مظاهرات ضد مقتل مدنيين بأفغانستان   
السبت 1431/6/2 هـ - الموافق 15/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

تظاهر آلاف الأفغان احتجاجا على مقتل 11 مدنيا في هجوم لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس الجمعة بشرق أفغانستان. وجاب المتظاهرون المنطقة بجثث القتلى مطالبين بتفسير لما حدث. من جهة أخرى قلل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من شأن عملية كبرى ضد حركة طالبان في ولاية قندهار، وأكد من واشنطن بحث موضوع أخيه حاكم قندهار مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، كما زار مقبرة أرلينغتون العسكرية.

 

وحشدت الحكومة الأفغانية قوات أمنية لمواجهة المظاهرة التي انطلقت في منطقة سرخ رود بولاية ننغرهار غضبا للقتلى الـ11 الذين سقطوا مساء الجمعة في عملية شنها الناتو في قرية كوشكا، ووصلوا بهم إلى مقر حاكم الولاية.

 

وأكدت لجنة تحقيق رسمية أفغانية اليوم أن جميع القتلى في عملية الدهم أمس كانوا مدنيين، ونقل مراسل الجزيرة سامر علاوي عن أهالي المنطقة أن القتلى فلاحون بينهم أب وخمسة من أبنائه.

 

كما ذكر أن قتيلا وجريحا سقطا أثناء مواجهات بين المتظاهرين الذين شبهوا القوات الأجنبية بالاحتلال السوفياتي لبلادهم، وبين قوات الأمن الأفغانية.

 

ويثير سقوط قتلى مدنيين سخط الأفغان ويعتبر سببا رئيسيا للتوتر بين القوات الأجنبية والأفغان، كما يقوض هدف الحلف كسب دعم السكان المحليين، وقد أثار هذا الأمر أكثر من مرة رد فعل من جانب الرئيس الأفغاني.

 

طالبان أعلنت بدء عمليات سمتها "الفتح"
عمليات الفتح

من جهة أخرى نقل مراسل الجزيرة في أفغانستان عن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن ما لا يقل عن عشرة من عناصر الشرطة قتلوا في كمين لمسلحي طالبان استهدف عربات للشرطة في مديرية آتشين بولاية ننغرهار شرق البلاد.

 

وكانت حركة طالبان قد أعلنت إطلاق عمليات سمتها "الفتح" ردا على تهديدات الناتو والقوات الأفغانية بمهاجمة ولاية قندهار، في عملية عسكرية كبرى يراد منها السيطرة على معقل طالبان الروحي. كما أعلنت الحركة مسؤوليتها عن إسقاط مروحية من نوع شينوك الثلاثاء.

 

ولا تزال هناك اشتباكات بين طالبان والحكومة الأفغانية في ولاية هلمند التي تعرضت لهجوم عسكري مشترك في فبراير/شباط 2010.

 

وقد أعلن المتحدث باسم حاكم الولاية أن قوات دولية وأفغانية قتلت عشرة أشخاص يعتقد أنهم من "المتمردين" في عملية بمنطقة سانغين. كما صرح المتحدث باسم قائد شرطة ولاية بغلان (شمالا) أن تسعة قتلوا وأصيب 11 في عملية مشتركة ضد طالبان، قتل فيها أيضا ضابط وجندي لم تحدد جنسيتهما.

  

عملية قندهار

وفي واشنطن أعلن كرزاي أمس اعتراضه على وصف العملية بالكبرى، قائلا "إن تعبير عملية عسكرية كبرى يوحي بأن الدبابات ستقتحم ثاني أكبر مدينة أفغانية وهذا لن يحدث"، وأضاف أن هناك حاجة لأن يوافق الناس تماما على طريقة إحلال الاستقرار في المنطقة.

 

ونفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تكون الحملة عملا عسكريا ضخما كفرض حصار على المدينة أو اقتحامها بالدبابات، وأكدت أن هدف خطة "مكافحة التمرد" ليس تدمير قندهار ومحاربة الشعب الأفغاني وإنما "استئصال أفراد طالبان الذين يعوقون الحياة اليومية".

 

وكان كرزاي قد اجتمع بقادة القبائل في قندهار برفقة قائد القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي الجنرال ستانلي مكريستال أوائل أبريل/نيسان الماضي وطمأنهم، وتعهد باستشارتهم قبل أي عملية من هذا النوع.

  

 كرزاي (وسط) وعن يمينه غيتس في زيارة لمقبرة أرلينغتون العسكرية (الفرنسية)
أخو الرئيس

وقال كرزاي إنه توصل إلى تراض مع أوباما بشأن الدور الذي يلعبه أخوه غير الشقيق أحمد ولي كرزاي رئيس مجلس ولاية قندهار في جنوب أفغانستان، ويعتقد أن الموضوع قد حسم الآن.

 

واتُّهم أخو كرزاي بجني ثروة طائلة من تجارة المخدرات وترويع منافسيه، كما اتهم بوجود صلات تربطه بوكالة المخابرات المركزية الأميركية وتلقي أموال منها، وهي اتهامات ينفيها بشدة ويقول الرئيس الأفغاني إنها لم تثبت على الإطلاق.

 

وأضاف كرزاي الذي أدلى بهذه التصريحات في المعهد الأميركي للسلام أن إقالة أخيه لا تقع في نطاق سلطاته "فمن حسن الحظ أن أفغانستان دولة ديمقراطية ولا يمكن للرئيس أن يقيل شخصا انتخبه الناس.. يمكنهم إقالتي لكن لا يمكنني إقالتهم".

 

وقد زار الرئيس الأفغاني في ختام زيارته لواشنطن التي استمرت أربعة أيام برفقة وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مدافن أرلينغتون العسكرية التي يدفن فيها قتلى الجنود الأميركيين بأفغانستان.

 

القوات الألمانية

وتستعد القوات الألمانية والأميركية لشن عملية عسكرية كبيرة في شمال أفغانستان العام الجاري بسبب تدهور الوضع الأمني في المنطقة التي كانت من قبل تنعم بالهدوء.

 

ونشر حلف الناتو فرقة من القوات الألمانية هناك منعتها برلين من المشاركة في حرب تقليدية ضد مقاتلي طالبان الذين باتوا يسيطرون على أجزاء كبيرة من ولايتي قندز وبغلان.

 

وقال قائد القوات الألمانية في أفغانستان ورئيس الأركان بقيادة الناتو الجنرال برونو كاسدورف إن مسؤولي الحلف يدركون أن الموقف "حرج جدا" في المنطقة ويخططون لزيادة مستويات القوات لشن عملية مرتقبة هذا العام "على غرار ما قمنا به في هلمند وفي المستقبل القريب جدا بولاية قندهار".

 

ويتمركز نحو 4500 ألف جندي ألماني في قندز ومناطق أخرى في شمال أفغانستان. ومن المتوقع وصول نحو 500 جندي ألماني إضافي وأربعة آلاف من القوات الأميركية إلى المنطقة بحلول الصيف، مما يعني زيادة العدد الإجمالي لقوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) في الشمال إلى 12 ألف جندي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة