منارة المظفرية.. أحد معالم أربيل   
الأربعاء 1436/6/19 هـ - الموافق 8/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

تعتبر المنارة المظفرية في وسط مدينة أربيل -عاصمة إقليم كردستان العراق- أكبر وأعلى منارة في العراق، وذاعت شهرتها لجمال منظرها وهندسة بنائها, وقد شيدها الملك مظفر الدين كوكبري، صهر صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر الميلادي عندما كان واليا على إمارة أربيل في عهد الأتابكة, وأخذت أربيل كمدينة تاريخية شهرتها منها، ويطلق عليها غالبا مدينة القلعة والمنارة.

وبحسب قصي منصور أستاذ الآثار والحضارة الاجتماعية في جامعة صلاح الدين بكردستان العراق فإن الهدف من إنشاء المنارة المظفرية -التي تشبه إلى حد كبير أبراجا عالمية مائلة- هو المراقبة، ومنها مراقبة هلال شهر رمضان، أو حلول الأعياد، أو مراقبة الطرقات من أي هجوم خارجي على المدينة.

وتابع منصور للجزيرة نت أن المنارة تتكون من جزأين سفلي وعلوي، الأول مبني على شكل هندسي مثمن بأطوال متساوية إلا في ضلعين، ولم يعرف سر ذلك حتى الآن. أما الثاني فأسطواني الشكل يصغر قطره مع الصعود إلى الأعلى، ويحتوي على عدد من النوافذ للإضاءة.

وأضاف أن الارتفاع الكلي للمنارة كان ٤٥م تقريبا قبل أن تصيب قمتها صاعقة قوية في عشرينيات القرن الماضي، فقدت على إثرها ثمانية أمتار من ارتفاعها وتبقى 37م فقط، وجدرانها مزينة بزخارف من الآجر الأحمر، وهذا النوع من البناء مقاوم نسبيا لعوامل الطبيعة.

المفتي: المنارة بها سُلّمان لا يلتقيان
إلا في البداية والنهاية (الجزيرة نت)

بناء فريد
من جانبه، يؤكد كنعان المفتي المدير العام السابق لدائرة آثار أربيل ومستشار وزارة ثقافة الإقليم أن في بطن المنارة سلّمين يؤديان إلى الأعلى ولا يلتقيان إلا في البداية على الأرض والنهاية في قمة المنارة، بحيث لا يمكن للشخص الصاعد إلى الأعلى أن يرى النازل منه.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن هناك روايات تتحدث عن سر ذلك، وهو أن مصممها الذي يُدعى مسعود مراد دخل في منافسة مع معماري آخر صمم منارة الحدباء الشهيرة في مدينة الموصل، فابتكر فكرة السُلمين لغرض تقوية المنارة وحمايتها من الميلان والسقوط بسبب ارتفاعها، وبالفعل لم تمل المنارة كثيرا على عكس منارة الحدباء.

وأشار المفتي إلى أنه أعيد ترميم المنارة عام 2008 من خلال تثبيت أساساتها، ثم الانتقال إلى باقي أجزائها دون أن يؤثر ذلك على قيمتها الأثرية, لافتا إلى أن الإدارة المحلية لمحافظة أربيل حولت الأراضي المحيطة بها عام 2006 إلى متنزه كبير بمساحة 80 ألف متر مربع لإظهار هذا المعلم الأثري من جهة، وحمايتها من جهة أخرى، ولتتكامل عناصر التطور السياحي.

ياسين: المنارة جزء من التاريخ العريق لحضارة وادي الرافدين (الجزيرة نت)

حضارة قديمة
نبيل ياسين -من وجهاء مدينة أربيل- يرى أن المنارة المظفرية لا تشكل فقط أرقاما وقياسات بالنسبة لسكان الإقليم عموما ومدينة أربيل خصوصا، بل تعتبر جزءا من التاريخ العريق لحضارة وادي الرافدين وموروثاتها الأثرية.

وأضاف ياسين للجزيرة نت أن المنطقة المحيطة بالمنارة في الماضي القريب كانت تشكل أكبر مقبرة للقمامة في أربيل، والآن هي عامل جذب مهم للسياح نظرا لجمال منظرها وتناغم الطبيعة مع الآثار.

ولفت إلى ضرورة تنظيم زيارات لمجموعات سياحية من قبل المعنيين مع وضع أجهزة صوتية لشرح تاريخ إنشاء هذه المنارة التي لا تنقصها الجمالية عن مثيلاتها في الدول الأوروبية، كي يتعرف العالم على تاريخ وحضارة سكان هذه المنطقة وما توصل إليه المعماريون في ذلك الزمن من إبداع في النقوش الإسلامية ذات الطابع الحضاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة