محاذير ترافق استقلال كوسوفو   
الأحد 1429/2/10 هـ - الموافق 17/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)

قال الكاتب الأميركي لي هيدسون تسليك في مقالة نشرها موقع مجلس العلاقات الخارجية الأميركي إن استقلال كوسوفو قد يكون نهاية حقبة، بعد أن عصفت الصراعات العرقية بهذا الإقليم في تسعينيات القرن الماضي، وجعلته محمية للأمم المتحدة منذ 1999.

كما أن الاستقلال سيغلق فصلا آخر من فصول تمزق إقليم البلقان الذي كان يعرف بالاتحاد اليوغسلافي.

لكن هذا الاستقلال سيطرح تساؤلات جمة أولها مسألة الاستقرار، لا سيما وأن صرب البوسنة الذين يمثلون الأقلية بما لا يتجاوز مائة ألف نسمة سيبقون منتشرين في جيوب الإقليم.

وهذا الانتشار ربما يكون بحسب مراقبين سببا لتعريض هذه الأقلية لعنف عرقي من قبل الأغلبية الألبانية، مما يؤدي -كما يخشى الصرب- إلى صراع عرقي إضافي.

وما سيعقد هذه السيناريوهات من وجهة نظر الكاتب هو تسليم الإقليم للوصاية الدولية، ولكن في ضوء التهديد الروسي بعدم الاعتراف بكوسوفو ستضطر الأمم المتحدة إلى سحب مهمتها منه.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي أعرب عن رغبته في القيام بالمهام عوضا عن الأمم المتحدة، فسيبقى التساؤل: ما مدى السلاسة في نقل المهام؟

وهنا ذكر تسليك بأن روسيا شككت أخيرا في مدى قانونية عمل الناتو والاتحاد الأوروبي في إقليم كوسوفو المستقل دون غطاء قانوني من مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة.

المحاذير تنسحب على صربيا أيضا، إذ أن هذا الاستقلال -حسب مجلة إيكونوميست- من شأنه أن يعجل بتحطم ائتلاف رئيس الوزراء الحاكم.

كما أن نأي الصرب عن أوروبا التي تعمل على استقلال كوسوفو، قد يدفعها لتقوية علاقاتها مع روسيا وهذا ما يسبب قلقا لدى الوزراء الأوروبيين.

الاستقلال أيضا قد يحدث تحولات جيوسياسية، حيث قال الخبير بشؤون كوسوفو إلين كوبرمان في الموقع الأميركي ذاته إن اعتراف أميركا باستقلال كوسوفو سيشكل سابقة خطيرة قد يحذو حذوها آخرون في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق خاصة ساوث أوسيتيا وأبخازيا في جورجيا.

السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك أشار إلى أن الخلاف حول كوسوفو يهدد بمزيد من التوتر بين واشنطن والكرملين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة