المقاتلون الألبان يسيطرون جزئيا على تيتوفو   
الأربعاء 1422/5/5 هـ - الموافق 25/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
شرطي مقدوني يصوب قاذفة صواريخ في مدينة تيتوفو إثر تجدد القتال أمس

ـــــــــــــــــــــــ
المقاتلون يتهمون الحكومة المقدونية ببدء إطلاق النار ـــــــــــــــــــــــ
الأهالي يفرون من مناطق القتال، والمقاتلون يحكمون الحصار على تيتوفو
ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة المقدونية تتهم الناتو بدعم المقاتلين الألبان
ـــــــــــــــــــــــ

تقف مقدونيا على شفا اندلاع حرب شاملة، إثر المعارك العنيفة التي اندلعت في مدينة تيتوفو أمس وأسفرت عن سيطرة المقاتلين على عدة أجزاء في وسط المدينة. ويهدد المقاتلون الألبان بالسيطرة على مزيد من المدن والقرى في مقدونيا ما لم تحقق الحكومة مطالبهم.

وقال باشكيم علي رئيس تجمع الشباب الإسلامي في سكوبيا في تصريح لقناة الجزيرة إن جيش التحرير الوطني سيطر على بعض المناطق في تيتوفو ووسطها ورفع علم المقاتلين مشيرا إلى أن المعارك أسفرت عن تدمير عدد من المنازل وانقطاع الكهرباء والاتصالات عن المدينة.

وأوضح أن هدف جيش التحرير الوطني من السيطرة على المدن هو تحقيق مطالبه. وحذر من أن أي تلاعب من الحكومة ستكون نتيجته سيطرة المقاتلين الألبان على مزيد من الأراضي والمدن.

وأكد باشكيم أن الحكومة المقدونية ووزارتي الدفاع والداخلية هم من بدأ القتال وليس جيش التحرير الوطني. وأشار إلى أن مبعوثي السلام الأميركي والأوروبي اتهما وزارة الداخلية بالتسبب في اندلاع الأحداث. وعزا باشكيم سبب الحرب والمشاكل في البلاد إلى رفض الحكومة المقدونية المستمر الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية ثانية للدولة.

ويحاصر المقاتلون الألبان أربع قرى تطل على مدينة تيتوفو حيث كانوا قد هاجموا مواقع للقوات المقدونية في المدينة إثر اندلاع معارك عنيفة مع الجيش المقدوني. وسمع في المدينة دوي انفجارات وطلقات نارية على بعد 200 متر من وسط المدينة التي رحل عنها جزء كبير من سكانها للاحتماء في مناطق أكثر أمانا.

ووصف المراسلون الصحفيون الوضع فيها بأنه مريع وقالوا إن الرصاص ينطلق من كل مكان والانفجارات تدوي في كل أرجاء المدينة. وتبادل الجيش المقدوني والمقاتلون الألبان قصف المواقع بالقذائف الصاروخية ونيران الرشاشات الثقيلة والخفيفة. واستمر إطلاق النار المتقطع وترددت أصداء انفجارات قذائف الهاون في الجبال المطلة على تيتوفو ومنطقة سيتينسكا.

دخان يتصاعد من تل قرب تيتوفو إثر تجدد القتال (أرشيف)
انتقال المعارك
وفي تطور مثير أعلن المقاتلون الألبان أنهم نقلوا المعارك إلى الغرب قرب الحدود بين مقدونيا وجمهورية ألبانيا. وقال عضو الأركان العامة في جيش التحرير الوطني الألباني نظمي بقيري إن لواءين من المقاتلين الألبان انتشرا بالفعل في منطقة بلدة غوستيفار التي تقع في منتصف القطاع الغربي من مقدونيا المطل على الأراضي الألبانية.

وأضاف أن المقاتلين اشتبكوا مع وحدة حرس حدود مقدونية. وأرسلت وزارة الدفاع المقدونية احتجاجا إلى تيرانا على ما أسمته هجوما لعناصر مسلحة على الحدود.

واتهمت حكومة سكوبيا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدعم المقاتلين الألبان بهدف تحويل مقدونيا إلى محمية دولية توضع تحت سيطرة الحلف. وقال الناطق باسم الحكومة في مؤتمر صحفي إن "هدف الحرب في مقدونيا القضاء على وحدة أراضيها". وأضاف في ختام اجتماع للحكومة أن "حلف شمال الأطلسي ليس عدوا لمقدونيا لكنه في الوقت نفسه صديق كبير لأعدائنا".

وأوضح المتحدث أن بلاده تواجه تهديدا يتمثل في دعم بعض الدول الغربية للتشكيلات العسكرية للمقاتلين الألبان. واعتبر المسؤول المقدوني أن تجدد المعارك في تيتوفو يعد بمثابة جر مقدونيا إلى حرب أهلية. وقد نفى مصدر دبلوماسي غربي هذه الاتهامات وأكد أن المبعوثين الأوروبي فرانسوا ليوتار والأميركي جيمس باردو يعملان بالتعاون مع مسؤولي الناتو لتحقيق السلام في مقدونيا والحفاظ على وحدة أراضيها.

وأكد المصدر أن المبعوثين رفضا بشدة أثناء محادثات السلام مطالب الأحزاب الألبانية بتحويل مقدونيا إلى دولة فدرالية على أساس عرقي. وانتقد ما أسماه بالتوجهات القومية المتشددة للحكومة المقدونية في الفترة الحالية التي تؤثر سلبا على جهود تحقيق التسوية السلمية للنزاع.

وفي ضوء تطور الأحداث أجلت الولايات المتحدة بعض الموظفين في سفارتها وأفراد عائلاتهم من مقدونيا وحثت المواطنين الأميركيين العاديين على تأجيل السفر إلى هذه الدولة بعد مهاجمة السفارة.

أسرة مقدونية طردت من منزلها تبكي أمام مبنى البرلمان أثناء اشتراكهم في تظاهرة بالعاصمة سكوبيا أمس

مظاهرات معادية للغرب

وقد اشتعلت العاصمة المقدونية سكوبيا مساء أمس بالمظاهرات المعادية للغرب في ظل تساهل أمني ملحوظ. وجاء اندلاع المظاهرات عقب ورود أنباء عن الحرب الدائرة في تيتوفو.

وهاجمت جموع من المقدونيين سفارة الولايات المتحدة ومكاتب دولية في العاصمة المقدونية تعبيرا عن الغضب من موقف الغرب من المقاتلين الألبان. وألقى حشد من الشباب المقدوني الحجارة على البعثة الأميركية فحطموا النوافذ. وتمكنت الشرطة من منع المهاجمين من إحداث أضرار كبيرة.

وحطم المهاجمون النوافذ في السفارة الألمانية ومكتبا للخطوط الجوية البريطانية ومنفذا لمطاعم ماكدونالدز. واقتحمت مجموعات من الرجال المسلحين بالعصي والقضبان الحديدية المبنى الذي يضم مكاتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وأشعلوا النار في سيارات بمرأب البعثة.

وجاء الوطنيون المقدونيون إلى وسط سكوبيا لينضموا إلى قرويين غاضبين قالوا إن مقاتلين ينحدرون من أصل ألباني أجبروهم على ترك ديارهم في المعارك الأخيرة وانتظموا في مظاهرة احتجاج خارج مبنى البرلمان.

بوش محاطا بالجنود الأميركيين في بوندستيل بالقرب من برشتينا
بوش: لا دعم للمقاتلين

من جهة أخرى طالب الرئيس الأميركي السكان الألبان في إقليم كوسوفو بعدم تقديم أي دعم للمقاتلين الألبان في مقدونيا المجاورة. وقال إن "الولايات المتحدة ستتصدى لكل الذين يلجؤون إلى العنف أو يدعمونه في مواجهة الديمقراطية ودولة القانون". وكان بوش قد قام بزيارة سريعة لقاعدة "كامب بوندستيل" الأميركية جنوب شرق كوسوفو حيث التقى الجنود الأميركيين العاملين ضمن قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو في البلقان.

ودعا الرئيس الأميركي الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. كما طالب بوش القادة السياسيين في مقدونيا بالتعاون مع مبعوث الاتحاد الأوروبي فرانسوا ليوتار والمبعوث الأميركي جيمس باردو.

وأشار إلى ضرورة تجاوز الخلافات الحالية في محادثات السلام في سكوبيا للتوصل إلى اتفاق يضمن السلام في مقدونيا, على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولم يلتق الرئيس الأميركي كما كان متوقعا مع أي مسؤولين من الحكومة المقدونية خلال زيارته لكوسوفو التي استغرقت أربع ساعات فقط.

من جانبه حذر الأمين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون من وقوع كارثة في مقدونيا في حالة الانهيار التام لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الخامس من يوليو/ تموز الماضي. وأكد روبرتسون تصميم المجتمع الدولي على استمرار الهدنة في مقدونيا وتحقيق تسوية سلمية للنزاع هناك.

وكانت المحادثات في مقدونيا قد توقفت منذ الأسبوع الماضي عندما انتقد رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي مقترحات السلام الغربية واصفا إياها بأنها تهدف إلى تدمير دولته. ووافقت الحكومة المقدونية على منح الأقلية الألبانية بعض السلطة السياسية وبعض أشكال الإدارة المحلية وحقوقا سياسية أخرى إلا أنها تمسكت برفض الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة