إغلاق معابر غزة يقسم عائلة الطفلة رصرص   
الأحد 1436/3/28 هـ - الموافق 18/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

تعيش الطفلة الفلسطينية دلال رصرص المعاقة حركيا، برفقة والدها الموظف الحكومي أسامة منذ قرابة خمسة أشهر، وذلك بعد أن حال إغلاق المعابر دون عودة زوجته التي ذهبت إلى قطاع غزة لزيارة أهلها.

ويسكن رصرص هذه الأيام في بلدة بيت أمر شمال الخليل وتشير هويته إلى أنه من سكان الضفة الغربية، بينما تتواجد زوجته أم أحمد في قطاع غزة وتشير هويتها إلى أنها من سكان القطاع رغم مضي سنوات على زواجها، مما تسبب له في متاعب جمة ناتجة بالدرجة الأولى عن محاولات الفصل السياسي والجغرافي التي ينتهجها الاحتلال مع قطاع غزة.

ويحول الاحتلال -الذي يسيطر على المعابر- دون تنقل السكان بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ونادرا ما يتاح للحالات الإنسانية التنقل بهدف تلقي العلاج، ودائما ما يتذرع بالدواعي الأمنية لمنع تحرك الفلسطينيين حتى لهذا الغرض.

ويضطر فلسطينيو قطاع غزة من سكان الضفة بدل التوجه من غزة إلى الضفة مباشرة خلال ساعة، للسفر إلى الأردن ومن ثم إلى مصر والقطاع، ومن ثم عودتهم بذات الطريقة عبر الحدود مع الأردن، مما يتطلب تنسيقا مع الجانب الإسرائيلي قد يستمر عدة أشهر، رغم الدواعي الإنسانية للسفر في كثير من الأحيان.

وبدأ الفصل الأخير من معاناة الطفلة دلال (6 أعوام) وعائلتها قبل نحو عام حين غادرت الضفة إلى الأردن ومن ثم إلى مصر لاستكمال علاجها الذي بدأته منذ ولادتها عام 2008، حين تسبب لها نقص الأكسجين في الدماغ بالشلل وضمور في عضلات المخ.

الوالد يقوم بكل ما بوسعه لرعاية دلال
ولكن يظل الوضع صعبا
 (الجزيرة نت)

علاج طويل
وخلال فترة العلاج الأخيرة والطويلة في مصر، استأجرت العائلة منزلا وأقامت قريبا من مكان العلاج. وخلال هذه الفترة وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومع انتهائه أواخر أغسطس/آب الماضي، قررت أم أحمد التوجه إلى القطاع للاطمئنان على عائلتها، لكنها لم تتمكن من المغادرة بسبب إغلاق معبر رفح.

ومنذ أوائل سبتمبر/أيلول الماضي يلازم أبو أحمد طفلته دلال ويتولى رعايتها من مأكل وملبس ومشرب وغسيل وغيرها، فأنهى شهورا من العلاج في مصر ثم عاد أدراجه نهاية ديسمبر/كانون الثاني الماضي إلى الضفة، لكن دون زوجته وطفليه أحمد وعمر اللذين اضطرا للالتحاق بمدرسة هناك لضمان عدم ضياع الفصل الدراسي.

وهذه المرة الثانية التي تنقسم فيها عائلة رصرص بين الضفة وغزة، واستمرت المرة الأولى عامين، منها عام ونصف أمضتها أسرته في غزة بينما هو مع طفلته دلال في الضفة، ونصف عام في الأردن، بسبب إجراءات الاحتلال، قبل أن تتمكن زوجته من دخول الضفة.

واليوم يعاني الوالد من ضيق شديد، فهو بصعوبة بالغة يوفق بين عمله كموظف حكومي وبين رعاية طفلته، فضلا عن حاجة الطفلة إلى والدتها وعدم قدرته على تحمل أعباء الرعاية كما هي الوالدة.

أسامة (يسار) يواجه صعوبة بالغة في
التوفيق بين عمله ودوره كأب وأم
 (الجزيرة نت)

والد صبور
ورغم المتاعب التي يواجهها في تنقلاته لعلاج ابنته والمصاريف العالية التي يحتاجها، فإن الوالد الصبور لا يريد أن يسجل على نفسه تقصيرا في رعاية طفلته وعلاجها.

ويؤكد أبو أحمد أنه رغم الإعلان سابقا عن موافقة الاحتلال على آلاف طلبات لم الشمل بين الضفة وغزة، فإن طلبه قوبل بالرفض لأسباب أمنية، مطالبا المنظمات الحقوقية بالتدخل والضغط على الاحتلال لإنهاء معاناة أسرته بتغيير مكان إقامة زوجته من غزة إلى الضفة ولم شمل العائلة المشتتة.

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة لدى هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حول عدد العائلات التي تحتاج إلى لم الشمل عن طريق تغيير مكان الإقامة، لكن جهات غير رسمية تقدرها بعشرات الآلاف.

ووفق ملخص تقرير مشترك لمنظمتي الدفاع عن الفرد "هموكيد" وبتسيلم الإسرائيليتين الشهر الماضي، يُطلب من عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة ومسجّلين في القطاع أن يستوفوا إجراءً بيرقراطيًا يشبه جدًا إجراءات الهجرة، وذلك قبل أن ينظر الجيش في إمكانية الاعتراف "بقانونية" إقامتهم في بيوتهم وعلى أراضيهم.

وتؤكد المنظمتان أن القيود التي تفرضها إسرائيل على الانتقال من وإلى قطاع غزة إلى الفصل بين أفراد العائلات، تفرض على الزوجين اللذين يسكن أحدهما في قطاع غزة والآخر في الضفة الغربية أو إسرائيل، حياة خاضعة لسلسلة من القيود البيرقراطية، دون أيّ إمكانية لتسيير نمط حياة واقعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة