مغزى تهديد الصدر باستهداف القوات الأميركية   
الأربعاء 16/10/1437 هـ - الموافق 20/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)
الجزيرة نت-خاص

هدد زعيم التيار الصدري ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر باستهداف ومحاربة الجنود الأميركيين الذين يتوقع وصولهم إلى العراق قريبا للمساعدة في عمليات إعادة تأهيل قاعدة "القيارة" العسكرية بجنوب الموصل، ودعم العمليات العسكرية المرتقب انطلاقها لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أعلن قبل نحو أسبوع في ختام زيارة إلى بغداد أن بلاده سترسل 560 جنديا إضافيا، قال إنهم سيساعدون القوات العراقية في استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى، ليرتفع بذلك عدد القوات الأميركية في العراق إلى 4650 جندي.

جيش المهدي
ويمتلك الصدر أحد أبرز المليشيات الشيعية في العراق وتسمى "جيش المهدي"، وهي قوات مدربة ومجهزة بشكل كبير وتضم آلاف المقاتلين، وتدين للصدر بالولاء الشديد.

وقاتلت هذه الجماعة المسلحة القوات الأميركية بضراوة في مدينة النجف عام 2004، كما لعبت هذه القوات -التي تم تغيير اسمها مؤخرا إلى سرايا السلام- دورا كبيرا في عمليات الاقتتال الطائفي التي ضربت العراق في العامين 2006 و2007 والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف.

وتعتبر سرايا السلام حاليا أحد أبرز الفصائل التي تتشكل منها مليشيات الحشد الشعبي، وهي قوة مسلحة تم تشكيلها بفتوى دينية من المرجعية الشيعية في النجف منتصف العام 2014 لمقاتلة تنظيم الدولة، الذي تمكن آنذاك من السيطرة على العديد من المحافظات العراقية بعد انكسار الجيش العراقي وفراره منها.

تهديد معنوي
ويرى المحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض في تصريحات الصدر "تهديدا معنويا لا سياسيا"، معتبرا أن "هذا التهديد غير واقعي ويستحيل تصور حدوثه، خاصة أن الجميع في العراق الآن يخوض حربا ضد داعش".

وقال الأبيض للجزيرة نت "إن الصدر يريد إرسال رسالة إلى الأميركيين مفادها أن الحرب ضد تنظيم الدولة ليست من اختصاصكم وحدكم، وأنه يحاول الضغط عليهم لإرغامهم على قبول مشاركة سرايا السلام في معركة الموصل المرتقبة، خاصة أن الأميركيين كانوا قد تحفظوا على أي مشاركة للحشد الشعبي في المعركة" بعد الانتهاكات التي ارتكبتها هذه المليشيات في الفلوجة وغيرها.

وتوقع أن يستغل خصوم الصدر -خاصة من السياسيين الشيعة- هذا التصريح ضده "لإضعافه سياسيا باتهامه بالسعي لإضعاف الجبهة التي تريد محاربة داعش في العراق".

video

تواجد مرفوض
وينظر كثير من المراقبين -وخاصة المعارضين لأي تواجد عسكري أميركي في العراق- بكثير من الشك والريبة إلى تصريحات وزير الدفاع الأميركي، ويعتقدون أنها جاءت لتؤسس لوجود أميركي "مستمر ودائم" في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة.

ويقول المحلل السياسي والعسكري أمير الساعدي إن تهديدات الصدر لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد ورقة للضغط السياسي، مشيرا في تصريحات للجزيرة نت إلى أن "وجود هذا العدد الكبير من القوات الأميركية ذو مغزى عسكري أكبر من العمليات العسكرية ضد داعش في الموصل، وأنه قد يؤسس لوجود أميركي مستقبلي مستمر في العراق، ومن هنا يمكن فهم مغزى تهديد الصدر باستهداف الأميركيين".

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا تشترك فيه ستون دولة لمساعدة القوات العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة، حيث نجحت طائرات هذا التحالف في تأمين غطاء جوي فعال مكّن القوات العراقية من التقدم واستعادة الكثير من المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة