خبراء يدقون ناقوس الخطر إزاء الوضع المائي بالأردن   
الجمعة 14/3/1429 هـ - الموافق 21/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:17 (مكة المكرمة)، 22:17 (غرينتش)

حصة الفرد في الأردن لا تتجاوز 15% من حد الفقر المائي عالميا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا تختلف الحكومة وخبراء المياه في الأردن على اعتبار الوضع المائي في البلاد أحد أبرز تحديات المستقبل، فالجميع يؤكدون على خطورة ملف المياه في دولة تصنف على أنها واحدة من أفقر عشر دول في مصادر المياه على مستوى العالم.

الأرقام الرسمية تبدو مرعبة لمن يراجعها، فبينما يبلغ حد الفقر المائي عالميا للفرد ألف متر مكعب سنويا، لا يزيد نصيب الفرد في الأردن عن 148 مترا مكعبا، حسب تقرير رسمي صادر عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

التقرير تحدث عن طلب متزايد على المياه في الأردن خلال السنوات الماضية، صاحبه نقص في الموارد المائية، مما استدعى تغطية هذه الحاجة من المياه الجوفية بشكل زاد عن الحد الآمن.

فبينما يبلغ حد الاستخراج الآمن من المياه الجوفية 294 مليون متر مكعب سنويا، قدر الاستخراج عام 2005 بنحو 506 ملايين متر مكعب.

مشاريع إستراتيجية
ويرى وزير المياه الأسبق الدكتور حازم الناصر أن الحل للأردن يكمن في تنفيذ فوري وسريع للمشاريع الإستراتيجية لاستخراج المياه لاسيما مشروع جر مياه حوض الديسي من جنوب الأردن لوسط المملكة، ومشروع قناة البحرين عبر شق قناة بين البحر الأحمر جنوبا، والبحر الميت وسط البلاد.

غير أن المشروعين تعثرا، الأول بسبب نقص التمويل، حيث يحتاج تنفيذه لنحو سبعمائة مليون دولار، والثاني بسبب التعقيدات التمويلية والسياسية كذلك، حيث أن المشروع مشترك بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وارتفع الاستهلاك الأردني من المياه بنسبة 36% في الفترة من 1985 حتى 2004، ويستهلك قطاع الزراعة أكثر من 60% من هذه الكمية، فيما يذهب ثلث الاستهلاك للاستخدامات المنزلية.

الناصر: الحل يكمن في الإسراع بتنفيذ المشاريع الإستراتيجية للمياه (الجزيرة نت)
قرار سياسي

غير أن الخبير المائي والرئيس السابق للجنة المياه والزراعة في مجلس النواب سلامة الحياري يرى أن هناك وضعا مائيا ضاغطا في الأردن، لكن حله يبدأ بقرار سياسي يعيد توجيه أولويات حل هذا الملف.

الحياري قال للجزيرة نت "لا أعرف ما هي الحكمة من صرف ملايين الدنانير على جر مياه وادي الأردن للعاصمة عمان على الرغم من أن المياه العذبة والأحواض الجوفية تحيط بعمان من كل جانب".

ويتساءل الخبير المائي "بدلا من جر مياه الديسي لعمان، لماذا لا يتم إنشاء تجمع سكاني تنموي فوق الحوض جنوب المملكة قد يستوعب أكثر من مائتي ألف مواطن".

وتابع "ما يتم صرفه على جر وتحلية مياه حوض دير علا المالحة بنسبة 70% من وادي الأردن للعاصمة يكفي استغلال الأحواض المحيطة بعمان، وترك مياه وادي الأردن للزراعة".

شعور الأردن بخطورة الوضع المائي دفع الملك الأردني لتشكيل "لجنة ملكية للمياه" برئاسة الأمير فيصل بن الحسين وعضوية عدد من المسؤولين والخبراء مهمتها وضع حلول إستراتيجية لمشكلة المياه في البلاد.

ويعاني الأردن من عدم حصوله على حقوقه المائية كاملة من نهري اليرموك والأردن.

ويقول الدكتور الناصر للجزيرة نت إنه وبغض النظر عن الحديث السياسي فإن الأردن يحصل على حقوقه من الجانب الإسرائيلي كما أقرتها معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1994، غير أن الجانب السوري لا يزال يماطل في منح الأردن حقوقه في نهر اليرموك على حد قول الناصر.

ويرى الحياري أن الجانب الإسرائيلي "يسرق الحقوق الأردنية" من مياه نهر الأردن، وأضاف "الأردن لم يأخذ شيئا من حقوقه وفقا لمعاهدة وادي عربة والبالغة مائة مليون متر مكعب سنويا (..) وما نأخذه هو تحويل 25 مليون متر مكعب من بحيرة طبريا صيفا بعد أن تحجزها إسرائيل شتاء".

ويلفت الحياري إلى أن السدود التي أقامها الجانب السوري على نهر اليرموك "أضرت بالأردن" وحقوقه من نهر اليرموك البالغة 375 مليون متر مكعب سنويا.

وبين حديث الناصر عن مشروعات إستراتيجية لا بد منها لحل معضلة المياه في الأردن، وتأكيد الحياري أن الحل يكمن في قرار سياسي يعيد ترتيب الأولويات في هذا الملف يبقى المواطن الأردني يعاني أزمة شح المياه التي باتت تطل برأسها كل صيف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة