أنفاق الموت.. كوارث مناجم الفحم في الصين   
الخميس 1427/10/24 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)

أكثر من ستة الآف صيني يموتون سنويا بانفجار مناجم الفحم (رويترز-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

الخارج منها مولود .. والداخل إليها مفقود، هذا هو حال مناجم الفحم في الصين التي تعتبر الأكثر فتكا في العالم، إذ لا يكاد يمر يوم إلا وتسمع عن انفجار أحدها ومصرع العشرات من عمالها.

80% من عدد ضحايا مناجم الفحم في العالم هم من الصينيين، أكثر من 6000 ضحية العام الماضي وفق الإحصاءات الرسمية، بينما تقول بعض المنظمات المعنية بحقوق العمال إن الرقم قد يصل إلى 20 ألفا. والسبب في ذلك انعدام إجراءات السلامة المتبعة.

بينما يزداد الطلب على النفط كسلعة إستراتيجية ومع استمرار ارتفاع أسعاره في الأسواق الدولية، وفي ظل احتدام الصراع الدولي على مصادره إذن ما العمل بالنسبة لعملاق اقتصادي متعطش للطاقة كالصين؟ عندها يصبح الحل هو البحث عن أسهل الطرق وأرخصها وأكثرها وفرة "الفحم الحجري".

الصين تملك ثالث احتياطي من الفحم في العالم بعد الاتحاد الروسي والولايات المتحدة، إذ يصل احتياطي الصين المؤكد من الفحم إلى نحو ( 114) مليار طن تستخرج منها ما يعادل ملياري طن في العام.

أكثر من 60 ألف منجم للفحم منتشرة في ربوع الصين تلبي سنويا ما يعادل 70% من استهلاك الطاقة في البلاد. لكن مقابل كل مليون طن يتم استخراجه من الفحم هناك ثلاثة ضحايا على الأقل. ناهيك عن حوالي 5000 مريض جديد ينضمون سنويا إلى صفوف مرضى الجهاز التنفسي من عمال المناجم في كل عام.

يضاف إليها خسارة ملايين الدونمات من الأراضي الزراعية سنويا وإتلاف آلاف الأطنان من المحاصيل الزراعية بسبب الأمطار الحامضية الناجمة عن الاستخدام المفرط للفحم، إنها إذن كلفة باهظة.

الفقر والجهل يحولان دون إنتاجية العامل الصيني (رويترز-أرشيف) 
تحت وطأة الضغوط الدولية واستعدادا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية القادمة عام 2008، اتخذت الحكومة الصينية سلسلة إجراءات بإغلاق 13 ألف منجم في السنوات الثلاث القادمة اعتبرت أنها مناجم غير قانونية وتفتقر إلى الحد الأدنى من إجراءات السلامة. لكن الفساد المستشري لدى أجهزة الدولة خاصة في حكومات الأقاليم والبلدات وغياب الرقابة والصرامة في التنفيذ أدى إلى عودة العمل في تلك المناجم بعد أيام أو أسابيع من إقفالها.

الآلاف الأخرى من المناجم التي اعتبرت قانونية ليست أفضل حالا من مثيلاتها، فهي لا تزال تعتمد على أدوات يدوية قديمة في ظل تفشي الجهل وغياب الوعي لدى معظم العمال ممن فضلوا هجر أراضيهم الزراعية والجري وراء إغراءات الذهب الأسود. وهذا ما يفسر السبب في أن نسبة ما ينتجه عامل المناجم الصيني لا تتجاوز 2% مما ينتجه العامل الأميركي و8% مما ينتجه عمال جنوب أفريقيا.

الحل، في رأي المراقبين هو زيادة الوعي لدى العمال وتحسين إجراءات السلامة المتبعة وتحديث أدوات الإنتاج، ولكن لتحقيق ذلك فإن الصين تحتاج إلى ستة مليارات دولار. والأهم من هذا ربما إلى فصل الآلاف من المسؤولين المحليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة