رفض دولي لإعدام صدام وواشنطن تتوقعه قريبا   
الجمعة 1427/12/9 هـ - الموافق 29/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

تشكيك دولي بعدالة المحاكمة التي واجهها الرئيس العراقي السابق (الفرنسية-أرشيف)

دعت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لوي أريور السلطات العراقية إلى التحلي بضبط النفس في تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وقالت المسؤولة الأممية في بيان خاص إن "حكم الاستئناف قرار معقد ومطول يتطلب دراسة متأنية"، مؤكدة أن هناك عددا من أسباب القلق بشأن عدالة المحاكمة الأصلية وأنه "يجب التأكد من معالجة هذه الأمور معالجة شاملة، ما يتطلب عدم استعجال الحكومة العراقية بتنفيذ حكم الإعدام.

وشددت أريور على أن العراق والمجتمع الدولي لهما مصلحة في التأكد من أن حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد محاكمة واستئناف يعتبران جديرين بالثقة ونزيهين، "وينطبق هذا على وجه الخصوص في قضية غير عادلة مثل هذه".

وأشار البيان إلى أنه بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقعها العراق فإن لصدام الحق في أن يناشد السلطات المعنية لتخفيف الحكم أو العفو عنه.

وفي سياق رفض العديد من الأطراف الدولية تنفيذ حكم الإعدام أعلن المقرر الخاص باستقلالية القضاء في الأمم المتحدة ليوناردو ديسبوي معارضته لهذا الحكم. وقال إن القرار الصادر عن المحكمة العراقية العليا "لا يبدو أنه خال من ثغرات شابت المحاكمة نفسها".

نهاية محاكمة الدجيل
"
وفي روما اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن إعدام صدام لن يقدم خدمة لسلام العراق "إذا نظر له من الوجهة السياسية". وأعتبر أن "إعدام صدام يزيد من مخاطر الآثار السلبية على استقرار البلاد".

ودان مستشار البابا للشؤون القضائية الكاردينال ريناتو مارتيون الحكم بإعدام صدام، مؤكدا أنه يتعارض مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.

وكان رئيس هيئة الدفاع عن صدام المحامي العراقي خليل الدليمي قد ناشد القادة العرب والجامعة العربية وزعماء العالم والمؤسسات الدولية التدخل لدى واشنطن لمنع تسليم صدام إلى السلطات العراقية لإعدامه.

وقال الدليمي للجزيرة إن الرئيس المخلوع صدام أسير حرب، "وبالتالي لا يجوز تسليمه لخصومه أو محاكمته". وأكد ضرورة تكثيف الضغوط على واشنطن كي لا تسلمه القوات الأميركية للحكومة العراقية.

ووصف محاكمة صدام بأنها كانت سياسية بشكل مطلق، وقال إنها شكلت على أساس "إعدامه وتمزيق وحدة الشعب العراقي". واعتبر أنها غير دستورية وغير شرعية، لأنها أسست في ظل احتلال وعدم وجود "دولة ذات سيادة أو دستور". ورأى الدليمي أن "ما فعله المحتل هو تغيير المنظومة الدستورية والقضائية، وكل هذا باطل".

وأوضح أن الرئيس المخلوع وكل المتهمين في قضية الدجيل لم يعطوا أي فرصة للدفاع عن أنفسهم. وأضاف أن أعضاء هيئة الدفاع تعرضوا لاغتيالات وتهديدات إضافة إلى إهانتهم خلال الجلسات وحرمانهم من حقوقهم.

قرار وشيك
عمليا توقع مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم الكشف عن هويته تنفيذ حكم الإعدام في وقت قريب جدا ابتداء من غدا السبت.

صدام لديه إحساس بأن شيئا ما يدبر له بالخفاء (الفرنسية-أرشيف)
لكن مسؤولين عراقيين تراجعوا عن تصريحات لهم بهذا الشأن، وأشاروا إلى صعوبة تنفيذ الإعدام خلال الأيام المقبلة والتي تصادف عطلة عيد الأضحى، حيث يمنع قانون العقوبات تنفيذ أحكام الإعدام خلال الأعياد الدينية.

وفي تطور غير مسبوق استقبل صدام حسين في زنزانته أمس الخميس أخويه غير الشقيقين وطبان وسبعاوي المحتجزين أيضا في معسكر تابع للجيش الأميركي، ما فهم على أنه توديع لهما.

وقال بديع عارف أحد محامي صدام إن الأخير أبلغ شقيقيه أنه سعيد بأنه سيلقى حتفه على يد أعدائه، ويصبح شهيدا، كما سلمهم رسالة لعائلته.

وقال عارف إن اللقاء تم بناء على طلب صدام داخل زنزانته وتحت حراسة مشددة، مضيفا أن الرئيس المخلوع "يتمتع بمعنويات عالية ولديه إحساس بأن شيئا ما يجري فيما يتعلق بالحكم منذ مصادرة الحراس جهاز ترانزستور كانوا قد سمحوا له بحيازته قبل شهور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة