اعتراضات على بيع المسرح العراقي   
الأحد 2/1/1433 هـ - الموافق 27/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:42 (مكة المكرمة)، 18:42 (غرينتش)

اعتصام الفنانين داخل المسرح الوطني (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أثار قرار الحكومة العراقية بيع المسرح الوطني للقطاع الخاص، في ظل سياسة الخصخصة التي تتبعها الدولة، غضب قطاع كبير من الفنانين والمسرحيين والمثقفين العراقيين، وطالب هؤلاء بمنع هذه الخطوة التي رأى فيها البعض تخريبا للمسرح الجاد وتفشيا للعروض التجارية.

وكان المئات من الفنانين العراقيين قد اعتصموا في مبنى المسرح الوطني ببغداد الأسبوع الماضي احتجاجا على الإجراءات التي تقوم بها إدارة دائرة السينما والمسرح بانتخاب مجلس إدارة جديد تقع على عاتقه مهمة تحويل الدائرة إلى العمل بنظام التمويل الذاتي, الذي سيباع بسببه المسرح الوطني.

وتخلل الاعتصام هتافات دعت إلى حماية المسرح وإلغاء قرار بيعه وتحويله إلى ملهى.

وقال الفنان عزيز خيون إن المسرح حالة مهمة إذا لم يتطور المسرح تبقى الحياة متخلفة، والخشبة هي المكان الوحيد لإزالة التصحر من العقول من خلال تقديم عروض مسرحية منتمية للجمال.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت هذه الانتخابات باطلة، "ونحن نطالب بتمويل مركزي، خلاف ذلك لا معنى لأي كلام، وخصخصة المسرح نفاق ودجل وكذب وبرامج معطلة وميزانيات شحيحة لا تعبر عن الحالة العراقية الجديدة". وأكد أن تطوير المسرح العراقي لا تستطيع أن تنهض به إلا الحكومة والدولة.

 المديرة العامة للسينما والمسرح عواطف نعيم معاون (الجزيرة نت)
مصالح مادية
ومن جهتها اتهمت المديرة العامة لدائرة السينما والمسرح عواطف نعيم معاون أشخاصاً داخل الدائرة – دون أن تسميهم- بالسعي لخصخصة المسرح لأسباب شخصية ومادية.

وقالت إنه كان من المفروض أن تكون هناك مسودة قانون من قبل الجهة القانونية في دائرة السينما والمسرح ووزارة الثقافة تقدم إلى أمانة مجلس الوزراء لإرسالها إلى البرلمان العراقي للمصادقة عليها, وأضافت أن الاعتصامات والمظاهرات ستستمر لحين أن تفتح وزارة الثقافة أبوابها للفنانين وتستمع لمطالبهم.

وقال رئيس نقابة الفنانين المغتربين يحيى الجابري للجزيرة نت إن بيع المسرح الوطني وتحويله إلى القطاع الخاص سينعكس سلباً على الفن العراقي المسرحي.

وأضاف "قمنا بالاتصال بالفنانين العراقيين المغتربين لوضع خطة للتحرك ضد هذا القرار, منها وضع إعلان على موقع فيسبوك للمطالبة بعدم بيعه كونه يمثل صرحاً ثقافياً وفنياً يمثل كل جوانب الفن العراقي سواء المسرحي أو التشكيلي أو الغنائي, وهو المرجع الوحيد لنا لإبراز الفن العراقي المسرحي الذي استقطب وفودا وفنانين من معظم دول العالم".

المخرج فيصل الياسري (الجزيرة نت)
تراث العراق
ومن جهته قال الفنان طه علوان للجزيرة نت إن المسرح الوطني يعتبر التراث الوحيد الباقي في العراق لذلك لا يمكن أن يعمل بالتمويل الذاتي لأنه بذلك سيكون خسارة كبيرة لكل الثقافات العربية, والمسرح الوطني معروف تاريخه على مستوى تاريخ المسرح العالمي والعربي وخسارة كبرى لكل مثقف عراقي وعربي.

وأكد علوان وقوف الفنانين ضد التفريط في هذا الصرح العظيم وفي جميع الأحوال لا يمكن بيعه كونه للوطن وليس للحكومة.

ويرى المخرج العراقي فيصل الياسري أنه من غير الضروري تحويل المسرح الوطني إلى مسرح خاص, وأكد أن الفنانين العراقيين يرفضون تحويل المسرح الوطني إلى مسرح خاص لدوره الثقافي والفني الكبير بالإضافة إلى وجود المسارح الخاصة, وبالتالي من غير الضروري تحويله إلى مسرح خاص بحيث تتحول فيه أساليب العرض للأعمال السطحية والتي تسمى زورا وبهتانا بالأعمال الشعبية.

وأضاف "نحن نطمح إلى أن يبقى منبرا للفن الجاد, يجد فيه الفنانون العراقيون فرصتهم للعمل فيه والقيام بالأنشطة المسرحية الجادة والملتزمة".

يذكر أن المسرح الوطني قد شيّد بداية ثمانينيات القرن الماضي ويقع في منطقة الكرادة من جانب الرصافة في بغداد, ويعد من أفضل المسارح الموجودة في بغداد, وهناك مسارح أخرى أهمها مسرح الرشيد ومسرح "الستين كرسي" ومسارح في كلية ومعهد الفنون الجميلة, ومسرح المنصور في ساحة الاحتفالات الكبرى ومسرح المغرب في راغبة خاتون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة