مئات الفلسطينيين غيبهم الاحتلال بين الأسر والشهادة   
الأحد 11/7/1429 هـ - الموافق 13/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

الاحتلال يحتجز أبناء مئات العائلات أو يحتفظ بجثامينهم (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

"شهيد أم أسير؟" سؤال لا يغادر مخيلة الأم الفلسطينية ليلى أبو نقيرة من سكان مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة التي لم تتلق منذ أكثر من أربع سنوات ما ينبئها بمصير ابنها فيصل المختطف إسرائيليا بعد إصابته عقب تنفيذه عملية فدائية قرب طريق كيسوفيم الذي كان يسلكه المستوطنون جنوب القطاع.

ومنذ تاريخ تنفيذ العملية الفدائية يوم 2 مايو/ أيار 2004 تعيش الأم المكلومة على وقع اختلاط مشاعر الحزن والأمل التي لا تكاد تفارقها لحظة، فتارة تشعر أنه قتل فيزداد حزنها على فراقه، وتارة تشعر أنه أسير فينبعث في نفسها أمل بعودته حيا ذات يوم. 

وتروي الأم البالغة من العمر (43 عاما) للجزيرة نت ما ألم بها من فاجعة بقولها "تحدثني نفسي في بعض الأحيان أن ابني استشهد بعد تنفيذه للعملية الفدائية، لكن سرعان ما يتسلل إلى تفكيري احتمال أنه حي يرزق لأنه لحظة اختطافه كان مصابا وعلى قيد الحياة".

وأضافت ليلى أن ابنها فيصل الذي نفذ العملية الفدائية بصحبة الشهيد إبراهيم حامد، رفض الانسحاب بعد استشهاد رفيقه ومقتل خمسة مستوطنين، وانتظر قدوم العربات العسكرية الإسرائيلية، وخاض معها اشتباكا أدى في حينه إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين.

ملف المفقودين كبير ومؤلم لكن لم يتم فتحه بجدية (الأوروبية-أرشيف) 
مصير مجهول
وأوضحت أم فيصل أن بعض شهود العيان بالمنطقة التي نفذت فيها العملية، أخبروها أن مروحية إسرائيلية هبطت في مكان وقوع العملية وأقلت ابنها الذي أصيب بعد اشتباك خاضه مع جنود الاحتلال إلى داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

عدم إفصاح الاحتلال عن مصير فيصل، زاد من لوعة أمه وحسرتها، لكن ذلك لم يثنها عن طرق أبواب المؤسسات الإنسانية والحقوقية في غزة على أمل التوسط لدى الاحتلال لمعرفة مصير ابنها، لكن دون جدوى.

وطالبت الأم عبر الجزيرة نت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومحكمة العدل الدولية ودول العالم الموقعة على اتفاقية جنيف، بالضغط على الاحتلال للإدلاء بمعلومات عن مصير ابنها.

ولا يختلف حال عائلة أبو نقيرة كثيرا عن حال عشرات العائلات الفلسطينية التي تأكدت من استشهاد أبنائها، لكن الاحتلال يصر على احتجاز جثامينهم.

مقرر لجنة الأسرى بالتشريعي الفلسطيني النائب عيسى قراقع قال من جانبه "إن الاحتلال احتجز خلال انتفاضة الأقصى جثامين مائتي شهيد فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة في (مقابر الأرقام) العسكرية الإسرائيلية".

قراقع دعا لتشكيل لجنة عربية للمفقودين والشهداء المحتجزين (الفرنسية-أرشيف)
إعدام ميداني
وذكر قراقع أن الاحتلال يتعمد احتجاز جثامين الشهداء لمعاقبة أهاليهم وذويهم نفسيا والتهرب من المسؤولية القانونية، وإخفاء معلومات حول الطريقة التي استشهدوا بها، مشيرا إلى أن العديد من الشهداء تم إعدامهم ميدانيا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هناك وثائق وشهادات تشير إلى سبب آخر لاحتجاز الجثامين، وهو استخدام الاحتلال جثثهم قطع غيار بشرية وسرقة أعضائهم لإجراء تجارب طبية.

وأشار النائب إلى أن ملف المفقودين كبير ومؤلم ولم يتم فتحه بطريقة جدية منذ سنوات طويلة على كافة المستويات، لافتا إلى أن العديد من الشهداء المحتجزة جثثهم في "مقابر الأرقام" هم من دول عربية.

ودعا إلى ضرورة توثيق كافة المعلومات والأسماء وتشكيل لجنة عربية فلسطينية تحت رعاية الجامعة العربية تحت عنوان "لجنة المفقودين وملف الشهداء المحتجزين" والتوجه للمحاكم الدولية وإثارة القضية على مستوي الرأي العام الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة