خبيرة دولية: الصين هبة أفريقيا   
الخميس 1433/8/8 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
موظف صيني يشرف على بناء طريق في بلدة جنوب العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (الفرنسية)

هل من الحق أن الصين هي هبة السماء لأفريقيا؟ سؤال قد يستفز كثيرين في الغرب خاصة ممن يرون في تغلغل المارد الصيني في القارة البكر استعمارا جديدا، وهو التعبير نفسه الذي استخدمته من قبل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثناء زيارتها زامبيا في جنوب شرق أفريقيا. قلة هم المفكرون والمحللون والخبراء الذين تناولوا الوجود الصيني في أفريقيا بموضوعية وحياد ومن بينهم الخبيرة الاقتصادية دامبيسا مويو التي كتبت مقالا بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية تحت عنوان "بكين.. هبة أفريقيا".

فقد كتبت الاقتصادية الزامبية المولد أن تهافت الصين على الموارد الطبيعية أفضى إلى نشاط تجاري واستثماري كانت أفريقيا في أمس الحاجة إليه وأوجد لصادرات القارة سوقا كبيرة مما عاد عليها بنفع عميم في سعيها لتحقيق نمو اقتصادي سريع.

ولطالما وُصفت الصين منذ أن شرعت في الاستثمار بجدية في أفريقيا عام 2005 بأنها دولة إمبريالية اتخذت سبيلها في القارة سَرَبًا وبشهية نهمة إلى الموارد والسلع دون وخز من ضمير لاستغلالها الأفارقة من أجل الوصول إلى غاياتها.

فلا غرو إذن والحالة هذه أن تغمز الحكومة الأميركية غريمتها الجديدة من تلك القناة. وفي وقت أغدقت فيه الصين أموالا طائلة في شكل استثمارات على أفريقيا، ظلت الولايات المتحدة تقف موقف المتفرج وهي ترى نفوذها في القارة يتضاءل، على حد تعبير المقال.

ورغم كل محاولات التخويف من الصين فإن دوافع بكين في رأي كاتبة المقال تتسم بطهارة الذيل. ولإرضاء شعبها وتجنب أي أزمة تتعلق بشرعيتها في الحكم، فإن القيادة الصينية بحاجة للحفاظ على معدلات نمو اقتصادي عالية ومواصلة العمل على انتشال مئات الملايين من بني وطنها من براثن الفقر.

ولتحقيق ذلك احتاجت الصين إلى أراض زراعية ونفط ومعادن، وتمضي دامبيسا مويو إلى القول إن الادعاء بأن الصين تسعى لتحقيق مآرب إمبريالية أو استعمارية وشرائح ضخمة من شعبها ترزح تحت نير الفقر أمر لا يستقيم عقلا ولا يتسق مع نمط التفكير الإستراتيجي الراهن لبكين.

وليس ثمة بينة تدعم الرأي القائل إن الأفارقة أنفسهم يشعرون باستغلال الصين لهم. بل بالعكس فإن الدور الصيني يحظى بترحيب واسع في كل أرجاء القارة.

واستشهدت الكاتبة بنتائج مسح أجراه مركز بيو الأميركي للدراسات عام 2007 في عشر من دول القارة الأفريقية. فقد توصل المسح إلى أن نظرة الناس في الدول العشر جميعها تجاه الصين كانت إيجابية بدرجة أكبر منها إزاء الولايات المتحدة.

وقالت مويو إن كان هناك من ينبغي إلقاء اللوم عليه في انتهاكات حقوق الإنسان والفساد والإضرار بالبيئة فهم الزعماء الأفارقة أنفسهم وليس الصين كما تدعي بعض الدوائر.

وخلصت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الاستثمار الأجنبي وإيجاد فرص عمل لسكان قارة مثل أفريقيا 60% من سكانها تحت سن 24 عاما من شأنه أن يقلص معدلات الفقر ويحول دون اندلاع انتفاضات شعبية كالتي تعم العالم العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة