مخاوف علمية من تحول الزهايمر لمرض شعبي بألمانيا   
الجمعة 23/11/1426 هـ - الموافق 23/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 5:59 (مكة المكرمة)، 2:59 (غرينتش)

خالد شمت -برلين
حذر أطباء وعلماء شاركوا بالمؤتمر السنوي للمجلس الألماني القومي للأخلاقيات من تحول الزهايمر لمرض شعبي بألمانيا، وطالبوا المؤسسات الصحية والعلمية بالاستعداد للتعامل مع موجات واسعة من المرضى بالمستقبل القريب.

وركز المؤتمر الذي انعقد في برلين -بالتزامن مع مرور تسعين عاما على اكتشاف الزهايمر- على مناقشة طلب الحكومة الألمانية بحث الجوانب والقضايا الأخلاقية المتعلقة بالطب والعلوم البيولوجية، وبحث المشاركون فيه تراجع القدرة على الإنجاز البدني والذهني لدى المصابين بأمراض الشيخوخة خاصة الزهايمر.

وفي كلمته أمام المؤتمر توقع الأستاذ بكلية الطب جامعة ميونخ  د. كريستيان هاس ارتفاع عدد المصابين بالزهايمر في ألمانيا من 1.2 مليون حاليا إلى 2.5 مليون مريض عام 2030، وأرجع السبب إلى الشيخوخة السريعة للمجتمع الألماني وتغير تركيبته الديموغرافية نتيجة لتحول العجائز وكبار السن إلى قاعدة رئيسية للهرم السكاني بدلا من الأطفال والشباب.

واعتبر هاس –الذي يعد أحد أبرز الاستشاريين العالميين في علاج الزهايمر– أن المعلومات المتاحة حاليا حوله تفرض على الأطباء والمتخصصين تطوير وسائل التعامل مع المرض، وتحث السياسيين على زيادة الميزانية المخصصة للأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بالزهايمر ووسائل الحد من أعراضه وآثاره الجانبية.

ورأت رئيسة قسم البيولوجيا بجامعة هامبورغ  د. ريجينا كوليك أن التعامل الإنساني والمحترم لكبار السن المصابين بالزهايمر بات التحدي الأكبر أمام المجتمع والأطباء والأكاديميين بألمانيا، واعتبرت أن إجراء تجارب معملية على هؤلاء المرضى لاكتشاف وسائل ناجعة لمواجهة المرض يمثل مشكلة أخلاقية بسبب عدم قدرة المرضى على التعبير عن قبولهم أو رفضهم لهذه التجارب.

ومن جانبه اقترح رئيس قسم الأمراض العصبية والنفسية بجامعة مانهايم د. فريتس هين تجربة الأدوية المتاحة حاليا على الأشخاص المصابين بأعراض خفيفة من الزهايمر، والذين لديهم القدرة على إعلان قبولهم أو رفضهم للاستمرار في العلاج بهذه الأدوية.

وأوضح أن تحقيق هذه الأدوية قدرا من التحسن في حالة مرضى الزهايمر سيشجع على تجربة هذه الأدوية وإعطائها للمصابين بالمرض بصورة مزمنة، ونبه إلى أن الأدوية والإمكانيات العلاجية المتوافرة بألمانيا والعالم للتعامل مع الزهايمر قادرة فقط على وقف التدهور الحركي والإدراكي للمرضى لكنها لم تفلح حتى الآن في وقف تردي حالة المخ أو تحسين أدائه لديهم.

مكتشف ألماني
وكان العالم الألماني المتخصص بالأمراض النفسية والعصبية د. ألويس الزهايمر قد اكتشف المرض يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 1912 خلال عمله بمصحة للأمراض العصبية والاضطرابات العقلية في فرانكفورت.

وجاء الاكتشاف بعد فحص العالم الألماني لعوارض النسيان التي لازمت مريضة توفيت خلال علاجها بمصحة كان يعمل بها عام 1906. وخلص ألويس الذي حمل المرض اسمه من خلال ملاحظاته، أن الزهايمر يتسبب في اضمحلال واحتضار الخلايا العصبية للعجائز وكبار السن تدريجيا مما يؤدي إلى دخول خلايا بروتينية إلى المخ وتعطيل وظائفه شيئا فشيئا.

كما أثبت العالم الألماني أن مرضى الزهايمر يعانون من وجود فجوات في ذاكرتهم ومن عدم القدرة على تحديد أو إدراك أي شيء، وأطلق على الزهايمر في البداية مرض النسيان ثم حمل بعد ذلك اسم مكتشفه.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة