انتخابات مصر تغلق القنوات الدينية   
الثلاثاء 1431/11/18 هـ - الموافق 26/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)
المتحدثون في الندوة (الجزيرة نت)  

القاهرة-الجزيرة نت
 
ربط دعاة إسلاميون ونشطاء سياسيون بين قرار إغلاق الحكومة المصرية للقنوات الدينية واقتراب الانتخابات البرلمانية، مؤكدين أن النظام المصري يحاول تغيير الخريطة الإعلامية والسياسية تمهيدا لتمرير سيناريو التوريث.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "الإغلاق والتحجيم"، نظمتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية مساء أمس الاثنين لمناقشة أسباب وتداعيات إغلاق بعض القنوات الفضائية.

ووصف الداعية الدكتور صفوت حجازي الأسباب التي أعلنتها الحكومة المصرية لغلق نحو 10 فضائيات دينية بأنها "كاذبة وسخيفة"، واتهم الأزهر والمؤسسات الدينية الرسمية بنشر الفتاوى المتضاربة، وأكد إصرار أصحاب القنوات المغلقة على عودتها حتى ولو من خارج مصر.

وانتقد حجازي تعامل السلطات المصرية مع هذه القنوات من الزاوية الأمنية والسياسية، في إشارة إلى قرب الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الرئاسية، وحذر من أن لجوء هذه القنوات إلى خارج مصر "لن يضع لها سقفا".

ورفض ما أسماها تعليمات حكومية لأصحاب القنوات بأن "النصارى أو الشيعة خط أحمر، يجب عدم تناول قضاياهم أو الحديث عنهم"، وأضاف أن "النصارى أبناء الوطن مثلنا تماما، ولم تسئ قناة واحدة من القنوات التي أغلقت إليهم أو إلى قضاياهم، أما الشيعة فالحديث عنهم يأتي من باب رد الفعل لتوضيح بعض مواقفهم تجاهنا (السنة)".
 
تناقض
حجازي أكد إصرار أصحاب القنوات المغلقة على عودتها حتى ولو من خارج مصر (الجزيرة نت)
واستنكر حجازي "سماح مصر لـ36 فضائية شيعية بالاستمرار وغلق القنوات السنية"، وقال إن انسحاب مصر من دورها "يعني ترك المنطقة كلها للمد الشيعي، وهو أمر في غاية الخطورة وأبعاده تتعدى مسألة المعتقد المذهبي أو الديني".

وقال إن السلطات اشترطت على أصحاب القنوات المغلقة لعودة قنواتهم من جديد، التوقيع على إقرارات تشترط ألا تزيد نسبة البرامج الدينية في القنوات عن 30%، وأن يكون مقدمو البرامج من الحاصلين على شهادات متخصصة في الإعلام.
التوقيت
أما الداعية الإسلامي حازم صلاح أبو إسماعيل، فقد ربط بين قرار إغلاق القنوات الدينية -ومن قبله قرار الرقابة على رسائل المحمول، ومنع بعض المقالات والبرامج التليفزيونية- وقرب الانتخابات البرلمانية، وقال إن النظام الحاكم يسعى لتوتير الأجواء وإضفاء حالة من الرعب العام على المجتمع لتمرير مسلسل التزوير المعتاد للانتخابات.

ونفى المزاعم التي تحدثت عن دور للقنوات الدينية في مسألة الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط، وقال "إن مشكلة الأقباط مع الحكومة، والحكومة بدورها تريد أن تلقي بهذه التهمة في وجه أي طرف"، مؤكدا أن الإسلاميين يتعرضون للاضطهاد الحكومي منذ عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى الآن.

واستنكر أبو إسماعيل ما وصفها بحزمة الإجراءات الحكومية لإغلاق منافذ الدعوة الإسلامية في مصر، وقال إن المساجد تغلق أبوابها بأوامر حكومية عقب انتهاء الصلاة بـ15 دقيقة، ولم يعد هناك وقت لتدريس العلوم الدينية، بينما تترك الكنائس مفتوحة 24 ساعة في اليوم، واستدرك "هذه الأفعال (الحكومية) هي التي تحدث الفتنة وليست القنوات الفضائية".

التوريث
وقال المنسق العام لحركة كفاية الدكتور عبد الحليم قنديل "إن ما يحدث وإن كان انتكاسة في الحريات لكنه ساعد على معرفة الشرفاء والعملاء"، مضيفا أنه لم تعد في مصر الآن سوى "الفضائيات والصحف والأبواق الإعلامية التي يديرها الأمن".
 
وربط هذه الإجراءات بما أسماه "سيناريو توريث الحكم"، وتغيير الخريطة الإعلامية والسياسية للبلاد، تمهيدا لانتقال السلطة لجمال نجل الرئيس حسني مبارك.

أما مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحفيين محمد عبد القدوس، فقال إن ما يحدث مقدمة لحملة أوسع من التضييق على جميع الحريات العامة، وأشار إلى أن الإنترنت -خاصة مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وغيره- ستكون الضحية القادمة للهجمة الحكومية على الحريات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة