الصين تواجه "مجاعة دم"   
الاثنين 1436/4/27 هـ - الموافق 16/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)

تواجه الصين أزمة في مخزون الدم مع ازدهار السوق السوداء، إذ أسهم الطلب المتزايد على الرعاية الصحية عن كشف نقص حاد في الضرورات الأساسية ومنها الدم، وهو أمر يوصف بأنه "مجاعة دم".

ومع الإمدادات الشحيحة من الدم في مستشفيات الصين، يلجأ المرضى إلى وسطاء يبيعون شهادات تتيح لهم الوصول إلى بنوك الدم الحكومية، مما خلق سوقا سوداء في قلب نظام الرعاية الصحية.

وقال هونغ -موظف حكومي متقاعد يعاني من أحد أنواع سرطان الدم الحادة- إن شراء الدم بالنسبة لهم كمرضى يحل مشاكلهم، متسائلا "لو لم يكن هناك وسطاء ماذا كنت أفعل؟"

ويوصف هذا الوضع بأنه "مجاعة دم"، وهو من التداعيات غير المقصودة لمحاولات الصين استعادة الثقة بعد فضائح الدم الملوث في البلاد، بينما تشجع الحكومة المواطنين على التبرع بالدم.

في أواخر ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصيب عشرات الآلاف -بل مئات الآلاف- بالإيدز في الصين نتيجة عمليات تبرع بالدم لم تراع فيها الاحتياطات الصحية السليمة

الإيدز
وفي أواخر ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حثّ مسؤولون محليون المزارعين على بيع الدم والبلازما، في ما قام جيل أسبق من هؤلاء الوسطاء ببيع هذه التبرعات للمستشفيات وبنوك الدم.

وأصيب عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف، بالإيدز نتيجة هذه العملية التي لم تراع فيها الاحتياطات الصحية السليمة.

وأدت فضيحة ثانية عام 2011 إلى تثبيط عزم المتبرعين، بينما بثت شابة -قالت إنها عملت لدى جمعية الصليب الأحمر الصينية- صورا على البريد الإلكتروني لمظاهر الحياة المرفهة التي تعيشها، مما أضرّ بصورة الجمعية الخيرية التي تساعد الحكومة على جمع الدم.

إغلاق
وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، بدأت الصين إغلاق مراكز بيع الدم على نحو تجاري، وفي عام 1998 سنت قانونا للتبرع بالدم يقضي بحظر بيعه تجاريا مع تشجيع التبرع الطوعي، وشددت الصين أيضا اللوائح الخاصة بجمع البلازما، وكثفت إجراءات اختبار الدم.

ويشجع القانون الصيني المرضى على أن يقدموا شهادة توضح أنهم أو أصدقاؤهم أو أقاربهم تبرعوا بالدم، وذلك عند طلب الدم من المصادر الحكومية، ولا تقدم بعض المستشفيات الدم إلا بإبراز هذه الشهادات.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أقل من 1% من عدد سكان الصين تبرع بالدم عام 2011، وهي أحدث سنة تتوافر عنها إحصاءات، ويمثل ذلك الحد الأدنى للتبرع الذي توصي به المنظمة الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة