المعاناة تلاحق نازحي الأنبار بأربيل   
الأحد 1435/4/10 هـ - الموافق 9/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:03 (مكة المكرمة)، 22:03 (غرينتش)
السلطات في محافظة أربيل لا تسمح لنازحي الأنبار بالإقامة في الأحياء السكنية (الجزيرة نت)

ناظم الكاكئي-أربيل

مع استمرار حصار القوات العراقية لمدينتي الرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار غرب البلاد, وقصفها لهما, تواصل نزوح الأهالي إلى محافظات إقليم كردستان العراق الأكثر أمنا مقارنة بمناطق أخرى, لكن معاناتهم لم تنته في ظل أزمة السكن التي تواجههم هناك.

ومنذ اشتد فتيل الأزمة بالأنبار, دخلت أربيل أكثر من 15 ألف عائلة نازحة من الأنبار وسكنت في فنادق بالمدينة وفي شقق فندقية بضواحيها، حسب بيانات الإدارة المحلية لمحافظة أربيل.

وتحدث معن الجنابي, وهو نازح من حي الشهداء بالفلوجة, ويقيم وعائلته حاليا بأحد فنادق مدينة شقلاوه التابعة لأربيل, عن الوضع الإنساني السيئ بالمدينة التي تشهد موجة نزوح غير مسبوقة لأهلها بسبب القصف العشوائي, والنقص الحاد في الأغذية والخدمات الأساسية.

وقال الجنابي للجزيرة نت إن هناك أزمة غذاء ودواء ووقود لأن الأسواق والمحال مقفلة تماما لنفاد مخزونها, وخشية من القذائف المنهمرة على المدينة. وأضاف أن قوات الأمن العراقية أغلقت جميع منافذ الدخول للفلوجة لكنها تسمح لخروج العوائل منها.

محمود الدليمي أكد أنه يفكر بالعودة إلى مدينته الرمادي بعدما نفدت أمواله (الجزيرة نت)

تفكير بالعودة
وعن أوضاع النازحين بأربيل، أشار الجنابي إلى الغلاء الفاحش مقارنة بقدرتهم الشرائية، وأكد أن معظم النازحين بحال يرثى لها. فهناك هناك عوائل تضم الواحدة منها عشرة أفراد يقيمون في غرفة واحدة.

وقال إن السلطات المحلية لا تسمح لهم بتأجير منازل بالأحياء السكنية، وعليهم أن يختاروا بين الإقامة في الفنادق والشقق الفندقية التي لا تقل أسعارها عن خمسين دولارا لليلة, أو الإقامة لدى أقرباء مقيمين بالمحافظة.

وفي السياق ذاته, يؤكد محمود الدليمي -وهو نازح من مدينة الرمادي ويقيم حاليا بفندق شعبي وسط أربيل مع عائلته المكونة من ثمانية أشخاص- أنه يحاول منذ شهر تأجير شقة أو منزل مستقل.

ويشتكي محمود مثل آخرين من غلاء المساكن المخصصة للإيجار, ومن ورفض مكاتب العقارات منح عقود إيجار لنازحي الفلوجة والرمادي.

وقال للجزيرة نت إن جميع مدخراته المالية قد نفذت, ولم يعد يملك نفقات السكن والمعيشة, مضيفا أنه يناقش مع عائلته فكرة العودة ثانية للرمادي رغم ما فيها من مخاطر, خاصة على النساء والأطفال.

ويروي الدليمي قصة النزوح عن الرمادي بسبب القتال فيها بين العشائر والجيش. وقال إنه لم ير حتى لحظة خروجه من المدينة عناصر من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, داعيا إلى عدم استخدام المدنيين دروعا بشرية, كي يتمكن النازحون من العودة إلى ديارهم.

علياء البزاز قالت إن حكومتي كردستان العراق وبغداد تسعيان لتخفيف معاناة النازحين
 (الجزيرة نت)

أعداد كبيرة
من جهتها, قالت مديرة مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في كردستان العراق علياء البزاز إن عدد العوائل النازحة من الرمادي والفلوجة إلى أربيل والمسجلين لدى مكتبها بلغ 1729 عائلة.

وأضافت أن هناك صعوبة في الحصول على إحصائية دقيقة لأعداد النازحين لتزايد عددهم, وعدم حصر إقامتهم في مكان واحد أو منطقة واحدة.

وقالت البزاز للجزيرة نت إن الإدارة المحلية لمحافظة أربيل ووزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة الاتحادية تسعيان إلى تخفيف معاناة النازحين عبر توفير المساعدات الغذائية والخدمات الطبية وغيرها.

يذكر أن منظمة الهلال الأحمر العراقي توقعت في بيان لها أن تشهد مدينة الفلوجة إخلاء تاما للسكان قريبا، وقالت إن نزوح العوائل من الأنبار مستمر بسبب الأوضاع التي تشهدها المحافظة، ووصفت أوضاعهم بالسيئة جدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة