ضرب إيران سيشعل حربا طويلة الأجل   
السبت 1427/1/20 هـ - الموافق 18/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

اهتمت الصحف الألمانية اليوم السبت بأزمة البرنامج النووي الإيراني، فتحدثت إحداها عن تحذير خبير بريطاني من أن يؤدي هجوم عسكري على إيران إلى تمكينها من الحصول على أسلحة نووية، ونشرت ثانية استطلاعا للرأي عن مخاوف الألمان من النووي الإيراني، وثالثة إلى عودة الرهينة الألمانية السابقة إلى العراق.

"
ضربة جوية واحدة ضد
إيران ستمنح الأميركيين
نصرا محدودا وتدفعهم إلى توجيه المزيد
من الضربات والتحول إلى حرب طويلة الأمد تفجر الأوضاع في المنطقة
بصورة خطيرة
"
روجرز/
تاجسشبيجيل
السيناريو المرعب
أجرت صحيفة دير تاجسشبيجيل حوارا مع باول روجرز أستاذ التسلح وبحوث النزاعات بجامعة برادفورد البريطانية حول المأزق الغربي الراهن في التعامل مع قضية البرنامج النووي الإيراني، استهله الخبير البريطاني بالإشارة إلى أن تنفيذ إسرائيل لتهديداتها وقيامها بمفردها بتوجيه ضربة جوية للمنشآت النووية الإيرانية لن يؤدي إلا إلى إلحاق دمار جزئي بالمعامل النووية الظاهرة والشركات الصناعية الإيرانية.

ورأى الخبير في المقابل أن الأميركيين قادرون في حال توجيههم للضربة الجوية على إحداث تدمير واسع في البنية التكنولوجية للبرنامج النووي الإيراني واستهداف الطاقم البشري المشرف عليه وضرب مراكز الدفاع الجوي الإيراني وقواعد الطائرات ومنصات الصواريخ المتحركة ومصانع إنتاج الصواريخ.

وتوقع باول روجرز أن يتسبب تكثيف الهجوم الأميركي في اليوم الأول في قتل عشرات الآلاف من الإيرانيين وأن يمتد ليشمل ضرب الموانئ الإيرانية وقواعد الحرس الثوري على الحدود مع العراق لمنع تمكين إيران من الرد السريع.

ورأى أن ضربة جوية واحدة ضد إيران ستمنح الأميركيين -رغم شدتها- نصرا محدودا وتدفعهم إلى توجيه المزيد من الضربات والتحول إلى حرب طويلة الأمد تفجر الأوضاع في المنطقة بصورة خطيرة.

وحول طبيعة الرد الإيراني قال الخبير البريطاني إن الإيرانيين سيتمكنون في وقت وجيز من امتصاص الضربة وتحريك زوارقهم السريعة لتهديد حركة ناقلات النفط في الخليج العربي والعمل بصورة موازية على تأجيج المقاومة العراقية ودعمها بكل الوسائل.

ونبه إلى أن إطلاق الأميركيين لرصاصتهم الأولى ستؤدي على الفور إلى وأد أي إمكانية للحل السلمي للمشكلة الإيرانية وإلى اصطفاف الشعب الإيراني كله خلف قيادته وازدياد نفوذ وشعبية الحرس الثوري وانضمام جحافل من الإيرانيين إلى صفوفه.

وأكد أن إيران ستعلن بمجرد تعرضها للهجوم عن تحللها من جميع التزاماتها الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي وتجعل الحصول على قنبلة نووية خلال زمن قصير مشروعا وهدفا قوميا معلنا.

ولفت إلى رغبة الإسرائيليين المحمومة في ضرب القدرات النووية الإيرانية بسرعة، معتبرين أن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الإيرانيين الآن أفضل من الانتظار لقتل ملايين الإسرائيليين بعد حصول إيران علي قنبلة نووية.

الألمان وإيران
أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة دي فيلت أن 48% من الألمان عبروا عن تخوفهم من قدرات إيران النووية وبرامجها الصاروخية ورأوا فيها تهديدا خطيرا لألمانيا وأوروبا.

"
48% من الألمان عبروا عن تخوفهم من قدرات إيران النووية وبرامجها الصاروخية ورأوا فيها تهديدا خطيرا لألمانيا وأوروبا
"
دي فيلت
واعتبر أربعة أخماس المستطلعين أن برنامج إيران النووي ومنظومتها الصاروخية يمثلان تهديدا مباشرا لإسرائيل.

وعبر 61% من المستطلعة آراؤهم عن رفضهم لتوجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني، في حين أيد 33% منهم القيام بهجوم ضد إيران في حالة رفضها وضع منشآتها النووية تحت المراقبة الدولية.

ووافق خمس المؤيدين للهجوم على مشاركة ألمانيا فيه، بينما دعا نصف المؤيدين للهجوم إلى قصر المشاركة الألمانية في الهجوم العسكري على إيران على تقديم المساعدات المالية والدعم اللوجستي.

عودة أوستهوف
ذكرت مجلة فوكوس أن عالمة الآثار والرهينة الألمانية السابقة في العراق سوزانا أوستهوف قد عادت قبل أيام مجددا إلى العراق رغم تحذيرات المسؤولين الألمان لها من السفر إلى هناك.

وقالت المجلة إن وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير أكد خلال اجتماعه بمكتبه في برلين أمس الجمعة مع السكرتير العام لحلف الناتو ياب دي هوب خبر وصول أوستهوف إلى مدينة أربيل شمال العراق ورفض التعليق على الخبر، ودعا عالمة الآثار الألمانية إلى مغادرة العرق فورا.

وأوضحت المجلة أن الحكومة الألمانية كررت عدة مرات نفيها لشائعات تحدثت عن دفعها مبلغ خمسة ملايين يورو لخاطفي أوستهوف من أجل إطلاق سراحها.

وأشارت المجلة إلى أن عودة أوستهوف إلى العراق بعد شهرين من إطلاق سراحها تزامنت مع إعلان وزير الخارجية الألماني عن استمرار الغموض حول مصير اثنين من المهندسين الألمان المختطفين في العراق منذ ثلاثة أسابيع.



__________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة