواريخ القسام وأسلحة المقاومة جعلت الاحتلال يتحدث جديا عن قضية الانسحاب من مستوطنات غزة.
 
 
ما دور الانتفاضة في تغيير موقف حماس من الانتخابات وقرارها المشاركة فيها؟

لم يطرأ أي تغيير على موقف حماس من الانتخابات، فحماس قدمت التضحيات الجسيمة لرفضها اتفاقيات أوسلو الهزيلة والمهزومة التي لفظها الشعب الفلسطيني وهذا يمثل موقفا إستراتيجيا لدى حركة حماس. وبخصوص الانتخابات المحلية والبلدية فإن موقف حماس واضح في ذلك حيث إنها ستشارك بفعالية على الرغم من وجود تحفظات وملاحظات قدمناها للجهات المختصة.
 
أما بالنسبة للانتخابات التشريعية فإن حماس لا زالت على موقفها وهو أنها ستدرس بإيجابية المشاركة فيها، لكن وفق شروط وضوابط معينة أهمها أن تجرى بعيدا عن أوسلو في ظل مراجعة وطنية متفق عليها بين الجميع.

 
وكيف تعلقون على قول البعض إن الحركات الإسلامية تفتقر إلى تحديد هدف لانتفاضة الأقصى؟

أعتقد أن العديد قد غير أهدافه الإستراتيجية لكن حركة حماس أهدافها واحدة وواضحة ولا تتغير في مرحلة من المراحل وهي متمثلة في تحرير فلسطين كل فلسطين على اعتبار أن ذلك حق ديني ووطني وتاريخي للشعب الفلسطيني.
 
 
قبل أيام اغتالت قوات الاحتلال قياديا من حماس في دمشق، أي أن الاحتلال نقل المعركة مع حماس إلى الخارج، فهل يمكن أن تنقل حماس أيضا معركتها مع الاحتلال إلى الخارج أيضا؟
 
حركة حماس تؤكد أن حدود المعركة مع العدو حتى اللحظة هي حدود الساحة الفلسطينية، مع التأكيد أننا نعيد تقييم سياستنا ومواقفنا التكتيكية بين الحين والآخر. والعدو الصهيوني أراد من هذه العملية أن يجر المنطقة برمتها لإشعالها نارا ولهيبا.

 
شهدت سنوات الانتفاضة الأربع عقد لقاءات فلسطينية متواصلة للحوار لكنها لم تصل إلى نتيجة، فأين تضع الحوار الوطني الآن وهل اقترب من تحقيق أهدافه؟
 
"
الحوار الفلسطيني مستمر بين الفصائل لكنه لم يتوصل إلى نتائج نهائية وإن كان بعض التقارب والتفاهم قد حدث بين الفصائل من خلال هذا الحوار
"
الحوار الفلسطيني-الفلسطيني مستمر بين الفصائل الفلسطينية لكنه لم يتوصل إلى نتائج نهائية، وإن كان بعض التقارب والتفاهم قد حدث بين الفصائل من خلال هذا الحوار. وحماس تؤكد على ضرورة الحوار لترتيب البيت الفلسطيني وللوصول إلى القيادة الفلسطينية الموحدة التي أضحت مطلبا وطنيا على أن تستند إلى برنامج سياسي واضح.

 
الكثيرون يتساءلون.. إلى متى يمكن أن يصبر الشعب الفلسطيني؟
 
أعتقد أن الشعب الفلسطيني مدعو في كل مرحلة من المراحل إلى مزيد من الصبر والثبات وشعبنا على يقين أنه لا بد من دفع ضريبة النصر والعزة. فنقول مزيدا من الصبر ومزيدا من الثبات ومواصلة الطريق فالمستقبل هو للمقاومة والمرحلة القادمة هي مرحلة ما صنعته المقاومة.
 
 
ختاما.. كيف ينظر المصري إلى مستقبل الانتفاضة والشعب الفلسطيني؟

ندعو الله سبحانه وتعالى أن يكون العام الخامس عاما أفضل للانتفاضة ولبرنامج المقاومة من خلال الوصول إلى القواسم المشتركة بين فصائل الشعب الفلسطيني والاتفاق على برنامج سياسي يلتزم به الجميع. وأيضا نأمل أن يكون الجميع في خندق المقاومة وأن نصل إلى انتخابات نزيهة وحرة.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة