جدل حول تحذير أممي لمعرقلي التسوية باليمن   
الأحد 1434/4/6 هـ - الموافق 17/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:29 (مكة المكرمة)، 1:29 (غرينتش)
مجلس الأمن اتهم صالح والبيض بتقويض المرحلة الانتقالية في اليمن (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

تباينت وجهات النظر باليمن بشأن تحذير مجلس الأمن الدولي لمن أسماهم معرقلي التسوية السياسية والانتقال السلمي للسلطة، واتهامه في بيان له مسؤولين في النظام اليمني السابق بمحاولة تقويض المرحلة الانتقالية، وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة.

وأشاد مسؤولون ومحللون في اليمن بذكر مجلس الأمن لاسم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ونائبه الأسبق علي سالم البيض الذي شاركه في تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، حيث وجه لهما تهما بعرقلة انتقال السلطة، مع عزمه على فرض عقوبات ضدهما.

وقال وزير الشؤون القانونية باليمن محمد المخلافي -في حديث للجزيرة نت- "إن السلام في اليمن صار شأنا دوليا، وتحقيق السلام مرهون بنجاح العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية وما نصت عليه قرارات مجلس الأمن".

واعتبر أن موقف مجلس الأمن ينطلق من أن تهديد السلام باليمن يمثل تهديدا للسلام العالمي، وعلى مجلس الأمن حماية السلام العالمي باتخاذه إجراءات عقابية ضد من يهدد وحدة وأمن اليمن.

وبشأن ذكر مجلس الأمن لاسميْ صالح والبيض، قال المخلافي "إن ذلك بمثابة إنذار لكل من يسعى لإعاقة العملية السياسية باليمن"، مضيفا أنه إذا لم يظهر توقف عن تهديد العملية السياسية فإن مجلس الأمن سيتخذ تدابير عقابية اقتصادية وسياسية وفق المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي حال استنفاد هذه العقوبات فسينتقل إلى المادة 42 التي تجيز لمجلس الأمن استخدام القوة لحماية الأمن والسلام الدولييْن.

وكان حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه صالح قد أصدر بيانا السبت أكد فيه "حرصه على التعاون مع مجلس الأمن لحماية تنفيذ المبادرة وآلياتها"، وأنه مع "دعم الحوار الوطني، وتنفيذ المبادرة الخليجية".

الصوفي: مجلس الأمن شخصن الصراع في اليمن (الجزيرة)

اعتراض
إلى ذلك اعتبر أحمد الصوفي المتحدث الإعلامي باسم صالح -في حديث للجزيرة نت- أن مجلس الأمن ساوى بين صالح والبيض والمعارضة السابقة (أحزاب اللقاء المشترك التي تتقاسم السلطة مع المؤتمر الشعبي حاليا) في تحمل مسؤولية إعاقة التسوية السياسية.

وتساءل الصوفي عما إذا كان مجلس الأمن يقوم بتشجيع الأطراف المختلفة على الصراع، وقال "إن مجلس الأمن أسقط مهابته، واتضح أنه لا يعلم شيئا عما يجري في اليمن، لأنه شخصن الصراع".

ومن جانبه، أصدر مكتب البيض في العاصمة اللبنانية بيروت بيانا أكد فيه أن البيض "رئيس لا نائب للمخلوع صالح"، وأنه "لم يكن طرفا في التوقيع على المبادرة الخليجية".

واعتبر أن الإشارة الواردة إلى البيض في بيان مجلس الأمن هي "إشارة سياسية وليست قانونية، واستهداف سياسي واضح لقضية شعب الجنوب التي يمثلها الرئيس علي سالم البيض منذ 21 مايو/أيار 1994 وإعلانه قرار فك الارتباط واستعادة جمهورية اليمن الديمقراطية".

وقال إن الفقرة الرابعة من البيان -وخصوصا الإشارة إلى البيض- في غير محلها، واعتبرها مخالفة للقانون الدولي وستكون لها "تبعاتها السلبية" في الشارع الجنوبي.

محمد: البيان يوجه رسالة للجميع بأهمية استقرار اليمن دوليا (الجزيرة)

مفارقة
ومن جهته، رأى رئيس مركز أبعاد للدراسات بصنعاء عبد السلام محمد أن مجرد ذكر اسم صالح والبيض في بيان مجلس الأمن وتهديدهما بالمادة 41 يعني أنهما وضعا تحت الرقابة الدولية، وهو ما سيدفع كثيرا من دول العالم إلى مقاطعتهما وتقييد تحركهما في حال إصدار عقوبات ضدهما.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن البيان يوجه رسائل للجماعات المسلحة ولكل القوى والقادة العسكريين بأن استقرار اليمن مهم للسلم العالمي.

واعتبر المحلل السياسي ياسين التميمي أن اعتبار مجلس الأمن صالح والبيض معرقليْن للتسوية كشف عن مفارقة تاريخية شديدة السوء لمسيرة رجلين شاركا في صنع الوحدة، ثم التقيا على خط تعطيل وحدة اليمن وأمنه.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن البيان أشار إلى المعرقلين من الخارج، بإعرابه عن القلق إزاء "نقل أموال وأسلحة لليمن من الخارج"، في إشارة لإيران.

ورأى أن البيان سيحدّ من الخيارات أمام صالح، وسيسهم في إعاقة تحركات البيض في الإقليم، ويزيد من عزلة إيران فيما يخص موقفها من الوضع في اليمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة