المقاومة العراقية بعد اعتقال صدام   
الأربعاء 1424/10/23 هـ - الموافق 17/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)



بكثير من الفرح وقليل من الحزن استقبل العراقيون خبر اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، حيث دب النبأ في أوساطهم وهم أقرب إلى الذهول منه إلى التصديق، فالكل كان قد توقع أن تكون الرصاصة الأخيرة التي طالما أطلقت من مسدس الرئيس الذي لم يكن ليفارقه ستكون نحو صدغه أو من يحاول من الأميركيين الاقتراب منه.

وإذا كانت المقاومة العراقية لم تر النور إلا بعد سقوط النظام العراقي في أبريل/نيسان الماضي ودخول قوات الاحتلال إلى بغداد ولم تشهد العاصمة مقاومة تذكر وبوجود صدام على رأس الهرم، فإن اعتقال الأخير قد يكون نقطة تحول أخرى لنقلة جديدة تراها هذه المقاومة.

فقد بدأت المقاومة في مدينة الفلوجة غرب العاصمة العراقية بغداد بعد أن قتلت القوات الأميركية بعض رجال الفلوجة في مظاهرة سلمية قام بها أهاليها والتي طالبت الجنود الأميركيين بالانسحاب من مدينتهم.

والفلوجة مدينة سنية صغيرة إلا أنها تضم أكثر من 70 جامعا تقام فيها صلاة الجمعة فضلا عن مساجد أخرى لأداء الصلوات، فحيث ما أدرت رأسك في المدينة ستحط عيناك على إحدى منارات مساجدها، وهي إشارة إلى طبيعة هذه المدينة.

وإذا كانت المقاومة غالبا ما تنسب إلى فلول صدام أو أعوانه أو المنظمين تحت لوائه فإن استمرارها وبعد غياب صدام حسين سيدلل على تحررها من عقدة التسميات التي تعددت في الكثير من التحليلات السياسية بين إسلاميتها أو صداميتها أو الخليط بين الحالين.

ويبدو أن الحالة البائسة التي وجد عليها صدام في مخبأه لا تدل على إمكانية إدارته أعمال المقاومة أو الضلوع فيها مباشرة حيث لم تجد القوات الأميركية وسائل اتصال أو أسلحة مخبأة تشير إلى وجود مقاومين أو حتى من يرافقه في المزرعة التي وجد فيها بين تكريت والدور شمالي العراق.

مرت المقاومة في العراق بمراحل عديدة دلت في تدرجها على أنها تتصاعد من حيث الأداء والتقنية، إذ بدأت بإطلاق العيارات النارية على الجنود الأميركيين من قبل مجهولين ثم إلى القذائف الصاروخية التي تستهدف سيارات الاحتلال ومعسكراته وبعدها قذائف الهاون، وتعد السيارات المفخخة كالتي انفجرت في تلعفر التي تقع قرب مدينة الموصل شمالي العراق واعترفت الإدارة الأميركية بسقوط 60 أميركيا جريحا فيها نقلة في عمل المقاومة حسب المراقبين.

ولكن إسقاط الطائرات السبع وخاصة الطائرة المروحية تشينوك التي أسقطت قرب الفلوجة كان لها الحظ الأوفر من تأكيد المحللين على انتقال المقاومة انتقالا نوعيا سواء في الطريقة أو السلاح الجديد المحمول وهو الستريلا الروسي الصنع أو الستينغر الأميركي الصنع.

وإذا كان الجانب العسكري للمقاومة شهد هذا التسارع في منهجية الصعود فإنها لم تكن خالية الوفاض من رؤية سياسية تصاعدت هي الأخرى كتصاعد الجانب العسكري، فقد تلون الكثير من شوارع بغداد والمناطق السنية منها خصوصا بشعارات ضد الأميركيين وقعت بأسماء مختلفة كجيش محمد أو المقاومة الإسلامية الوطنية ثم بدأت البيانات السياسية التي تتبنى الكثير من الهجمات وتنسبها لجناحها العسكري وبعدها قامت بعرض المقاومين في شاشات التلفزة ملثمين ونفت الكثير مما نسب إليها مثل اغتيال الحكيم وتفجير مقر الأمم المتحدة.

وإلى هذا الحد فإن استمرار المقاومة في الأيام القادمة سيخرج صدام عنها ويترك المحور بين الإسلاميين أو الوطنيين إن لم يكونا وجهين لعملة واحدة أو قد يثبت قيادة جديدة كان وجود صدام قد منعها من أن تأخذ موقعها الصحيح.

-------------------------
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة