بوتين يتهم واشنطن بمحاولة تشويه انتخابات روسيا البرلمانية   
الثلاثاء 17/11/1428 هـ - الموافق 27/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

بوتين يتحدث إلى ناشطين شباب في حزب روسيا المتحدة بمدينة سان بطرسبرغ (الفرنسية)

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة بمحاولة تشويه صورة الانتخابات البرلمانية المقبلة في بلاده وذلك في تصريحات أدلى بها في مدينة سان بطرسبرغ بعد ساعات من تحديد البرلمان الروسي الثاني من مارس/آذار المقبل موعدا للانتخابات الرئاسية.

 

فقد أكد بوتين أثناء زيارته مسقط رأسه في سان بطرسبرغ اليوم الاثنين -في إطار حملته الانتخابية بوصفه زعيما لحزب روسيا المتحدة- أن وزارة الخارجية الأميركية هي التي ضغطت على منظمة الأمن والتعاون الأوروبي للتراجع عن قرار سابق لها بإرسال مراقبين لمراقبة الانتخابات، ملمحا إلى أن روسيا ستعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة دون أن يوضح طبيعة الإجراءات التي ينوي اتخاذها.

 

وأوضح أن الهدف من وراء ذلك هو تشويه صورة الانتخابات البرلمانية، مؤكدا أن هذه المحاولات لن تنال أي نصيب من النجاح.

 

وكان بوتين وصل العاصمة القديمة لروسيا القيصرية للقاء الناخبين وعدد من الناشطين الشباب في حزب روسيا المتحدة الحاكم، إلى جانب القيام بجولة تفقدية على مشروع سكني حكومي قيد الإنشاء ومصنع لإنتاج مواد البناء قبل لقائه عددا من أسر الجنود الروس.

 

الانتخابات الرئاسية

وكان مجلس الشيوخ في البرلمان الروسي -الدوما- صوت اليوم الاثنين بالإجماع على تحديد الثاني من آذار/مارس المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد وهي الرابعة من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

 

جانب من مظاهرات المعارضة في موسكو أمس الأول (الفرنسية)
في هذه الأثناء لا يزال الغموض يلف مستقبل الرئيس بوتين السياسي الذي لا يحق له الترشح لولاية رئاسية جديدة كما ينص الدستور، لكن من المؤكد أنه سيترأس حزب روسيا المتحدة في الانتخابات البرلمانية الأمر الذي قد يعيده إلى السلطة رئيسا للوزراء أو على الأقل رئيسا لكتلة الأغلبية في البرلمان.

 

وفي هذا الخصوص ألمح بعض المراقبين إلى أن وصول بوتين إلى منصب رئيس الأغلبية النيابية -كما هو متوقع- سيمنحه الحق في اختيار رئيس الحكومة أو رئيس الدولة دون أن يستبعدوا أن يستغل بوتين ثغرة في القانون الانتخابي للعودة إلى رئاسة البلاد.

 

فحسب الدستور يمكن للرئيس بوتين أن يقدم استقالته خلال المهلة التي تفصل بين الإعلان عن تنظيم الانتخابات الرئاسية وتنظيمها ليتولى في هذه الحالة رئيس الوزراء مهمة تصريف الأعمال حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار المقبل.

 

وفي هذه الحالة يمكن للرئيس بوتين أن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية نظرا لوجود مهلة زمنية تفصل بين ولايتيه الثانية والثالثة طبقا للدستور الذي يمنع ترشح الرئيس لولاية ثالثة "على التوالي".

 

وعن هذا قال رئيس مجلس الاتحاد الروسي سيرغي ميرونوف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "إذا استقال الرئيس قبل الموعد وأطلق انتخابات رئاسية مبكرة فليس له الحق في المشاركة فيها لكن اليوم حددنا موعد الانتخابات ضمن المهل".

 

انتقادات غربية

في هذه الأثناء وجه العديد من الدول الغربية انتقادات حادة لطريقة تعامل الحكومة الروسية مع المعارضة في إشارة إلى اعتقال الشرطة قبل أيام نحو مئتي متظاهر مناهض لحكم الرئيس بوتين في سان بطرسبرغ واعتقال زعيم المعارضة بطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف أثناء مظاهرة مماثلة في موسكو.

 

فقد طالب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر  بتغيير سياساتها الداخلية متفاديا في الوقت نفسه وصف النظام الروسي بأنه نظام دكتاتوري.

 

واعتبر كوشنر ذلك محصلة طبيعية لما سماه حقبة طويلة من التاريخ، في إشارة للحكم الشيوعي السابق زمن الاتحاد السوفياتي السابق، معتبرا أن الأمر يحتاج إلى أكثر من جيل لتغيير ذلك.

 

وانضم رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو إلى هذه الانتقادات في بيان رسمي صدر اليوم في بروكسل أعرب فيه عن قلقه من الطريقة التي تعاملت بها الشرطة الروسية مع مظاهرات المعارضة في موسكو وسان بطرسبرغ.

 

وشدد المسؤول الأوروبي في بيانه على أن حرية التعبير والتجمع هي من حقوق الإنسان الأساسية.

 

يشار إلى أن الرئيس الروسي هاجم في خطاب له الأربعاء الفائت حكومات غربية بدعم خصومه في الانتخابات البرلمانية المقبلة بهدف إضعاف روسيا وتنفيذ "ألاعيب قذرة".

 

وشدد بوتين في ذلك الخطاب على أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون الضمان الوحيد بعدم تكرار الفوضى التي سادت البلاد عقب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في التسعينيات من القرن الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة