ذي إندبندنت: الاقتطاع الضريبي الذي يشفي   
الأحد 1429/11/25 هـ - الموافق 23/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
هل يؤدي الخفض الضريبي الذي سيعلنه أليستر دارلينغ لإنعاش الاقتصاد؟ (الفرنسية-أرشيف)

في ظل استمرار الأزمة المالية العالمية الراهنة، نشرت ذي إندبندنت البريطانية افتتاحية لها الأحد بعنوان "الاقتطاع الضريبي الذي يشفي" جاء في مجملها:

سيقوم وزير المالية أليستر دارلينغ غدا الاثنين بإجراء تخفيضات على ضريبة القيمة المضافة في محاولة لتحفيز الاقتصاد، والتقليل من قسوة الركود القادم.

فإذا كان الخفض الضريبي هو الحل، فضريبة القيمة المضافة هي المناسبة لأن يتم تخفيضها.

وتعود أهمية خفض ضريبة القيمة المضافة لعاملين اثنين هما في الجانب الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.


الخفض الضريبي اقتصاديا
"
الخفض في ضريبة المبيعات يشجع الناس على الإنفاق أكثر مقارنة بالخفض على ضريبة الدخل
"

فمن الناحية الاقتصادية فإن الخفض بضريبة المبيعات يشجع الناس على الإنفاق أكثر مقارنة بالخفض على ضريبة الدخل.

إذ أنه في حالة خفض الضريبة على دخل الفرد فإن دافع الضرائب سيحتفظ بنسبة كبيرة من الأموال التي اقتطعت لصالحه، ولا يقوم بإنفاقها خاصة في مثل أوقاتنا هذه حيث الناس يخشون من المستقبل.

ومن الضروري تعزيز عمليات الإنفاق الاستهلاكي إذا أردنا الحفاظ على مستوى جيد من النشاط الاقتصادي، كما أن تخفيض أسعار المبيعات بنسبة 2% على سبيل المثال يعطي إشارة جيدة بالسوق.

ويمكن الاستشعار الفوري بعملية خفض الضريبة على القيمة المضافة، فإذا تم إجراء الخفض هذا اليوم فيمكن للمستهلك أن يستشعر أثر ذلك خلال أسبوع، في حين الخفض في ضريبة الدخل لا يشعر بها المستهلك إلا بعد حوالي الشهر.

الخفض الضريبي اجتماعيا
ويعتبر الخفض بالقيمة المضافة إجراء صائبا لأسباب تتعلق بالعدالة الاجتماعية، حيث يستفيد منه المتقاعدون والساعون وراء الربح وكذلك من هم على رأس العمل.

ولكن الخفض على ضريبة الدخل يفيد فقط أولئك الذين هم على رأس عملهم، كما أن له آثاره السلبية حيث يزيد الأغنياء غنى.

ومما لا شك فيه أن دارلينغ سيعلن عن بعض التعقيدات للنظام الضريبي كما هي عادة وزراء المالية، ولكن إذا كان الخفض الرئيسي سيجرى على القيمة المضافة فذلك هو الإجراء الصائب.

ولكن السؤال الأهم هو: هل الاقتراض العام لتعويض الخفض في الضرائب أيا كان نوعها هو الإجراء الصحيح؟ وإجابة هذا السؤال هي التي تقلقنا.

وربما المحافظون على حق، فالخزانة على مدار الأسبوع الماضي كانت قلقة من تأثير الخفض الضريبي غير الممول على الثقة العالمية باقتصاد البلاد.

ولذا فعلى الوزير أن يكون واضحا في طرحه غدا بمدى الحاجة لرفع نسب الضرائب السنوات القادمة، الأمر الذي تجنب غوردون براون (رئيس الوزراء) الخوض فيه حتى الآن.

لكن هل سيؤدي الخفض الضريبي للهدف المنشود (حفز الاقتصاد)؟ أم أنه سيطيل من فترة الركود، ويجعل التعافي الاقتصادي عملية أصعب؟

والحقيقة أنه لا أحد يعرف الإجابة، ولكن لننتظر ونرى.

"
الاقتصاد بحاجة إلى الركود بين الحين والآخر كي يقوم بتجديد نفسه، وربما هذا أمر يصعب على السياسيين فهمه
"
فها هو جون مابلز نائب رئيس حزب المحافظين يصرح بمجلس العموم بقوله "يجب أن يأخذ الركود دورته".

وخبراء الاقتصاد يرون أن الاقتصاد بحاجة إلى الركود بين الحين والآخر كي يقوم بتجديد نفسه، وربما هذا أمر يصعب على السياسيين فهمه.

وغدا سنرى إذا كان دارلينغ يستطيع إقناعنا بأن "ميزانيته الصغيرة" هي المناسبة للبلاد على المدى البعيد، وأنها ليست رشوة انتخابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة