انعكاسات "معركة فك الارتباط" داخل إسرائيل   
الأربعاء 1425/9/21 هـ - الموافق 3/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)

 التصويت بالكنيست رسم خارطة سياسية جديدة في إسرائيل (رويترز)

 نزار رمضان-فلسطين

لم يكن مفاجئا أن يحسم شارون معركة الانفصال من داخل الكنيست الإسرائيلي في الوقت الذي خسر فيه لحمة الليكود واليمين الإسرائيلي بشكل عام، إضافة إلى خسارة متوقعة في ائتلافه القائم، الأمر الذي سيدفعه إلى إنهاء هذا الائتلاف وحله وتكوين ائتلاف آخر بمشاركة حزب العمل وحركة شاس.

خريطة التصويت لدى الأحزاب كانت على النحو الآتي:

* المؤيدون لفك الارتباط : 67 نائبا، 23 من الليكود، و21 من حزب العمل وشعب واحد، و14 من حركة شينوي، (باستثناء النائبة ناؤوت التي تغيبت بسبب المرض)، و6 أعضاء من حركة إسرائيل واحدة (ياحد) وعضوين من القائمة العربية للتغيير، وعضو واحد من الاتحاد الوطني وهو ميخائيل نودلمان.

* المعارضون لفك الارتباط 45 نائبا:

17 من الليكود، و11 من شاس و6 من المفدال و6 من الاتحاد الوطني و5 من حركة يهودوت هتوراه.

* الممتنعون عن التصويت: سبعة نواب وهم: 3 من الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، و3 من التجمع الديمقراطي، ودافيد طال من حركة شعب واحد.

ويرى محللون إسرائيليون أن هذه النتيجة تشير إلى هشاشة التركيبة الحزبية داخل المجتمع الإسرائيلي والمبنية على المصالح الحزبية الضيقة، إضافة إلى ظاهرة الانقسام داخل التجمعات والأحزاب الدينية التي لم تستطع إفشال قرار فك الارتباط.

وإذا كان الحديث يدور الآن بعد تصويت الكنيست على استفتاء شعبي فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الغالبية مع فك الارتباط، حيث أجرى مركز تلسكير التابع لصحيفة معاريف استطلاعا عقب التصويت في الكنيست كانت نتائجه على النحو الآتي: 50% مع إجراء استفتاء شعبي، و45% ليسوا مع الاستفتاء، فيما سيصوت لصالح خطة شارون لو تم الاستفتاء 59%، لكن 28% لن يكونوا مع خطة شارون.

تفكك الحكومة
ويرى الكاتب شالوم يروشالمي أن حكومة شارون ستتفكك، خاصة وأن اتجاهات التصويت رسمت خريطة سياسية جديدة، ففي الوقت الذي أنقذ فيه اليسار شارون وخطته كان اليمين والأصوليون يديرون له ظهر المجن.

كتاب اليمين اعتبروا ما جرى في الكنيست وصمة عار في جبين إسرائيل، فقد كتبت أمونه آلون مقالة في يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 27/10 اعتبرت فيها أن ما جرى في الكنيست هو عبارة عن وصمة عار ألصقها شارون بدولة اليهود حين وصفها كدولة احتلت أرضا ليست لها، وتوقع من العرب وباقي العالم أن يميزوا مثله بين احتلال عام 1967م وبين احتلال 1948م. ورغم ذلك ترى الكاتبة أن خطة شارون ليس من السهل أن تنفذ فهناك الاستفتاء الشعبي وهناك تقديم موعد الانتخابات وهناك التصويت على الميزانية مؤكدة أن شارون سيعود إلى بيته بخفي حنين.

لكن المحلل والكاتب جدعون سامت من صحيفة هآرتس يرى أن شارون لن يتمكن من استكمال خطته وما بعدها إلا بضغط دولي على إسرائيل لإجبارها على التغلب على ذاتها بعد أن فقدت قدرتها على التحاور مع نفسها حتى بسبب دلالها.

البروفسور (أورن يفتحئيل) أستاذ الجغرافيا السياسية والسياسة العامة في جامعة بن غوريون يرى أن الديمقراطية التي حصلت في الكنيست ليست ديمقراطية, وإنما هي طريق لنظام أبرتهايد جديد. وقال في حديث للجزيرة نت‘ إن المطلوب ليس استفتاء شعبيا مبنيا على أسس مهزوزة، وإنما إجراءات حازمة في سبيل إنهاء الاحتلال من أجل العمل على إيجاد ديمقراطية حقيقية تتكيف قانونيا مع القانون الدولي، ولا يكون ذلك إلا بالحوار مع الفلسطينيين وجمهور المستوطنين.

صحة عرفات 
أما روني شاكيد الكاتب والمحلل الاسرائيلي في يديعوت أحرونوت فقد أكد للجزيرة نت أن هناك الآن واقعا جديدا على الساحة أهم لدى الحكومة الإسرائيلية من فك الارتباط ألا وهو "واقع عرفات المنتهي". وأضاف شاكيد "لقد انتهى عرفات وهذا بدوره سيرسم خريطة جديدة في المنطقة مع الفلسطينيين"، ولهذا كل الأنظار الآن موجه نحو رام الله والمقاطعة وليس نحو خطة فك الارتباط. "قد لا تنفذ الخطة الآن وقد يقوم شارون نفسه بوقفها بسبب التطورات التي قد تنشأ بعد وفاة عرفات".

وأكد شاكيد أن الرجل القادم سيكون أبو مازن، وهو ليس مع فك الارتباط، حسب قوله، وأن الجهة الوحيدة من الفلسطينيين مع فك الارتباط هي "حركة حماس"، ولهذا يرى شاكيد أن معادلات جديدة قد تنشأ في المنطقة.

وبشأن ترابط أو انفكاك الحكومة الإسرائيلية قال شاكيد إن الأمور ستبقى على ما هي عليه حتى يتضح الأمر بخصوص عرفات وما بعد عرفات.


ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة