السياحة الداخلية بمصر.. رهان فاشل للإنقاذ   
الأربعاء 1437/3/26 هـ - الموافق 6/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 1:59 (مكة المكرمة)، 22:59 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في كل مرة تتعرض فيها السياحة المصرية لنكسة خارجية، يخرج البعض في إطار حملات للترويج للسياحة الداخلية كنوع من الدعم لقطاع السياحة، ولتعويض المنشآت السياحية عن خسائرها، ووقف نزيف تسريح العمالة أو إغلاق المنشآت السياحة.

ولكن هذه المرة، بعد أزمة سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصيبت منطقة شرم الشيخ وبقية المناطق السياحية في البلاد بشلل شبه تام في حركتها السياحية. ولم تتجاوز نسب الإقبال على الفنادق في شرم الشيخ في أحسن الأحوال ما بين 5% و7%.

وأثبت ذلك أن كل ما أعلنه إعلاميون وسياسيون في مصر من تنظيم حملات للسياحة الداخلية كان بلا جدوى. ولذلك صرح رجل الأعمال حسين صبور، أحد كبار المستثمرين في القطاع السياحي بقوله إن "السياحة الداخلية في مصر لا يمكن أن تعوض السياحة الأجنبية لأن السياحة في مصر سياحة أجانب".

وأضاف صبور في تصريح صحفي أن أرقام منظمة السياحة العالمية أكدت على عدم قدرة المصريين على السياحة الداخلية، لأن الدخل السنوي للفرد في مصر لا يتعدى 6000 دولار".

لافتة رفعت في ميدان التحرير في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير تنديدا بالوضع المعيشي المتردي (الجزيرة)

سياحة محدودة
رجل الأعمال محمد بهاء -صاحب شركة سياحة- قال للجزيرة نت إن السياحة الداخلية في مصر لها سماتها، ومن بينها أن الفقراء لا يعرفون طريقا للفنادق، بينما الطبقة المتوسطة تكتفي بسياحة اليوم الواحد، وعادة تكون في مناطق تقليدية في الإسكندرية أو فايد أو الإسماعيلية، وهذه الرحلات عادة ينظمها المستفيدون منها بشكل ذاتي.

ويضيف بهاء أن الأغنياء يمثلون طبقة محدودة في مصر، وعادة يميلون إلى التغيير، خاصة أن هناك أسواقا إقليمية تخطف هذه الفئة القليلة، من خلال خفض الأسعار، كما يحدث في تركيا، فحيث يجد السائح المصري رحلة لأربعة أيام شاملة الطائرة، أرخص من باقي المدن السياحية المصرية مثل شرم الشيخ والغردقة.

ويؤكد بهاء ما قاله صبور بأن السياحة في مصر للأجانب، فالاستثمارات التي ضخت في هذا القطاع لم تكن تستهدف السائح المصري، ولكنها تخاطب السائح الأجنبي، ولذلك تقدم له كثيرا من العروض التي قد لا يحصل عليها السائح المصري، لأن السائح الأجنبي يدفع بالعملة الأجنبية، فضلا عن ارتفاع إنفاقه السياحي اليومي في باقي الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنشاط السياحي، وعادة يكون متوسط إنفاق السائح الأجنبي في حدود من 80 إلى 120 دولارا في اليوم.

شاهين اعتبر أن اهتمام الفقراء في مصر الحصول على الطعام وليس السياحة (الجزيرة)

خارج أجندة الفقراء
أما مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين فيعتبر أنه من الطبيعي ألا يهتم الفقراء بالنشاط السياحي، فالفقير مشغول بتدبير احتياجاته الضرورية، من مأكل وملبس ودروس خصوصية، وهو بالكاد يوفي هذه الأمور من مصادر إضافية لدخله من خلال الاقتراض، أو الشراء بالتقسيط.

ويضيف شاهين للجزيرة نت أنه لا الحكومة ولا القطاع السياحي لديهم برامج دائمة لتفعيل السياحة الداخلية، فهي ورقة مركونة على الرف، في كل أزمة يتم استدعائها، والإشارة إلى أنها قادرة على سد الفجوة، ولو في الأجل القصير، وينتهي الأمر ببعض التصريحات والمظاهر الإعلامية. 

ويعيب شاهين على القطاع السياحي أنه لم يتعلم من الأزمات المتكررة التي تصيبه في مقتل من قبل السياحة الأجنبية، فلم ينظم برامج ادخارية بالتعاون مع البنوك أو غيرها من المؤسسات المالية، لكي تتاح للفقراء أو من تسمح لهم دخولهم بالنذر اليسير للانتظام في برامج ادخارية تمكنهم من ممارسة السياحة، ولو مرة في العمر.

وبسؤال شاهين عن تقديرات منظمة السياحة العالمية بنحو 6000 دولار في السنة للفرد، وأنها غير كافية لأن يحظى المواطن المصري ببرامج للسياحة الداخلية في ضوئها، أجاب شاهين بأن المحظوظ من بين نحو 50% من الشعب المصري من يتوفر له هذا الدخل.

واعتبر أنه رغم ذلك لو توفر لرب الأسرة هذا المبلغ، فإنه لن يفكر في السياحة، فهي تأتي في إطار متأخر في أولويات الفقراء، والشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، وحتى الطبقة المتوسطة في مصر أصبحت تعاني من ضمور حجمها، خاصة في العقدين الأخيرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة